عودة الحياة الى المسرح في عدن اليمنية

بعد ثلاث سنوات من التوقف عادت فرقة خليج عدن بعمل مسرحي يُجدد الدماء في أوردة المسرح العدني واليمني عموما، من خلال تجربة مختلفة تمثلت في تقديم المخرج عمرو جمال مسرحية «هاملت» لوليم شكسبير، لكن باللهجة العدنية، وهي تجربة قد تكون جديدة يمنيا في علاقة اللهجة المحلية بمسرح شكسبير.
بعد تدريبات وتجهيزات استمرت شهورا انطلقت العروض ولقيت إقبالا من المجتمع العدني؛ ما يؤكد حاجة المجتمع للمسرح؛ يقول الصحافي اليمني عبدالرحمن أحمد عبدة: «في عروضها الأولى لقيت (هاملت) باللهجة العدنية ترحيبا واسعا، فالجمهور اليمني شغوف بالمسرح ومتعطش لمشاهدة أعمال مسرحية».
وهنا لا بد من أن نتوقف عند إقبال الجمهور وشراء التذاكر من أجل مشاهدة عرض مسرحي، فاعتماد المسرح على عائدات العروض بلا شك سيشجع بقية الفرق لاستئناف نشاطها وتطوير برامجها وتقديم أعمال منافسه، ما دام هناك جمهور على استعداد أن يدفع من أجل أن يُشاهد مسرحية، على الرغم من ظروف الحرب. ومثّل بيع (التذاكر) مشكلة كبيرة للمسرح اليمني، الذي ظل يعتمد على الخشبة والدعم الحكومي؛ وهو الدعم (المناسباتي) الذي توقف مع الحرب؛ ما أفقده كثيرا من قدراته وطاقاته وأهمها الاستمرارية والتطوير، وتحديدا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي؛ وهي الفترة التي أخذت معاناة أب الفنون اليمنية في التضخم حد الغياب؛ وبالتالي فوجود جمهور مستعد لشراء تذاكر العرض، سيمثل حافزا لإخراج المسرح اليمني من عباءة الدعم الحكومي؛ وهي بادرة تحتاج لتكرار إنتاج أعمال مسرحية قادرة على مخاطبة واقع المجتمع وإمتاعه كسبيل لإعادة الحياة للمسرح اليمني الحديث، الذي تعود بداياته إلى العقد الأول من القرن العشرين.
يقول عبدالرحمن أحمد عبده ان «مسرحية (هاملت) التي قدمتها (فرقة خليج عدن) باللهجة المميزة لأبناء عدن، تعد أسبقية في المسرح اليمني، لجهة تقديم عمل مهم لشكسبير بلهجة محلية، مع الإشارة إلى أن هناك مؤيدين ومعارضين لهذا التجربة» لكن عبدالرحمن ليس «مع استمرارية مثل هذه التجربة؛ لأنها ستكرس لدى الجمهور شكسبير آخر، ومضمون وفكرة أخرى عن أعماله، لكن إن استمرت التجربة، لا بد من الإخلاص للنصوص الأصلية، والحفاظ على الإطلالات المميزة لها».



