التشكيلي فيصل لعيبي: “غربتي لا تختلف عن رحلات السندباد البحري”

أكد التشكيلي العراقي فيصل لعيبي، ان غربته لا تختلف عن رحلات السندباد البحري، مبينا انه تعلّم من فنون بلاد الغربة ومهاراتها ودرس عالمهم الغني وأخذ منه ما ينفعه.
وقال لعيبي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: ان “غربتي لا تختلف عن رحلات السندباد البحري البصْري، ابن المدينة التي أنتمي إليها؛ في الغربة تعدّل سلوكيات كنت تراها طبيعية في وطنك، لكنها مستهجنة في البلاد الأخرى، الزمن يصبح قاطعا كحد السيف، وليس سيالا كما كنت تعيشه في الوطن، حيث الفرص تأتي وتذهب وأنت لاهٍ عنها، تتعلم من فنون بلاد الغربة ومهاراتها وتدرس عالمهم الغني وتأخذ منه ما ينفعك، وترى الأمور التي قرأت عنها بأم عينيك، فهذه لوحة الموناليزا لدافنشي، وذاك تمثال موسى لمايكل أنجلو، وهناك جداريات رفائيل ونافورة دو شامب، وجاكوميتي وشخوصه العابرون، هذا كله نعمة كبرى”.
وأضاف: “ذات مرة في متحف اللوفر، زرت القاعة العراقية، وكانت تطل على القاعة اليونانية، فشاهدت جوديا -أو جودت، وربما جواد- حاكم مدينة “لكش” السومرية في جنوب العراق، كان يجلس بوقار ضاما يديه إلى صدره على هيأة المصلين المسلمين، وينظر إليَّ كمن يخاطبني: هل تعرفني؟ كانت -ويا للمصادفة- فينوس ميلوس تواجهه في القاعة اليونانية المقابلة، فنظرت إليها، وبرغم جمالها الآسر، شعرت أن العم جوديا أقرب إلى نفسي بعمته التي تشبه عمة البغدادي اليوم، وجلسته الهادئة والواثقة، ومع أني كنت دائم الحضور والزيارات للمتحف العراقي القديم عندما كنت في بغداد”.
وأستدرك: “لكنني لم أنجذب أو أكتشف هذا الجمال والهيبة والوقار إلا في الغربة، إنها رحلة في الزمان والمكان والتجارب، وهي التي أعادت لي الوعي بذاتي، وعلمتني كيف أحترم خصوصيات غيري الفنية والمعرفية والحضارية، وبالتالي معرفة شخصيتي وطبيعتي وذاتي التي كانت منزوعة عني بأوهام قوة الآخر وضعف الأنا”.



