“عمالة الأطفال” .. ظاهرة تتنامى بفعل التسرّب من الدراسة

المراقب العراقي/ بغداد…
يبدو ان ظاهرة “عمالة الأطفال” ستبقى تتنامى دون حلول واقعية، فقبل مدة، حذّرت منظمة “اليونسيف” من أن ثلث أطفال العراق، يمرّون بظروف اقتصادية صعبة، تضعهم أمام متطلبات العمل لإعانة عائلاتهم، مشيرة إلى أن هناك طفلين فقيرين من بين كل 5 أطفال في العراق، إذ ان الظروف الأمنية والاقتصادية التي مرّت على العراق تسببت بارتفاع ظاهرة عمالة الأطفال، برغم القوانين الحازمة بمعاقبة المتسببين فيها.
ونتيجة التسرّب من الدراسة وبرغم ظروف العمل القاسية، يرافق العديد من الأطفال أهلهم بالعمل لساعات طوال، للحصول على مردود زهيد يدفعهم لترك دراستهم دون ضمانات أو حقوق تقيهم من الملوثات البيئية أو قساوة العمل وصعوبته.
يقول الطفل علي (11 عاما) إنه يحصل على عشرة آلاف دينار مقابل العمل لأكثر من عشر ساعات، دافعه في ذلك مساعدة عائلته. وأضاف: “أنا هنا مع والدتي وأخواتي، اضطررنا للانتقال من جنوبي البلاد والعمل هنا، فتركت الدراسة منذ شهرين حيث كنت في الصف الرابع”.
وتقول المواطنة أم أمير من محافظة الديوانية، إن ابنها البالغ 12 عاما يذهب بعد مدرسته للعمل كـ”صانع” في محل نجارة مع أقربائه، وتضيف: “سمحت له بالعمل لرغبة ابني بذلك وتعهده بعدم تأثير ذلك على دراسته، فضلا عن ان مكان العمل آمن وتحت رعاية أقربائه، لذلك مطمئنة على ابني”.
وتدعو أم أمير “الحكومة والأهل إلى التكاتف للقضاء على ظاهرة عمالة الأطفال، من خلال تأمين الوضع الاقتصادي لجميع المواطنين، والسيطرة على الأطفال وعدم إلقائهم في الشوارع للتسول، ما قد يوقعهم في أيدي متاجري البشر والمخدرات وغيرهم”.
من جهتها، أوضحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أمس الأربعاء، أبرز أسباب ظاهرة عمالة الأطفال في العراق، فيما أشارت إلى الحراك لتعديل قانون العمل للحد من هذه الظاهرة.
وقال مسؤول مكافحة عمل الأطفال في قسم تفتيش العمل بدائرة التدريب المهني للوزارة حسن عبد الصاحب في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: إن “الأسباب التي تؤدي إلى زيادة ظاهرة عمل الأطفال برغم جميع الإجراءات التي تقوم بها وزارة العمل، هي الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد، وزيادة مستوى الفقر وفقدان المعين، لكثير من العوائل بسبب الحروب والصراعات، فضلا عن قلة الوعي بقانون العمل 37 لسنة 2015 والعقوبات المترتبة على من يخالف المواد المذكورة في مكافحة عمل الأطفال”.
وأضاف، أن وزارة العمل ومن خلال الزيارات الميدانية للجانها رصدت العديد من عمالة الأطفال في الأسواق، مبينا أن الوزارة وجهت بمحاسبة المخالفين من أصحاب العمل وانذارهم واحالتهم الى محاكم العمل في عموم القطاعات العاملة في البلد.
وأكد، أن عمليات المحاسبة لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، بسبب قلة اللجان التفتيشية في بغداد وعموم المحافظات، مشيرا إلى أن قانون العمل يغطي القطاع المنظم بسبب وجود من يمكن محاسبته من باب العمل، وغير ممكن ذلك في القطاعات غير المنظمة التي تشمل البسطات والتقاطعات والباعة المتجولين.
وذكر، أن “العمل جارٍ على معالجة هذا القطاع من خلال تعديل قانون العمل 37 لسنة 2015″، لافتا الى ان “وزارة العمل شملت شريحة الأطفال بالخدمات حال رصد حالات لأطفال على أن يتعهد رب الأسرة بإعادة الطفل إلى المدرسة وعدم إعادته إلى العمل مرة أخرى”.
في المقابل، يقول مدير عام التدريب المهني في وزارة العمل رائد جبار، إن لجان التفتيش التابعة لهم، رصدت مئات الحالات لأطفال تحت السن القانوني، وهم يعملون في مشاريع، وقامت بإنذار أصحاب هذه المشاريع وتسجيل المخالفات بحقهم.



