فتور حكومي وبرلماني في الرد على اغتيال قادة النصر والتحقيقات “مغيبة”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
3 أسابيع مرت على إحياء الذكرى الثالثة لجريمة المطار واغتيال قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ولازالت إجراءات الحكومة الخاصة بالرد على تلك الجريمة مجرد “حبر على ورق” وسط غياب تام لنتائج التحقيقات بالحادثة وإجراءات الكشف عن الجناة والمتواطئين بالعملية، سيما أن العملية قد طالت قائدا كبيرا في الجهاز الأمني للدولة العراقية.
ولازالت تهمة التواطؤ ورسم مخطط الحادثة وتسهيل الطريق أمام الطيران الأمريكي تلاحق رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي كان يشغل وقت وقوع الجريمة منصب رئيس جهاز المخابرات الوطني وعددا من الضباط القريبين منه.
وأحيا العراقيون مطلع العام الجاري، ذكرى الجريمة الأليمة عبر سلسلة من الفعاليات الشعبية والشبابية والنسوية، فضلا عن مجلس العزاء المركزي الذي أقيم في موقع الجريمة بالقرب من مطار بغداد، مطالبين بالثأر للقادة الشهداء والكشف عن الجناة مهما كانت هوياتهم.
أما على مستوى البرلمان، فلا زال رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يُسيِّر عمل السلطة التشريعية وفقا لأمزجة بعض الأحزاب والدول القريبة منه لاسيما الامارات وتركيا وقطر وذلك بعد أن تعمد إلغاء عقد جلسات نيابية كانت مخصصة لمناقشة وقوع الجريمة وكيفية اتخاذ إجراءات تشريعية من الممكن أن تشكل ردا على الحادثة.
ويوصف هذا “الفتور” الواضح في الموقف العراقي بأنه أمر مخجل حسب مراقبين للشأن السياسي، سيما أمام الموقف الإيراني المستمر بمحاولات ملاحقة المدانين بالجريمة والوصول الى نتائج تحقيقات كفيلة بكشف حيثياتها.
وأعلن عضو مجلس صيانة الدستور، عباس علي كدخدائي في تغريدة باللغة الإنجليزية، أن على أميركا تسليم المتهمين باغتيال الفريق الشهيد قاسم سليماني لإيران.
وكتب كدخدائي رئيس لجنة المتابعة القانونية والدولية بوزارة الخارجية الخاصة باغتيال الفريق الحاج قاسم سليماني في تغريدة باللغة الإنجليزية: “وفقًا لاتفاقية عام 1973، يتعين على الولايات المتحدة أن تفي بالتزامين هامين: تقديم المتهمين باغتيال المسؤولين الرسميين أو الأشخاص المشمولين بحماية الاتفاقية قيد المحاكمة والملاحقة القضائية. أو تسليمهم إلى الحكومة الضحية (المتضررة) لمحاكمتهم. في رأيكم، هل يفي النظام الأمريكي بالتزاماته (تجاه إيران كعضو في الاتفاقية)؟”.
والى ذلك حمل تحالف الفتح وزارة الخارجية مسؤولية متابعة ملف اغتيال قادة النصر دوليا من أجل مقاضاة ترامب إزاء فعلته، لافتا الى إن الرئيس الامريكي السابق قدم خدمة للكيان الصهيوني من خلال ارتكابه هذه الجريمة، مشيرا الى أن هناك اعترافا صريحا منه بارتكابه جريمة الاغتيال قرب مطار بغداد الدولي.
واعتبر، أن أمريكا نفذت جريمتها من أجل خدمة مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة، حيث ارتكبت فعلتها بحق نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي والذي يعد أحد منتسبي الدولة العراقية إضافة الى أنها ارتكبت جريمتها بحق ضيف على العراق ما يحتم على الجهات المسؤولة عدم تجاهل هذا الملف ومتابعته للقصاص من الجناة.
بدوره، أكد المحلل السياسي قاسم السلطاني، أن “حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي “تملصت” عن ملف اغتيال قادة النصر والدليل على ذلك وضعها لـ “قرار إخراج القوات الامريكية من العراق” الذي أصدره مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني 2020 على رفوف النسيان وهذا الامر لازال متبعا من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية”.
وقال السلطاني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذا الضعف من قبل الجانب العراقي هو على العكس من إجراءات الجانب الإيراني الذي اتخذ قرارا بتجريم الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو اللذين أقرَّا بتنفيذ الجريمة في بغداد يضاف الى ذلك التحرك المستمر لتدويل الحادثة”.
وأضاف، أن “الجانب العراقي المتمثل بالحكومة والبرلمان غير جاد بكشف حيثيات الجريمة والمتواطئين مع أمريكا في تنفيذها والثأر لدماء النصر وضيف العراق الشهيد قاسم سليماني”.



