واشنطن تتمرد على قرارات إخراجها من العراق وتبحث عن “ضمانة” لبقاء قواتها

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على الرغم من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين الجانبين العراقي والامريكي، والتي نصت على أن تواجد القوات الأجنبية يكون بطلب من الحكومة العراقية ووفقا لحاجة ماسة من قبلها، إضافة الى القرار النيابي الذي أصدره البرلمان العراقي مطلع 2020 والذي يقضي بإنهاء تواجد القوات الأمريكية داخل البلد بعد جريمة المطار واستهداف قادة النصر، إلا أن محاولات واشنطن بضمان التواجد على الأراضي العراقية لازالت مستمرة متجاهلة بذلك السيادة العراقية والضغط المستمر بشقيه الشعبي والسياسي بتحريرها من التواجد الأجنبي.
وهذا الأمر بدأ جليا من خلال الضغوطات المستمرة التي تمارسها واشنطن على القرار العراقي والتي تحاول من خلالها ضمان بقائها في العراق بحجة أو بغير حجة، فحتى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لم تسلم من تلك الضغوطات.
يضاف الى ذلك الدور الخبيث الذي تمارسه السفيرة الامريكية “بنعومة” عبر قيامها بالضغط على السلطتين التشريعية والتنفيذية لضمان إبقاء القوات الامريكية في العراق.
ويرى مراقبون للمشهد السياسي، أن من الضروري وجوب تحديد المهام والأماكن والأعداد بالنسبة للقوات الأجنبية وأبرزها الامريكية ضمن وقت زمني محدد، مشيرين الى أن الإدارة الامريكية لازالت تعتبر أن توقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع العراق سنة 2012 هي الخطأ الأكبر خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وأشار المراقبون، الى أن العدوان الأمريكي يحاول كسب تعايش حكومي وبرلماني وشعبي مع تواجدهم في العراق، إضافة الى تفعيل أسباب لتبرير تواجدهم كالمساس في الامن أو السعي الى إدخال جماعات إرهابية شبيهة بداعش إن تطلب الامر ذلك.
والجدير بالذكر أن القوات الامريكية وبعد انسحابها من العراق سنة 2012 استخدمت ذريعة داعش، لإعادة قطعاتها العسكرية الى البلد بعد عام 2014.
وتؤكد أوساط سياسية أنه لا تراجع عن إخراج القوات الأمريكية من البلاد، متوعدة بمواقف حاسمة سوف يتم اتخاذها ردا على التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن بقاء تلك القوات.
ومن جهته، أكد عضو تحالف الفتح السابق مختار الموسوي، أن “ملف التواجد الأمريكي في العراق لم يلقَ اهتماما كبيرا من قبل الحكومة وكذلك البرلمان”، مشيرا الى أن “الحكومات لم تأخذ دورها سواء عن طريق وزارة الخارجية أو من خلال القائد العام للقوات المسلحة، وهذا الامر تسبب بتمادي الجانب الأمريكي وزاد من حدة انتهاكاته للسيادة العراقية”.
وقال الموسوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك دورا خبيثا تمارسه واشنطن على العراق وسيادته وأمنه”، مبينا أن “اللاعب الأساس لهذا الدور هي السفيرة الامريكية في بغداد “آلينا رومانوسكي” وذلك عبر تحركاتها التي تجريها ما بين الوزارات والمسؤولين الكبار في الدولة العراقية وكذلك اجتماعاتها مع أعضاء في البرلمان العراقي وقادة الكتل السياسية”.
وأشار، الى أن “السفيرة تمارس دور الشراكة في حكم البلد وذلك من خلال إعطاء قائمة التوجيهات الى المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين، خصوصا المتعلقة بالجانب العسكري”.
ولفت الى أن “ضعف المؤسسة التشريعية وعدم إصرارها على قرارها الخاص بالقوات الامريكية هو الذي تسبب بكل هذا التمادي الأمريكي”، معتبرا أن “مجلس النواب لم يؤدِ شيئا مهما منذ تشرين الأول الماضي أي فترة الانتخابات التشريعية”.



