مافيات أربيل تقود صهاريج تهريب الوقود وتخلّف أزمة في بغداد والمحافظات

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تقلل سيطرة أحزاب ومافيات تدعمها جهات متنفذة على خطوط نقل المشتقات النفطية ومحطات تزويد البنزين والكاز اويل، من فرص انهاء تهريب تلك المشتقات برغم الإطاحة بعصابات كبيرة هيمنت على هذا المفصل في بغداد ومحافظات جنوبية وشمالية، تعاني شح الوقود الذي يتسرّب الى كردستان بأسعار خيالية، يسيل لها لعاب الفاسدين وتجار الصفقات المشبوهة وخبراء سرقة النفط العراقي.
وشُوهدت، أمس الثلاثاء، طوابير كبيرة من سيارات الحمل في منطقة التاجي شمالي العاصمة بغداد، وهي تنتظر حصتها من مادة “الكاز اويل” الذي اختفى عن محطات تزويد السيارات من دون سابق انذار.
وذكر مصدر محلي لـ”المراقب العراقي”، ان عشرات المركبات تنتشر بشكل كثيف في منطقة التاجي، بسبب غياب الحصص المقررة لهم يوميا، بحسب النسب التي تخصصها وزارة النفط لمادة “الكاز اويل للسيارات”، مشيرا الى ان رؤية هذه المشاهد تحيل الكثيرين الى ان التهريب لا يزال مستمرا برغم الحديث عن تطويق الأزمة والاطاحة بتجارها في أكثر من محافظة.
وتُجرى عمليات التهريب النفطي عبر إحداث ثقوب في الأنابيب الوطنية الناقلة وربط خراطيم بنواظم لسحب الكميات المستهدف تهريبها، فضلا عن سرقة الحصص المقرر توزيعها على أصحاب المركبات في محطات التعبئة التي تلجأ الى بيع المشتقات النفطية بأسعار مرتفعة، الى تجار التهريب، بعيداً عن الرقابة الحقيقية.
ويقول مختصون، أن فروقات الاسعار دفعت الكثير من الطامعين لإنشاء شبكات لتهريب المنتجات النفطية، وعلى رأسها “البنزين والكاز اويل”، باتجاه المحافظات في إقليم كردستان التي تشهد شحة كبيرة بسبب تهريب تلك المشتقات عبر الحدود الى دول أخرى.
وولّدت عمليات التهريب نوعاً من الأزمات المحلية في المحافظات العراقية، فيما تقف الجهات المعنية عاجزة أمام حل تلك الأزمات التي سرعان ما تتشكل وتنتهي الى كارثة يدفع أثمانها أصحاب المركبات الذين تتوقف مصادر عيشهم إزاء هذا الاستهتار بحقوقهم.
ولم يقتصر الأمر على بغداد التي تؤشر أزمتها الى استمرار مافيات التهريب بالتمادي والظهور مجددا برغم التضييق الأمني، فالمناطق الشمالية والغربية تعيش أزمة خانقة إزاء تكرار المشهد الذي ألقى بظلاله على مدن الموصل وكركوك.
ويقول محمد نجم، صاحب مولدة تشغيل كهرباء في أيمن الموصل، ان “نصف المولدات الكهربائية الأهلية خرجت عن الخدمة بسبب انقطاع الحصة المقررة من الكاز للتشغيل، فيما تعيش المدينة أزمة حقيقية لغياب تزويدها بالمادة التي سرعان ما تختفي برغم وصولها الى المحطات الأهلية والحكومية”.
ويرمي الخبير الاقتصادي ضياء المحسن باللائمة على وزارة النفط وضعف الرقابة التي تفاقم أزمة المشتقات النفطية.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الأزمة ليست وليدة اليوم، ويفترض بالجهات القطاعية حصر أسباب الأزمة ومعالجتها، لافتا الى انه قبل ان نرمي مشاكلنا على التهريب، علينا ان لا نفرّغ ساحة وزارة النفط من التقصير”.
وأردف بالقول، ان “أسعار المشتقات النفطية في محافظات إقليم كردستان مرتفعة، قياسا بتلك الموجودة في بغداد وبقية المحافظات، ما يدفع الأكراد الى اللجوء لشراء المشتقات من خارج الإقليم، فضلا عن فارق السعر الكبير الذي يدفع تجار التهريب الى شحن آلاف اللترات يوميا الى الشمال، لبيعها هناك ما يضخم الأزمة ويشعل الأسعار مع غياب الرقابة الحقيقية على الملف”.



