أحزاب تعزف على وتر “الإرهاب” وتثير أسر الضحايا عبر “قانون العفو”

المراقب العراقي /المحرر السياسي..
جدلية قانون العفو العام تعود من جديد الى قبة البرلمان مع ارتفاع الاصوات المطالبة بتنفيذ أحكام الاعدام بحق المدانين في جرائم ارتكبت بحق الابرياء من أبناء الشعب العراقي والبالغ عددهم نحو 7 آلاف، في مقدمتهم الارهابيون المتورطون بسفك دماء العراقيين على مدى السنوات الماضية، وذلك بدفع من قوى سياسية استغلت هذا الملف في الانتخابات الماضية وذلك عبر وعود قدمتها لناخبيهم بشأن إطلاق سراح المجرمين.
الاستغلال السياسي لملف العفو العام ينسف كل القيم الوطنية والدوافع الانسانية، كونه يدفع باتجاه تكريم المجرمين وإعادتهم الى الواجهة على حساب المنكوبين والضحايا، خصوصا أن القوات الامنية والشعب العراقي دفعوا الثمن غاليا ليودع هؤلاء المجرمون في السجون، وكذلك كلفت هذه العمليات الدولة أموالا طائلة من أجل ضبط الامن وتحقيق الاستقرار.
مراقبون رأوا أن “القوى السياسية التي تدعم قانون العفو العام ليس هدفها تحقيق العدالة أو إنصاف شريحة معينة، وإنما لتحقيق الكسب السياسي والشعبي بعيدا عن المصائب التي صُبت على رؤوس العراقيين بسبب المجرمين والارهابيين، متناسين أن القابعين في السجون أغلبهم وحوش بشرية تسببوا بسفك دماء الابرياء من مختلف المكونات والقوميات والاديان، الأمر الذي يثير الاستغراب”.
المحلل السياسي مؤيد العلي وفي تصريح خص به “المراقب العراقي” قال إن ” القوى السنية في المناطق الشمالية والغربية تستخدم ملف العفو العام كملف سياسي بامتياز بعيدا عن العدالة والقضايا الانسانية”، مشيرا الى أن” تلك القوى وعدت جمهورها في الانتخابات بالإفراج عن المعتقلين المتهمين بشتى تهم الارهاب والمتورطين بقتل العراقيين من أجل كسب الاصوات والفوز بالمقاعد النيابية “.
وأضاف أن ” تجدد هذه الدعوات يأتي في إطار المحافظة على القاعدة الجماهرية وتعزيز الثقة بها”، مبينا أن ” استخدام هذا الملف سياسيا لا يمت للعمل النيابي والبرلماني بصلة كونه يمثل ظلما لشريحة كبيرة من ذوي الضحايا ويعد تشجيعا للمجرمين في العودة الى ارتكاب الجرائم بحق الشعب “.
ونوه الى أن” جهات دولية وإقليمية تقف وراء الضغط لإقرار العفو العام كونها هي التي جندت وجيشت الجيوش لضرب أمن العراق واستهداف الابرياء لتمرير مشاريعها في البلاد”، متهما القوى السنية باستثمار هذا الملف مع كل مرحلة انتقالية سواء مع قرب الانتخابات النيابية أو الانتخابات المحلية “.
وشدد العلي على “ضرورة أن يتم تنفيذ أحكام الاعدام بحق المدانين وأن يعاد النظر بقانون العفو العام ولا يشمل من تورط بجرائم القتل والارهاب والمخدرات وسراق المال العام وغيرها من الجرائم التي تشيع الفساد في البلاد”.
وحذر العلي “من خطورة قانون العفو العام وإقراره على هذا الوضع كونه يعد تهديدا واضحا وصريحا لأمن البلاد”.
وكان “الإطار التنسيقي”، قد طالب بالمصادقة على أحكام الإعدام لآلاف السجناء العراقيين الموزعين على 7 سجون في البلاد، والبالغ عددهم نحو 7 آلاف محكوم.
وشهد العراق على مدى السنوات الماضية مماطلة رؤساء الجمهورية في التوقيع على أحكام الاعدام وكذلك الضغط من القوى السنية في إقرار العفو العام الجدلي الذي يهب الحرية لعدد كبير من المشمولين به وفق نص القانون الحالي الذي اعتبره مراقبون غيرَ عادل ولا ينصف الضحايا وذويهم .



