إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

برلين تشد أحزمتها لإطلاق ثورة صناعية كبرى في العراق

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
لم يُخفِ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في زيارته الأخيرة الى المانيا رغبته في الخروج من غرفة مظلمة سابقة دمرت ملف الكهرباء وأخرت تطوير الحقول النفطية بما فيها الغاز المصاحب، فالرجل الذي دخل الى برلين بكفين مملوءتين بالملفات التجارية الأكثر إرباكا وتعقيدا، كان يرسم لإنهاء الازمة الشائكة للكهرباء مع سيمنز التي كثيرا ما عرقلتها ضغوط واشنطن على مدار العشرين عاما الماضية كورقة ضغط على سياسية تتلاعب فيها لحصاد المكاسب.
ورغم حديث عن ضغوط أمريكية قد تشهدها الساحة مجددا إزاء محاولات حسم ملف الكهرباء مع سيمنس إلا أن مقربين من مصدر القرار يؤكدون مضي السوداني نحو اتفاقيات واقعية وليست بروتكولات قد تنتهي مع نهاية أجواء الزيارة.
ويتحدث مصدر سياسي مطلع، عن مخرجات الزيارة بالقول، إنها “تهدف لتنويع التعاملات التجارية والاقتصادية التي ارتكزت على دراسة مستفيضة لردم أزمة الكهرباء وتطوير الجانب الأحفوري النفطي في البلاد، فيما توقع أن تبدأ ثمار الاتفاقيات بالنضوج قريبا.
ورغم أن مخاوف الامريكان الذين يحاولون الاستمرار بالاستحواذ على مقدرات البلاد لم تختفِ تماما لكن لجنة الطاقة النيابية تشير الى أنها الخطوة الأولى باتجاه كسر الهيمنة الامريكية التي تحاول إبقاء العراق بلا كهرباء بعد أن لعبت جنرال إلكتريك دورا سلبيا.
وتقول عضو اللجنة سهلية السلطاني إن “واشنطن كانت تستخدم ملف الكهرباء لإدارة ضغوط سياسية واقتصادية على نطاق واسع، مشيرة الى أن الخطوة هي بمثابة إخراج الكهرباء من سيطرة الامريكان وتنويع مصادر التعامل مع الدول الرصينة”.
وتثير مرحلة تمكين العلاقات بين العراق وألمانيا والمضي نحو قفزة صناعية وتجارية بين الطرفين حفيظة بعض الذين يعتاشون على فضلات السفارة الأمريكية في بغداد، مستثمرين الفوضى لإبقاء الفساد والدمار.
وفي الصد، يبين مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن “المانيا يمكن أن تساهم في بناء القاعدة الصناعية للعراق بعد أن جرى إهمالها وإيقاف أكثر من 50 ألف معمل، منذ العام 2003 ولغاية اليوم بسبب إهمال الصناعة، سواء كانت لقطاع الدولة أو القطاع الخاص”، لافتا إلى أن “زيارة السوداني لألمانيا تهدف إلى تمكين المنهج الجديد باقتصاد السوق المفتوح، أي الذهاب للاستثمارات”.
وقريبا من آراء تتحدث عن تغييرات جوهرية قد يشهدها العراق الذي يعاني من اقتصاد منهار، يعتقد خبراء مال وأعمال أن التحولات التي تشهدها المنطقة ستثني واشنطن عن طريقة كانت تستخدمها سابقا، سيما أن الكثير من الدول تسير باتجاه اتفاقيات مغايرة مع الصين ودول الاتحاد الأوروبي.
وعن خطوة العراق باتجاه تنويع تعاملاته التجارية والصناعية يؤكد المحلل السياسي هيثم الخزعلي أن الاتفاقيات التي وقعها العراق في برلين ستمضي من دون عوائق.
ويشير الخزعلي في تصريح لـ “المراقب العراقي”، إلى أن “حاجة تلك الدول الى طاقة العراق التي من الممكن أن تكون بديلا للطاقة الروسية ستذيب المعرقلات، لافتا الى أن التعاقدات السابقة مع الدول الغربية والاوروبية تفرض تطوير حقول الغاز والنفط والكهرباء وهذه الاتفاقيات تصب في مصلحة تحالف الناتو وهي نتاج لمصالح مشتركة بين تلك الدول في مجالات الصناعة والتجارة، ما يلغي الحديث عن تجدد العراقيل الامريكية مجددا”.
ورغم ترقب الشارع لحركة الحكومة الرامية للنهوض بالاقتصاد، تقول مراكز دراسات إقليمية ودولية إن السوداني يستند الى برنامج يحاول فيه الخروج من الازمات التي أنهكت العراقيين من خلال تأسيس قاعدة تستعيد مؤسسات الدولة من هيمنة الأحزاب والفاسدين والشروع بتهيئة أجواء تبعث للتفاؤل باقتصاد نشيط بعيدا عن تقلبات النفط عالميا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى