إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يعلنون الحداد على “جثة اقتصادهم” والحكومة تسارع لإنقاذ الموقف

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قد يعلن العراقيون الحداد على اقتصادهم الذي سرعان ما تداهمه توابيت الموت، كلما يدخل الى صالة الإنعاش، وكثيراً ما تعيش طبقات مهمشة على “بنج التخدير” ومغذيات وعود أوصلتهم الى انقطاع حبل الثقة مع حكوماتهم، التي تحاول ترقيع الأزمة والنهوض من الركام، إلا ان سرطان تحكم الأمريكان عن بعد، لفرض سيطرتهم وإبقاء الفوضى، احرق السوق العراقية طولاً وعرضاً، بأصابع مافيات تستوطن في الداخل.
وقفز سعر الدولار الى نحو 162 ألف دينار مع آخر تحديثات لبورصة بغداد المحلية، ما يشكل صعوداً لضغط المواطنين الذين يواجهون موجة غلاء كارثية، تستولي على معيشتهم من دون حلول تنهي ارتباك السوق.
وانعكس ارتفاع سعر الصرف وتذبذبه مباشرة على أسعار السلع والمواد الأساسية والكمالية، ويتزامن هذا الارتفاع الحاد مع وعود سابقة، كانت تتحدث عن استعادة أرقام معمول بها قبل نحو عامين، الأمر الذي يزيد من خطورة الكساد وارتفاع معدلات الفقر والحرمان.
ومع تزايد مخاطر سيطرة مضاربين في السوق، أخفق البنك المركزي في الوصول الى حل واقعي للأزمة، برغم محاولات لم تحدث تغييرا ملموسا، وحتى اللقاء الأخير الذي جمع محافظ البنك مع عدد من التجار، لدفعهم مباشرة للتعامل مع المصارف، لإيقاف زحف المضاربين لم يطفئ لهيب الأسواق التي تتصاعد نيران الورقة الخضراء فيها بلا توقف، فهذا الاجراء بحسب مختصين يأتي لامتصاص غضب الشارع الذي يدفع ضرائب اقتصاد منهار.
ويقول الخبير الاقتصادي، ضياء المحسن، ان العراق يسير عكس الاتجاه في تقلبات السوق، فيما يصف حلول خفض سعر الدولار بالترقيعية التي لا تحل أصل المشكلة وهي وجود تهريب للعملة”، لافتا إلى أن “زيادة بيع الدولار لمكاتب الصيرفة، رفعت من عمليات التهريب ولم تحد منها”، وهو تشخيص لأمراض تنتهك جسد السوق المريض إزاء التلاعب المقصود فيه منذ أشهر.
ويطالب مواطنون الكتل السياسية المنضوية في مجلس النواب، باتخاذ موقف وطني صريح، إزاء استهتار واشنطن وتحكمها بالأموال العراقية، من خلال تفعيل قرار طرد قواتهم من البلاد، كأول رد فعلي على سلوك طال لأكثر من عقدين، يحاول فيه الامريكيون تدمير الداخل بسياسة التجويع ونشر الفوضى.
ويبيّن اقتصاديون ان تنامي ضخ الدولار في السوق، بعيدا عن مزاد العملة، يؤشر حجم الأموال الكبيرة التي يمتلكها فاسدون، تدعمهم أحزاب متنفذة تحاول تبييض أموالها من خلال زج الدولار بغزارة، فضلا عن مضاربين يعتبرون الأزمة محطة لجني ملايين الدولارات يوميا.
وترى الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم، ان أزمة فقدان السيطرة على الدولار في السوق، تحتاج الى جهد حكومي أكبر برغم محاولات سابقة لم تحد من التقلبات الخطيرة.
وتوضح سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البنك المركزي حاول مراراً السيطرة على الموقف لكن الحال يحتاج الى جهود أكبر للسيطرة على كارثة صعود الدولار في السوق، وتلاعب المتضاربين فيه، مشيرة الى ان الأزمة الحقيقية تتطلب هيكلة السياسة النقدية”.
وأصدر مجلس الوزراء في جلسته يوم أمس الثلاثاء، قراراً يلزم فيه المؤسسات الحكومية ببيع السلع والخدمات بالدينار العراقي، في اجراء للحد من التصاعد الخطير للدولار، في وقت تشتعل فيه الأسواق التي تضرب بنيرانها، البسطاء من الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى