الشيخ النمر شهيد “الكرامة” المنتفضة بوجه “الظلم” السعودي

المراقب العراقي/ متابعة..
تمر الذكرى السابعة على استشهاد الشيخ نمر باقر النمر على يد آل سعود والذي خاض النضال ضد الحكم الاستبدادي السعودي عقب أحداث البقيع عام 2009،بدأت احداث اعتقال الشيخ النمر بعد ان شن هجوماً لاذعاً وبطريقة على الأمير نايف في حزيران 2012، في خطاب ألقاه، لتستقبل حينها المواقع الالكترونيّة ومواقع التواصل الاجتماعي في المملكة خطابه بسيل كبير من ردود الأفعال، وفي مقدمتها الذهول من جرأة الشيخ وقوته التي ظهرت خلال الخطبة”.
لم يظهر الشهيد النمر في الخطبة فرحاً بوفاة الأمير نايف فقط، بل ايضاً انتقد وهاجم مَن يدعون إلى الترحّم عليه وعدم إظهار الفرح. وذكر “محاسن الموتى”، بقوله: “مَن يقتل أولادنا، ألا نفرح بموته؟ مَن يسجن أولادنا، ألا نفرح بموته؟ الذي يعيّشنا الرعب والخوف، ألا نفرح بموته؟ الحمد لله”، لتداهم بعدها بأيام قوات الأمن بلدة العوامية، وتعتقل النمر من سيارته، بعدما أصيب بأربع رصاصات في قدمه.
وعلى اثرها اصدرت المحكمة الجزائيّة المتخصّصة بالرياض، حكماً ابتدائياً يقضي بإدانة الشيخ نمر النمر، والحكم عليه بالقتل تعزيراً لوقوفه امام الضغاة وقوله كلمة الحق معتبرين انتفاضته ضد الظلم والطغيان جريمة .
عقب ذلك، أصدرت عائلة النمر بياناً نُشر على مواقع الانترنت، عبّرت فيه عن صدمتها من الحكم واعتبرته “سابقة خطيرة”. وقالت إنّ “هذا الحكم سياسي بامتياز… وجّه فيه الادعاء العام تهماً غير صحيحة ولا ترقى إلى طلبه بإقامة حدّ الحرابة حتى في حال ثبوتها… تمنينا على أصحاب الفضيلة القضاة أن لا يكون الأصل لديهم تجريم مَن يقف أمامهم من الموقوفين لأنّ الأصل هو البراءة. وتمنينا أن يتمعّنوا مذكرة الردّ بدقّة ورويّة وتأمّل وتجرّد من إملاءات الفضاء الخارجي، من تعبئة واحتقان واصطفاف طائفي لا أخلاقي تعيشه بلادنا وأمتنا… تمنّينا عليهم لو تمعّنوا قليلاً في المنهج السلمي واللاعنفي للشيخ النمر والرافض دائماً وأبداً، بكل وضوح وتجلّي استخدام العنف أو السلاح وحتّى الحجارة في مواجهة الرصاص…”.
بعد ذلك، توالت ردود الأفعال على قرار المحكمة السعوديّة بإعدام النمر. في القطيف، وخرج المئات في الشوارع مندّدين بالحكم عليه. كذلك حصل إطلاق نار على أنبوب نفطي في بلدة العوامية، أحدث أضراراً بسيطة، لكنّ الحادث قد يكون بداية سلسلة من الأعمال الانتقاميّة، خصوصاً إذا تمّ تنفيذ الحكم.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فسُجّلت عشرات الآلاف من المشاركات، في هاشتاغ “#القتل_تعزيرا_لنمر_النمر”، في موقع “تويتر”. تباينت ردود الأفعال، بين شجب واستنكار على سبيل المثال، يقول المعارض السعودي في لندن، الدكتور حمزة الحسن، في تغريدة له: “لو كان الشيخ النمر تكفيرياً أو عنفياً، لهان الأمر؛ لكنكم تعلمون قولته (زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص)؛ وتعلمون دفاعه عن الجميع بلا طائفيّة”.
في موازاة ذلك، طالبت منظمة العفو الدولية بإلغاء حكم الإعدام فوراً، ووصفت المحاكمة بـ”المروعة”. وعلّق نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، سعيد بومدوحة، بالقول إنّ “حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ نمر النمر، يأتي ضمن حملة تشنّها السلطات في السعودية بهدف سحق المعارضة، بما في ذلك المدافعون عن حقوق أقليّة الشيعة في المملكة، كما استغرب اعتقال شقيقه، رجل الأعمال السعودي، محمد باقر النمر”. وأشار إلى أنّ “الحكم الصادم الذي صدر بإعدام الشيخ نمر متبوعاً بتوقيف شقيقه في المحكمة، يُبرهن على المدى الذي ذهبت السلطات السعودية إليه، في معرض سعيها لوقف الناشطين الشيعة عن الدفاع عن حقوقهم”. ولا تزال الأسباب الكامنة وراء اعتقال محمد النمر ومكان وجوده غير معروفة، على الرغم من الاعتقاد بأنّ توقيفه جاء عقب نشره تغريدة بشأن صدور الحكم بإعدام شقيقه.
وأصدرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي تنظيم سياسي إسلامي شيعي في البحرين، بياناً حذّرت فيه من تداعيات الحكم الصادر بحق النمر، والتي “قد تزيد من تعقيد الأمور وتصب الزيت على النار”، داعية السلطات في السعودية إلى الإفراج عنه. وذكّرت بتمسك النمر “بالدعوة إلى السلميّة في التحرك الشعبي، وهو من الشخصيات الدينيّة والبارزة وممّن تصدّروا المطالبة بالحقوق السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة التي تكفلها الشرعة الدوليّة والحقّ الإنساني، وعبّر عن رأيه بالكلمة، والكلمة لا تواجه بالاعتقالات وإصدار أحكام الاعدام”.
وفي السياق ذاته،قال نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إنّه “اذا تبيّنت صحّة المعلومات التي تحدثت عن إصدار محكمة سعوديّة حكماً بالاعدام على الشيخ نمر، فهذا سيهين بالتأكيد مشاعر المسلمين ويثير ردود فعل دوليّة”، معتبراً أنّ قرارات مماثلة “لا تساهم في عودة السلام والهدوء الى المنطقة”. وفي موازاة مطالبته بالعودة عن الحكم، حذّر المرجع الديني، ناصر مكارم شيرازي، في إيران، سلطات المملكة من إعدام النمر. ورأى أنّ “مثل هذه الممارسات التعسّفية تجرح مشاعر الشيعة في العالم وستكون لها تداعيات سيئة.. على الحكام السعوديين”.
وبعد تولي سلمان آل سعود السلطة في السعودية عقب وفاة شقيقه عبد الله شددت السلطة ضغوطها على اتباع اهل البيت (ع) في مدن البلاد لاسيما في المنطقة الشرقية حيث أصدرت مجموعة من قرارات السجن والإعدام بحق المعارضين.
وفي 2 كانون الثاني/ يناير 2016 نفذت السلطات قرار إعدام الشيخ النمر.
وبعد تنفيذ حكم الإعدام انطلقت المسيرات الاحتجاجية في بلدان المنطقة والعالم احتجاجا على الحكم الجائر بحق عالم ديني كبير لا لذنب سوى ممارسته حقه المدني المشروع في بيان مطالب المسلمين الشيعة في المنطقة الشرقية وغيرها من مدن البلاد.
ولم تسلم السلطات جثمانه الطاهر الى ذويه كما عمدت الى إخفاء قبره خوفا من تحوله الى مركز للاحتجاجات ضد أسرة آل سعود الظالمة والجاثمة على ارض الجزيرة منذ أكثر من سبعين عاما والتي تحكم شعبها وفق تقاليد الأنظمة الإقطاعية البائدة في العصور الوسطى المظلمة.



