مقبرة “التسويف” تدفن الآلاف من ملفات الفساد وسرقة القرن من ضمنها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
التسويف والمماطلة والاجراءات الروتينية مقبرة الملفات الكبيرة والضخمة التي دُفنت فيها المئات من قضايا الفساد وسرقة المال العام، ويبدو أن ملف فساد الاموال الضريبية (سرقة القرن) واحدٌ من هذه القضايا المتجه نحو التسويف لتكون في طي النسيان وضياع الاموال، لتصبح واحدة من حوافز التشجيع على تكرارها مستقبلا .
حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قطعت شوطا مهما في مكافحة الفساد ومتابعة القضية واستطاعت أن تعيد جزءاً من الاموال المنهوبة، لكن هل هذا يكفي ليغلق الملف ويتم التغاضي عنه، خصوصا أن المبلغ المسروق كبير جدا ويمكن باستعادته أن يتم إنفاقه على البنى التحتية وإعادة الاعمار وتوفير الخدمات ليكون الانجاز بشقين ضرب الفساد واستثمار الاموال المستردة لخزينة الدولة.
وبحسب مراقبين أن ” الدولة العراقية تعاني عدم العمل بمؤسساتية واستمرارية بوتيرة تصاعدية وإنما بلحظية وملفات تعالج بشكل غير مهني وتكون على أساس ردات فعل لما يطفو على السطح ويثار في السوشيال ميديا ويتداول عبر الرأي العام، الامر الذي يضيع ويبدد المال العام ويقدم فرصة ذهبية لفاسدين للهروب بالأموال المسروقة أو الاستمرار في الفساد وسرقة مقدرات البلد “.
مختصون في القانون رأوا أن “البرلمان نائم ولم يرتقِ عمله لحجم الازمة فالقوانين والتشريعات بهذا الشأن تشجع على السرقة والفساد، وكذلك الرقابة المعدومة وغياب دور مجلس النواب في متابعة ملفات الفساد، واكتفاؤه بالبيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، فضلا عن الغياب التام للجنة النزاهة النيابية وانعدام دورها الرقابي في الكشف عن ملفات الفساد السابقة والحالية الامر الذي يضيع مقدرات البلاد ويجعلها عرضة لانياب ومخالب الفاسدين “.
المحلل السياسي عباس الجبوري وفي تصر يح خص به “المراقب العراقي” أكد أن “هناك العشرات من ملفات الفساد سرقت فيها أموال تقدر بأضعاف الاموال التي نهبت من الاموال الضريبية (سرقة القرن) كاشفا عن”وجود سرقة تقدر من 7 الى 10 مليارات دولار من اموال المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها جهات سياسية معينة وسيتم الحديث عنها وكشفها قريبا “.
واضاف أن “ملف الفساد مستمر ومستشرٍ نتيجة ضعف القوانين والعقوبات المفروضة على مرتكبي الجرائم ” ، مشيرا الى أن ” أي ملف فساد يتم تشكيل لجنة لمتابعته ويتم تسويفه وهذا نتيجة توغل وتغول قرار القوى السياسية وتدخلها في ادارة المؤسسات حيث تقوم بتسويف تلك الملفات وغلقها نتيجة مشاركتها بالفساد”.
وبين أن “حكومة السوداني لا تستطيع فتح النار بشكل مباشر والعمل بقوة كونها تنصدم بحاجز القوى السياسية في البرلمان وتدخل في دهليز الصراع السياسي وتكون بين خياري المحاربة او الإقالة لذلك أن الحل يكمن بالدرجة الاساس في الضغط الجماهيري والشعبي والارادة السياسية الحقيقية لمواجهة هذه الآفة “.
ويواجه السوداني هذا الملف وسط ضجة من الرأي العام الذي يدعو إلى القصاص من الجناة واستعادة المال المنهوب، وهو الذي وضع قضية مكافحة الفساد ضمن أولويات مهماته ومشروعه الحكومي، ومجمل تصريحاته السابقة ستكون ضاغطة عليه وعلى عهده، لكن أية محاولة لتطبيق القانون على أحزاب المحاصصة تعني إزالة السوداني أو من يحاول التصدي لهذا الملف، لأن الفساد السياسي والمجتمعي نظام بنيوي عنوانه المحاصصة المحمية بالمال السياسي من أجل ديمومته وهناك أكثر من عشرين ألف ملف فساد، إذا فتحت ستشهد البلاد صراعا كبيرا، بحسب مراقبين للشأن السياسي.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن مجمل الإيرادات العراقية للفترة التي تم إحصاؤها بين 2003- 2020 بلغت تريليونا ومئة وتسعة مليارات دولار أمريكي، في وقت بلغ مجموع النفقات لتلك الفترة 998 ملياراً و632 مليون دولار، أي أن هناك وفرة في خزينة الدولة بلغت، وفق أحدث دراسة لرئيس لجنة الدراسات والإحصاء والمحاسبة في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات حميد شكر، 110 مليارات و166 مليون دولار، وهو مبلغ يكفي لإعادة إعمار العراق من شماله حتى جنوبه، على حد زعمه، لكنه تبخر.



