أسعار “الأدوية” و”كشفية الأطباء”.. صداع مزمن للمرضى الفقراء

المراقب العراقي / بغداد…
تُعَدُّ مشكلة انفلات أسعار الأدوية وأجور كشف الأطباء، فضلا عن المختبرات الطبية، من المشاكل التي يعانيها أغلب العراقيين، الذين لا تسعفهم إمكاناتهم المادية بتوفير الدواء والمستلزمات الطبية الأخرى، في وقت تعاني فيه المستشفيات العراقية ترديا كبيرا في الخدمات الطبية، ونقصا حادا بالأدوية، ويتحمل المراجعون كلفة شراء الأدوية من الصيدليات الخارجية، بمبالغ عالية جدا.
وخلال السنتين الأخيرتين، تصاعدت تسعيرات مراجعات الأطباء في عياداتهم الخاصة، بشكل غير منضبط، فكل طبيب يحدد التسعيرة التي يراها مناسبة له، ووصلت تسعيرات المراجعة الواحدة، من 50 إلى 70 ألف دينار عراقي، أي بحدود 35 دولارا، وهو ما لم تضع له الجهات المسؤولة أي ضوابط.
وترد إلى وزارة الصحة ونقابة الأطباء والصيادلة، مئات الشكاوى من قبل المواطنين بشأن الكلف العالية للمعاينة في عيادات الأطباء الخاصة، وإجراء التحليلات المختبرية، فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية بالصيدليات.
وخلال الفترة الأخيرة، عقدت وزارة الصحة، اجتماعات عدة لمناقشة الملف، وخلصت إلى تطبيق خطة لافتتاح عيادات مسائية في المستشفيات الحكومية، لإجراء الفحوصات وصرف الأدوية مجانا، وجرى بالفعل افتتاح 8 عيادات كبداية، في عدد من مستشفيات العاصمة بغداد، بعد تنظيم أوقات عملها، وتحديد الاختصاصات المهمة التي تحتاجها تلك العيادات.
ووفقا لمدير دائرة العيادات الطبية التابعة للوزارة، رياض الحلفي؛ فإن “العيادات الاستشارية ستعمل على استقبال المرضى وإجراء الفحوصات لهم مجانا، وتقديم الخدمة لهم، وتعويضهم عن مراجعة عيادات الأطباء الخاصة ودفع التكاليف الباهظة”.مبينا في بيان أن “الخطة تهدف إلى حماية المرضى من الاستغلال في العيادات الخاصة”.
من جهته قدم نقيب صيادلة العراق مصطفى الهيتي، حلا بشأن تحديد أسعار الأدوية، مشيراً إلى أن تسعيرة الدواء المتغيرة تعد مشكلة أمام الضمان الصحي.
وقال الهيتي، إن “النقابة كانت ماضية بمشروع التسعيرة لكن حركة صعود الدولار أدت إلى إيقاف العمل بالتسعيرة لأنها سلسلة شيء مرتبط بشيء”.
وأضاف، أنه “آن الأوان للاتفاق على سعر ثابت لصرف الدولار فيما يخص الدواء”، مؤكداً، أن “ذلك هو الحل الوحيد لدى النقابة”.
وتابع، “سنواجه نفس المشكلة أيضاً في الضمان الصحي إذا بقيت تسعيرة الدواء متغيرة”، مشددا على ضرورة “وجود استجابة بناءة على المتغيرات الموجودة”.
أعلنت لجنة الصحة والبيئة النيابية، امس الثلاثاء، سعيها لزيادة التخصيص المالي لوزارة الصحة ليصل الى 7 ترليونات دينار، مبينة أنها ستشرف على عمل الوزارة وإعادة تقييم مستشفياتها.
وقالت عضو اللجنة وفاء الشمري إن “لجنة الصحة النيابية تعمل على زيادة التخصيص المالي لوزارة الصحة ليصل الى 7 تريليونات دينار في قانون الموازنة العامة بعد أن كان التخصيص المالي بحدود 5 تريليونات دينار”.
وأضافت الشمري أن “التخصيصات المالية للصحة ستكون لتوفير المستلزمات الضرورية للمستشفيات والمراكز الصحية وشراء الادوية والاجهزة الطبية وتطوير القطاع الصحي بالبلاد”.
وبينت أنه “بعد إقرار قانون الموازنة، فان لجنة الصحة النيابية ستشرف على عمل الوزارة من شراء الادوية والاجهزة الطبية وإعادة تقييم عمل المستشفيات”.
وهنا يمكن القول ان زيادة التخصيص لوزارة الصحة قد يحل جزءا من مشكلة ارتفاع أسعار الأدوية وكشفية الاطباء في حال تم توفير الادوية داخل المستشفيات.



