اراء

2023 عام التحولات الباعثة للآمال والمتغيرات في سورية

 

بقلم/ د. حسناء نصر الحسين..

عام آخر ودّعه الشعب السوري ليضاف لسنوات الحرب الطوال التي عاشها وعايشها بكل آلامها وأحزانها، حاملا بقلبه ووجدانه بصيص الأمل الذي كاد أن ينطفئ، نتيجة الواقع الاقتصادي المرير الذي خلفته عشرية الدم والنار، إلا ان ايمانه ببلده وقائده، حافظ على خيط النور المتبقي في عقله وقلبه .

لتأتي المتغيرات على الساحتين الاقليمية والدولية لتقلب الموازين وترسم مسارات جديدة للحرب الكونية على سورية، ولتصبح الدولة السورية بيضة القبان في أكثر من تسوية اقليمية ودولية، وهذا ما بات واضحا خلال الربع الأخير من العام المنصرم والذي يعبر بأن الأزمة السورية التي أخذت طابعا دوليا تعيش مرحلة الربع ساعة الأخيرة من تاريخ هذه الحرب .

لتكون الحرب الروسية – الأطلسية والتي اختار اللاعب الأمريكي الدولة الأوكرانية لتكون ساحة الصراع الدولي الجديد بعد ان هزم على الجغرافية السورية في تحقيق بنك أهدافه والتي لم يغفل مهندسوها عن أية جزئية سواء على مستوى القيادة وطريقة تعاطيها مع ملفات المنطقة أو المؤسسات والجغرافية والشعب .

لتتحول بؤرة الصراع الدولي في أوكرانيا الى حفرة سقط فيها قادة حلف الناتو ومشاريعهم بكسر روسيا وتركها غارقة في المستنقع الاوكراني، إلا ان النتائج جاءت بعكس ما أرادت أمريكا وحلفاؤها بل ساهمت هذه الحرب بتعرية الغطرسة الأمريكية وتراجعها لصالح بروز قوى كبرى كروسيا والصين وأثر هذا التراجع على دول أعضاء في حلف الناتو مثل تركيا التي انخرطت بالمشروع الأمريكي في سورية وراهنت بكل قوتها السياسية والعسكرية والاستخباراتية لكسر الدولة السورية لصالح المشروع الامريكي الغربي، ولعل هذا التراجع الامريكي الكبير دفع بالنظام التركي لتغيير حساباته على مستوى تموضعه في الساحة العالمية ورأينا كيف يقوم التركي بإعادة حساباته ورهاناته من خلال اعادة التموضع ليتجه شرقا وهذا ما انعكس على الأزمة السورية، لنرى التركي يطالب وبشكل علني برغبته بتطبيع العلاقات مع سورية، ورأينا الاجتماع الثلاثي بين وزراء الدفاع الثلاث في موسكو وما تمخض عن هذا الاجتماع من قرارات توحي بالكثير من المتغيرات على الساحة السورية لصالح الدولة السورية، ولعل أبرز هذه القرارات المتعلقة بخروج القوات التركية المحتلة من الاراضي السورية وتسليم المناطق التي تحتلها للجيش العربي السوري وحل مشكلة مياه الفرات كورقة ضغط على حكومة دمشق من خلال تعطيش محافظة الحسكة بالإضافة الى القرار الذي يعد مفصليا في الازمة السورية والذي يتعلق بمحاربة “قسد” التي تنفذ الأجندة الامريكية وتمرير مشاريعها الهادفة لتمزيق الجغرافية السورية من خلال الاتفاق الثلاثي السوري التركي الروسي بمحاربة “قسد” وما سينتج عن هذا القرار الاستراتيجي من تحرير المناطق التي فيها الثقل الاقتصادي للدولة السورية وانعكاسات هذا القرار الكبير على الاقتصاد الوطني السوري، ولا نستطيع ان نغفل التقارب السوري – السعودي من خلال المحادثات التي حصلت في الايام القليلة الماضية من العام المنصرم بما يمهد لإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق .

سورية تعيش الربع ساعة الاخيرة من تاريخ الحرب الكونية عليها وترسم الخطوط العريضة لملامح المرحلة القادمة التي ستكون فيها خيراً للدولة السورية وشعبها بما يحفظ لها سلامتها ووحدة أراضيها وهذا الهدف الكبير الذي قدمت الدولة السورية وجيشها وشعبها التضحيات الكبيرة للحصول عليه بدأت ثماره تأتي نتاجها ولعل الأيام القادمة من العام الجديد ستحمل معها بشائر النصر لدولة تمسكت بقرارها السيادي، وراهنت على افشال المؤامرات على جيشها وشعبها اللذين تحملا دفع تكلفة هذا الصمود، وقدما أنموذج في التضحية والصمود لتنتصر سورية بدماء جيشها وصمود شعبها ودعم حلفائها، وهذا ما يثبت نظرية بأن ثمن الصمود ومقاومة الأعداء أقل تكلفة بكثير من التسليم لمشاريع المحتل والخضوع لإراداته التي تهدف الى احتلال الاوطان وتقسيمها وتهجير شعبها.

ونستطيع ان نجزم بالقول بأن عام ٢٠٢٣ هو عام الانتصار وعام تبدأ فيه الدولة السورية مرحلة التعافي من آثار العشرية السوداء الذي سيخفف من معاناة المواطن السوري الذي عانى الأمرين من عدوان خارجي لم يرحمه في قوت يومه، ونأمل ان يطال التغيير الفساد وتجار الأزمات في الداخل السوري ودورهم في تفاقم آلام هذا الشعب الذي دفع كلفة هذا النصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى