إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

موت الخدمة الطبية بحاجة إلى ثورة تقتلع المسببات وتعيدها للحياة

المراقب العراقي/ علاء العقابي..
نحو عقدين لم يرَ الشعب العراقي وزارة الصحة في صحة جيدة، فواقعها عليل ومشاكلها مريرة لم تحل أزمة الواقع الصحي والطبي في العراق على مدى الحكومات المتعاقبة وأصبحت أزمة متجذرة أسوة بأزمات الكهرباء وشح المياه وغيرها.
وتبدأ الازمة من قلة المؤسسات الصحية والمستشفيات وعدد الأسِرَّة مرورا بمافيات استيراد الادوية والهيمنة على قرارات العقود وغيرها وتراخي الملاكات الطبية في تقديم الخدمة ونقص المستلزمات الطبية وتهالك المستشفيات المشيدة منذ عقود، فضلا عن تزايد عدد السكان وكثرة الامراض والاوبئة التي جعلت الواقع الصحي في العراق والمؤسسات الصحية الحكومية في أسفل قوائم الدول من ناحية تقديم الخدمات الطبية .
أساس هذه المشكلات هو الفساد الاداري والمالي وعدم إعطاء الاولوية لهذا القطاع المهم والحيوي والذي يمس حياة الناس بشكل مباشر، حيث تُحسب عدد المستشفيات الحكومية في بغداد على عدد الاصابع وعند دخولها تشاهد واقعا مريرا من حيث تهالك البناية والأسِرَّة والاجهزة الطبية البدائية وتجول القطط والكلاب السائبة في حدائقها وباحاتها فضلا عن شبه انعدام للادوية والمستلزمات الطبية، الامر الذي يعود على كاهل المواطن في الشراء من الصيدليات والمذاخر الخارجية ولا تتوفر أبسط الاحتياجات .
في المقابل هناك انتشار واسع للمستشفيات الاهلية والمراكز الصحية التجارية التي أصبحت عبارة عن “مصاصي دماء” للنيل من المواطن المتعفف والفقير وذي الحالة المتوسطة، واستقطبت هذه المؤسسات الاطباء والملاكات التمريضية لارتفاع الاجور التي تقدمها لهم وفي الوقت ذاته قلة الملاكات الطبية وعدم جديتها في تقديم الخدمة وهذا ما وقف عليه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عند زيارته مستشفى الكاظمية لكن هل من نتائج أسفرت عما قام به؟.
معالجة الملف الطبي والصحي لا ينجز بزيارة مفاجئة ولا بتوجيهات وحزمة إجراءات وإنما بثورة كبرى لقلع رؤوس الفساد في المؤسسات الطبية ومتابعة ورقابة شديدة في إنجاز المستشفيات التي لم تكتمل على الرغم من تجاوز مدد إنجازها لسنوات، بحسب مختصين .
نقيب التمريض العراقي فراس الموسوي، أكد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، أن ” حل أزمة القطاع الصحي في البلاد يكمن في تطبيق قانون الضمان الصحي الذي تعتزم وزارة الصحة تطبيقه مطلع العام المقبل والذي سينفذ تجاه المسؤولين والدرجات العليا ومن ثم يطبق على المواطن العراقي”.
وأكد أن “تطبيق الضمان الصحي سيخلق تناسقا كبيرا بين القطاعين الحكومي والاهلي، كون أجور الخدمة الصحية والطبية ستكون موحدة في جميع المؤسسات”، وينهي التفاوت في تقديم الخدمة بين القطاعين، مشيرا الى أن ” المواطن سيكون مخيرا في مراجعة أية مستشفى يجدها مناسبة لما يرغب به وبنفس الاجور عبر اشتراكه في الضمان الصحي”.
واوضح أن “الفرد يكلفه الجانب الصحي 70% من نفقته الخاصة، في حين المنظومة العالمية تحمّل المواطن 30% كخدمة طبية في القطاعين الخاص والعام، وفي أغلب الأحيان يتحمّل المواطن نسبة 100% للإنفاق على الجانب الطبي والصحي”.
وأشار الى أن “المواطن يلمس الخدمات الطبية، إذا تم إصلاح المنظومة الإدارية للقطاع الصحي ومتابعة حقيقية لتنفيذ تلك الخدمات، وكذلك إنهاء الفساد في العقود وغيرها، أما في حال بقاء المحسوبية والمنسوبية والمحاصصة في القطاع الصحي، فلا يمكن إيجاد مؤسسات صحية تقدم الخدمات للمواطن”.
وتابع: أن الحكومة تتحمّل الإخفاق في الجانب الصحي وتوفير الادوية والمستلزمات الصحية بشكل كامل، كون الموازنة المخصصة للقطاع الصحي أقل من 7% من الموازنة العامة وهذه النسبة لا تصل بشكل كامل، مما يؤثر بشكل كبير على توفير الادوية والمستلزمات، في حين أن الدول المتطورة ترصد 50 الى 60 بالمئة من الموازنة العامة”.
وأفاد بأن عدد الأسِرّة في العراق يصل الى 35 ألف سرير المفعل منها 32 ألفاً، في حين خطة وزارة الصحة تصل الى 40 ألف سرير خلال أربع سنوات مقبلة، أما العدد العالمي فيجب أن يبلغ 75 ألف سرير كي تقدم الخدمات الطبية.
وبحسب مختصين أن الخطوات الحكومية المتخذة في الوقت الراهن، لا يمكن لها إنهاء الأزمة في الجانب الصحي، ولا بدّ أن يحدث تغيير جذري في طريقة الإدارة والرقابة، وكذلك توفير الأموال الملائمة لنسبة السكان وحاجة البلاد لهذا القطاع المهم والحيوي، لكي يلمس المواطن نتائج حقيقية تغيّر من واقعه وتوفر له خدمة طبية كريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى