أمريكا تزرع “الألغام” في طريق الحكومة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بين ثلاثية “الأمن والاقتصاد والفساد”، يعيش رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي رهن مسار حكومته بسقف عالٍ أمام العراقيين، أمام احراج حرب شعواء اشعلتها واشنطن في طريقه، بعد أيام من توليه منصب أراد فيه تصحيح مسار عقدين من الخراب، وعلى عتبة قريبة من الثلاثة أشهر الأولى من توليه المهام، تزرع سفارة أمريكا في بغداد، ألغاماً متعددة الرؤوس، لمنع حركة واضحة لحكومة وطنية قد يلتف حولها الشعب، بعد توليه مهمة اصطياد تماسيح الفساد من بحيرة موحلة، حفرها الاحتلال قبل نحو عشرين عاما.
ويقول خبراء أمن، ان الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدناً ساخنة في ديالى وكركوك، تأتي رداً على نجاحات الحكومة في تحريك أخطر ملف يتعلق بسرقة المال العام، في رسائل مشفرة تحاول اعادة سيناريوهات سابقة، قد حدثت مع حكومة المالكي في عام 2014، فضلا عن فرض شروط تتعلق بسياسة العراق وعلاقاته الخارجية خصوصا التجارة مع الصين “الملف الذي يرعب أمريكا”، ويقضي على وجودها مستقبلاً في العراق”.
وينصح خبراء في السياسة، السوداني الذي يخوض حرباً على أكثر من صعيد بالاستمرار وعدم الانحناء أمام العواصف من خلال تمتين قاعدة عمله، بالاعتماد على فريق من الخبراء في السياسة والاعلام والاقتصاد، والارتكاز على العشائر العراقية في بغداد والمحافظات، لخلق موقف شعبي كاسح يكون قاعدة للعمل، بعيداً عن الهزات التي قد تختلقها جهات مرتبطة بالاحتلال، كما حدث عام 2019.
وليس بعيداً عن واقع الاقتصاد، فان سعي السوداني لبناء قاعدة رصينة تعتمد على الثروة الوطنية وتنوع مصادر الدخل، يخشى اقتصاديون ان تكون ورقة الدولار ليست الأولى في طريق الرجل، الذي يحاول انهاء عقدة الفساد التي يعاني منها العراق وفك رقبة العراقيين من حبال مافيات السرقة، والتوجّه نحو بناء المعامل والمصانع والسيطرة على مخرجات الموانئ والمنافذ، لكن ذلك كثيراً ما يواجه ضغوطاً هائلة قد تؤخر سفينة الرجل التي لا تزال تبحر في مياه محفوفة بالمخاطر.
وبرغم عمليات الشد والجذب التي يتعامل فيها سياسيون مع السوادني، إلا ان الوقائع تؤكد دعماً كبيراً يحظى به من الإطار التنسيقي والقوى المتحالفة معه، تحت مظلة “ائتلاف قوى الدولة”، الذي يرى فيها حكومة نجاة من طوق أزمات متراكمة، يحاولون معالجتها جدياً، الامر الذي قد يحقق منجزات على أرض الواقع، وان كانت نسبية لكنها ستدفع باتجاه مسار وتحول جديد في العملية السياسية.
ويعتقد المحلل السياسي حسين الكناني، ان يواجه السوداني في الأشهر الستة المقبلة، جملة من التحديات وهي من مجمل الضغوط التي تحاول ان تحركها واشنطن للحصول على مكاسب.
ويوضح الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الإدارة الأمريكية لن تقبل بتحركات حكومية، تحاول تصحيح الاقتصاد خصوصا الذهاب باتجاه التعاون مع الصين وفتح صفحات تجارية مع دول أخرى”، منبهاً الى ان الدولار وحركته المريبة بالسوق في الآونة الأخيرة، يعد واحدة من تلك الأوراق التي يستخدمونها للضغط على الرجل”.
ولفت الى ان “الامريكان يريدون حكومة ضعيفة تتماشى مع طموحاتهم، فيما يحمل مشروع السوداني طموحات كبيرة لاستعادة الكثير من الملفات ومراجعتها بالشكل الذي يلبي طموح العراقيين”.
لكن تلك الحبال التي يحاول ان يلفها الاحتلال على رقاب العراقيين، سرعان ما تنتهي الى الفشل بفعل مقاومة تدرك الإدارة الأمريكية نتائجها، مع كل موجة تحاول ان تفرض ارادتها للبقاء داخل البلاد أطول فترة ممكنة لنشر الفوضى.



