الرجل ذو الناب الذهبي

عبدالمالك حزام
بدأ يحكي لي حكاية حياته، ربّما للمرّة الألف، وحين يبتسم,يلمع نابه الذهبيّ المركّب في فكّه العلوي، الجديد هذه المرّة أنّه سألني:
-هل ترى هذا الناب ؟
فغر فمه، قرّبه منّي، شممت رائحة التبغ الرخيص، أجبته:
-ما به ؟
-لقد ركّبته في ليبيا بعد أن تهشّم نابي العاجيّ الأصل..هلا سألتني عن كيف فقدته؟
-آه… صحيح ..كيف فقدته؟
-كنت هاربا من قوّات حرس الحدود..دفنت البضاعة في الرمل..لا داعي أن أطيل عليك الحديث فأنت تعرف دروبنا..المهمّ، لم يكن معي من الزاد إلا كمشة تمر..فتحت واحدة…وجدتها مسوّسة..قذفتها…فالثانية،ثم الثالثة، في رأيك ماذا صنعت ؟
-أطفات ضوء المصباح اليدوي… وأكلت بقية التمر بسوسه..
– ليس هذا فحسب يا صديقي..بل أكلته بنواته.. هل عرفت الآن كيف تحطّم نابي المسكين ؟
-آه..عرفت..
بكى، سألته عمّ يبكي، أجاب :تذكّرت أمّي التي تصدّقت بصاع قمح مشرشم جلبته مقابل رهن أرضنا لليهودي، يوم أن نبت في فكّي السفلي أو العلوي، أنت أعلم، …ارتمى في حضني يندب وينتحب كثكلى، ثم تابع:الحقّ يا صاحبي أنّي قابلت المحامي فأخبرني…
سكت، أضاف:- وا حسرتاه..لا استطيع بيع أرضي…سيرث إخوتي مع بناتي وزوجتي…أشعل عقب سيجارة، أسرّ في أذني:
-هل تظنّ أني سوف أخرج من هنا في يوم من الأيام حيًّا؟
صمتّ، فأجاب بنفسه:أنا لا أظنّ..
لم أسمع قوله كلّه، فقد أعلنت صفّارات الإنذار نهاية وقت الفسحة في هذا اليوم.



