رسائل شديدة اللهجة لوقف نشاطات الأحزاب الكردية في شمال العراق
المراقب العراقي / المحرر السياسي
لا يمكن للعراق أن يكون منطلقا لأي تهديد أمني لدول الجوار أو أي دولة صديقة ، مبدأ ثابت لدى الدولة العراقية وقرار متخذ من قبل جميع الحكومات المتعاقبة، الامر الذي ينهي الازمات مع دول الجوار ويغلق الملف الامني على الحدود المتاخمة لكل من الجارتين إيران وتركيا، اللتين تتعرضان بشكل دوري للاستهداف.
تدخل بغداد وحسم النشاط المسلح للأحزاب الكردية المعارضة لطهران وأنقرة أمر لابد منه كونه يمثل خطوة في ترسيخ السيادة العراقية وعدم قيام جهات مسلحة خارج إطار الدولة والقانون بشن عمليات مسلحة ضد دول الجوار التي يرتبط العراق معها بعلاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية تاريخية وعميقة، فضلا عن تعرض البلاد الى تهديد أمني نتيجة تواجد تلك الحركات والاحزاب المسلحة.
الحكومة الاتحادية وفي خطوة متقدمة في هذا الملف بعثت رسالة الى أحزاب كردية غير عراقية تقوم بزعزعة الامن ضمن حدود إقليم كردستان مع دول الجوار، مفادها أن حكومة بغداد تنظر بقلق الى تفاقم الاشكاليات التي تسببت بها تلك الاحزاب والتيارات المسلحة التي تتواجد في إقليم كردستان من خلال جعل الاراضي العراقية ساحة لصراع مسلح مع دول الجوار ، جاء ذلك بحسب ما أفاد به القيادي في ائتلاف دولة القانون المنضوي في الاطار التنسيقي، تركي جدعان .
وأضاف أن “تلك الاحزاب والتيارات بدأت تؤثر فعليا في المسارات الامنية للعراق”، مشيرا الى أن “بغداد أرسلت رسالة سرية غير معلنة الى بعض تلك الاحزاب بأنها لن تبقى صامتة حيال ما يحدث وسيكون لها الحق بالتدخل لحفظ السيادة، منوها الى أن “الرسالة التي بعثتها بغداد تطالب بإخلاء مقرات تلك الاحزاب، ونقل أنشطتها خارج الحدود”، مؤكدا أن “ترك المجال لتلك الاحزاب قد يؤدي الى فوضى وإرباك أمني كبير في إقليم كردستان، إضافة الى أن الدستور العراقي واضح في منع وجود أي تيارات أو أحزاب تؤثر على الملف الامني لدول الجوار”.
المحلل السياسي سعد الزبيدي وفي تصريح خص به “المراقب العراقي” أكد أن” خطوة الحكومة العراقية مهمة وإنْ جاءت متأخرة حيث كان لابد من اتخاذها منذ وقت طويل من أجل الحفاظ على السيادة العراقية وضبط الملف الامني بدلا من أن تبعث بغداد رسائل استنكار وشجب للعمليات العسكرية التي شنتها دول الجوار لردع تلك الاحزاب كان عليها حد النشاط المسلح المعادي للجوار الاقليمي والدولي”.
وأشار الى أن “أمريكا وراء دعم الاحزاب الكردية المعارضة لإيران وتركيا وهي التي تمول بالسلاح والعدة والتدريب خصوصا في شمال سوريا وهناك أجندة دولية تدعم هذه الجماعات المسلحة بهدف الضغط على الدول المستهدفة وإرباكها وتنفيذ مصالح توسعية في المنطقة “.
وتابع أن “بغداد يجب أن تواصل الحوار مع أربيل بشأن الوقوف بوجه نشاطات الاحزاب المعارضة لما فيه مصلحة للإقليم وللحكومة الاتحادية والنأي بالنفس عن الدخول بصراع اقليمي ودولي ليس للعراق فيه لا ناقة ولا جمل، مشددا على أن ” الاقليم غير متعاون مع الحكومة الاتحادية في هذا الملف مما جعله عرضة للعمليات العسكرية وذلك لعدم تخليه عن حلم إقامة الدولة الكردية”.
واضاف أن ” الدولة الكردية لا يمكن لها أن تقام نهائيا كونها مشروعا انفصاليا ومدفوعا من الخارج لتقسيم بلدان المنطقة وهذا ما لا ترضاه إيران ولا تركيا ولا العراق خصوصا بعد أن وقف بوجه مشروع الاقليم واستفتاء الانفصال وإحباط تلك المحاولات”.
ويتمثل وجود الاحزاب المعارضة في اقليم كردستان، بمقار أحزاب كردية معارضة لدول الجوار وحاصلة على حماية حكومة اقليم كردستان، فيما تتواجد تنظيمات وعناصر حزب العمال الكردستاني بمناطق اخرى من اقليم كردستان تقوم المدفعية التركية وقواتها البرية باستهدافها بين الحين والاخر بذريعة حماية أراضيها.
وتتهم الحكومة الإيرانية جماعات الاحزاب المعارضة لها في إقليم كردستان العراق بإثارة الاضطرابات والفوضى التي هددت أمن الجمهورية الإسلامية.
وكان عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين قد وجهوا تحذيرات في هذا الشأن إلى السلطات في بغداد وأربيل، مطالبين إياهما بتحييد هذه الجماعات المعارضة.



