دول معادية تستخدم ورقة مواقع التواصل لحرق الشارع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
فتحوا النار من كل جانب واستباحوا كل وسيلة، وسلكوا جميع الطرق الملتوية والوعرة، لصناعة هالة وهمية وزعامة خاوية، قوى سياسية تلاعبت وتحكمت بمقدرات البلد، بفسادها وسرقتها للمال العالم، مرة عبر بناء القصور في الداخل والخارج، ومرة أخرى عبر بسط نفوذها وشرائها الذمم، وآخرها ما كشفت عنه خاصية فيسبوك التي بيّنت عائدية وطريقة ادارة صفحات تطبل وتسوق لتلك الشخصيات، وخارطة انتشار الموظفين المعينين لإدارتها في دول داعمة لجهات سياسية بعينها دون غيرها.
صرفت على تلك الحسابات والصفحات، ملايين الدولارات من أموال الشعب للتسويق والتنافس الانتخابي وللتسقيط السياسي للخصوم، حيث كشفت الخاصية وجود صفحات تدار من الخارج، وهذه الصفحات تعود أغلبها لقوى سياسية مدعومة من الأردن والخليج وتركيا ومنها صفحة “محبي المهندس محمد الحلبوسي” وعدد من الصفحات الأخرى، التي تحمل اسماء مستعارة وبينها ترفيهية، كانت وسيلة وماكنة اعلامية لتغيير القناعات والتأثير على الرأي العام، وصناعة صورة خيالية لشخصية فاسدة، تسببت بضياع الثروات وجلب الويلات للشعب.
مختصون في السوشيال ميديا أكدوا، ان “هناك أكثر من 11 صفحة فيسبوك (بيج) تدار من الاردن و5 صفحات تدار من إسرائيل و6 صفحات تدار من الامارات وهناك عشرات الصفحات الاخرى تدار من داخل العراق وأخرى من أمريكا وكندا وعدد من بلدان العالم، وهذه الصفحات تعمل على تسويق شخصيات سياسية في مقدمتها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وتهاجم خصومه، صرف عليها ملايين الدولارات ما بين الاعلان الممول وبين الملاكات والموظفين وصناعة المحتوى وغيرها، وكل هذه المنصات هدفها واحد تسويق صورة كاذبة وتشويه حقائق تستهدف أطرافاً سياسية أخرى أو محاولة النيل من القوى الوطنية العسكرية والسياسية.
الاعلامية واستاذة العلوم السياسية الدكتورة فاطمة سلومي وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” شددت على ضرورة اقرار قانون يعيد ضبط النشر والاعلام وخصوصا في السوشيال ميديا، لإنهاء الفوضى الاعلامية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة الى ان “ما حصل خلال السنوات الاخيرة وخصوصا في فترات الانتخابات والأزمات التي تمر على البلاد من تسقيط للرموز السياسية والدينية والقيادات الوطنية، تعد جرائم لا يمكن السكوت عليها، ووصل الاستهداف الى شخص المرجع الديني الأعلى”.
وتابعت، ان “الصفحات التي تدار من الخارج أغلبها تحمل أجندات دولية واقليمية تحاول النيل من الوحدة العراقية وتثير الطائفية والقومية والعرقية وتقف خلفها قيادات سياسية داخلية، تمارس هذا الدور للحصول على النفوذ والاستحواذ والهيمنة عبر التأثير على الرأي العام وتغيير القناعات وتشويه الحقائق”.
وأكدت ضرورة ان يأخذ الأمن الوطني والأجهزة المختصة الأخرى دورها في تعقب تلك الصفحات ومن يديرها في الداخل، وملاحقة من يعمل عليها في الخارج، عبر المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية، كون هناك قضايا عدة تمس الأمن القومي للعراق وتستهدف الشعب”.
وقالت سلومي، ان أغلب المحتوى الذي ينشر في تلك الصفحات، هو سلبي ومنافٍ للحقائق في أغلب الاحيان ويخلو من النقد الايجابي البناء، مبينة ان “هناك مشاكل أمنية وسياسية واقتصادية في البلاد، تحتاج الى النقد والطرح والتقويم، لكن ما يحصل ليس إلا فتح نار على كل شيء سلبي وايجابي، وتستخدم فيه مقولة “كذب ثم كذب حتى يصدقك الناس” وللأسف هناك من تنطلي عليه تلك الاكاذيب”.
وأكملت بالقول، ان “الاعلام العراقي بحاجة الى توحيد الخطاب وتفعيل الرقابة بما يخدم الدولة العراقية ويضمن سيادتها وحماية التعايش السلمي والمجتمعي، فضلا عن مؤسسات تعمل على محاربة تلك الوسائل التي تبث سموماً فكرية ورياح صفراء”.



