اراء

كأس العالم والسياسة وأشياء أخرى

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
لم تكن بطولة كأس العالم في الدوحة كسابقاتها من حيث التنظيم والإشراف والإعلام والمتابعة، لقد كانت رائعة في كل شيء على المستوى الفني، ويحسب لقطر كل معالم النجاح التي عكست صورة ناصعة للعرب في ذهنية الغرب والعالم الآخر، اضافة الى إصرار حكومة قطر على التزام الجميع في الثوابت الأخلاقية التي تتوافق مع الدين الإسلامي، وحظر ممارسة دعاة الشذوذ من المثليين لتفاهاتهم وشعاراتهم، مما استفز دول الحضارة المزيّفة، فكانت حملتهم المسعورة ضد الدوحة، وتزعمت ألمانيا وفريقها تلك الحملة، فأخزاهم الله وكانوا أول الفاشلين والمغادرين، فيما يخص التشجيع في لعبة كرة القدم ذات الشعبية الأكبر في العالم، وما نراه فيها، لنا وجهة نظر شخصية اطرحها كما هي، ولمن يريد ان يعلم انني كنت في أيام شبابي حارساً لمرمى ناشئة الكواكب، ولا أنسى حين هجم عليَّ هجوم الفريق الخصم واسرعت لأصطدم به واضرب الكرة خارج الملعب، لتضرب زجاجة سيارة حكومية راكنة قرب الخط، لكنه ولله الحمد كانت السيارة تعود لوالد صديقنا الكابتن طالب البيضاني، برداً وسلاماً. أما ما يخص التشجيع، فأنا أتفاعل مع اللعب الجميل، وأشجع اللاعب الأفضل واللعبة الحلوة، فالفريق الأرجنتيني من غير ليونيل ميسي، لا يستحق المتابعة، ومنتخب فرنسا بلا كيليان مبابي وهوغو لوريس. كذلك هي البرازيل بلا نيمار أو الريال مدريد بلا كريم بنزيما وهكذا البقية الباقية، حتى الفريق المغربي الذي شجعته شخصيا حباً وإعجاباً بحارس المرمى ياسين بونو واللاعب اشرف حكيمي، ولكنني لم أره كما رآه غيري مشرفاً للعرب والمسلمين، فلي مع المغرب دولة وملكاً ومملكة المطبعين مع كيان اسرائيل موقف الضد، ولا ننسى مدربه وليد الركراكي الذي لا يتحدث للصحفيين باللغة العربية برغم انه يجيدها اعتزازاً منه بانه ليس عربياً في الثقافة ولا يتحدث غير اللغة الفرنسية. أنا لا أشجع وانحاز واتفاعل من القلب والوجدان إلا مع الفريق العراقي الذي كان يا ما كان وصار به ما صار، ويا أسفي وحزني ولوعتي وللحديث شجون. أنا مع الفريق العراقي في أفضل حالاته وفي أسوأ حالاته بنجوم أم بدون نجوم، لأنني أرى فيه هويتي واسمي وعنوان وطني الساكن وسط القلب. للمنتخب العراقي، أفرح حين يفوز حد اللاشعور، وأحزن حين يخسر حتى البؤس، وأبكي كثيرا لحظة ما يرددون النشيد الوطني وكأني اسمع آهات وطني واتلمس جرحه النازف، فأبكي ثم أبكي ثم أبكي. الى هنا اكتفي بالكتابة حول التشجيع أو الإعجاب لنأتِ الى السياسة وأشياء أخرى.. من يتابع الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص يتوضح له، إن اللعبة والفيفا مرهونتان في عالم السياسة وسطوة القوى المهيمنة والدليل على ذلك مثلا، حظر اللعب في الملاعب العراقية برغم استقرار الوضع فيما يسمح ذلك في السعودية والإمارات اللتين تخوضان حرباً مع اليمن وتتعرضان للقصف الصاروخي!! تجميد عضوية روسيا في الفيفا وحظر اللعب مع جميع منتخباتها، لأنها تخوض الحرب مع أوكرانيا، فيما تلعب فرق الكيان الصهيوني حيثما تشاء وهي ترتكب المجازر كل يوم بحق الشعب الفلسطيني وتحتل أراضيه!! اللعبة تحولت الى أشبه ما تكون بسباق “الريسز” للخيول في الرهان والتواتر طوال ايام السنة. نعم فالرياضة تسيّست وتأدلجت وتحولت الى منبر للإذلال والاستغلال والصب والاحتيال. لا أفهم معنى ان نفقد توازننا ونحتفل في شوارعنا رقصا وتصفيقا للمغرب أو للأرجنتين، ونحن ننزف دماً من شهداء ابنائنا من الحشد والشرطة والجيش في كركوك على أيدي عصابات داعش!. لا أفهم معنى ان توجد الرئاسات العراقية في الملعب بالدوحة للاستمتاع بالمباراة النهائية، وابناء وطنهم لم يشيّعوا بعد ضحاياهم والناصرية تحترق والأمور في حال لا يسر الصديق. لا أفهم ما يحصل، كرة القدم لعبة نعم هي لعبة في اسمها ومضمونها للاستمتاع لا أكثر، لكنها ليس عنواناً لبناء وطن وشعب حر كريم سعيد في حياته. كرة القدم مفردة من مفردات التسّلي في الحياة، لكنها ليست هي الحياة مع احترامي للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى