أحزاب فاسدة تدخل العشوائيات بـ”عباءة الفقراء” وتنتهك قرار الحكومة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يواجه رئيس الوزراء الذي يبحث عن حل تحت رماد نيران الفاسدين، معضلة قد تكون عصية على الحل، فبعد نحو عشرين يوماً على قراره تمليك الأراضي الزراعية والتابعة للدولة لساكنيها، إلا ان الشكوك تحوم حول لجان قد تستغل الفرصة مجدداً، لقضم مزيد من الأراضي المميزة التابعة للدولة، تحت يافطة المجمعات المأهولة بالسكان، فالأرقام التي ترد عن أعداد التجاوزات في بغداد ومحافظات جنوبية ووسطى، غير مقنعة وربما ستتصاعد، مع قرب تنفيذ القرار الذي يستهدف شرائح الفقراء والمعدمين.
وتتحدّث مصادر حكومة مقربة عن مخاوف استثمار جهات وأحزاب للقرار الذي يعدّه البعض، فرصة لاستقطاع مزيد من الأراضي لصالحها بعناوين التجاوزات.
وتقول المصادر، ان الكثير من الأماكن المميزة التابعة للدولة خصوصا في المحافظات، قد تكون عرضة للسرقة يتم الاستيلاء عليها تحت عباءة القرار الحكومي، لاسيما ان انباءً تشير الى تقديم أعداد غير حقيقية عن المناطق العشوائية التي تم بناؤها على أراضٍ تابعة للدولة بعد العام الفين وثلاثة، فيما يذكر المصدر ان التعقيد الذي تتحدّث عنه بعض الجهات السياسية عن الصيغة التي من الممكن ان تلجأ اليها الحكومة لمنع هكذا توجه خطير.
ووضع قرار رئاسة الوزراء الخاص بتمليك الأراضي شروطاً لصاحب الطلب، منها ان يكون المستفيد الفعلي للأرض وفقا للجرودات التي تقدمها الوحدة الإدارية المعنية، ولا يجوز تمليك أكثر من قطعة لطالب التمليك، وأن يقدم طلباً إلى مديرية البلدية المعنية خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ صدور هذا القرار، فيما أشار مجلس الوزراء إلى أن القرار ينفذ على الأراضي المملوكة للدولة المقامة عليها دور سكنية بالمشيدات الثابتة، ولا يشمل هذا القرار الأراضي المخصصة لمشروعات النفع العام.
ولان المساحات والأراضي الممتدة من بغداد الى البصرة يصعب السيطرة عليها، يشير خبراء في مجال المال والاعمال، الى ان العملية تحتاج الى دراسة دقيقة ومستفيضة، يرافقها تشكيل لجان سرية مهمتها تقديم الجرد الحقيقي والابلاغ عن الحالات الشاذة، التي قد تستغلها جهات مسنودة من الأحزاب، للحفاظ على أراضي الدولة، ومنع تطور ظاهرة العشوائيات التي تحاول الحكومة حلها، وليس تمددها تحت يافطة “واقع الحال”.
وكجزء من حلول قد ترفع عبء المخاوف التي تدهم العراقيين من افرازات القرار، تؤكد الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم، ان الاشكالات من الممكن ان ترفع بالاعتماد على بطاقة السكن.
وبيّنت سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان الكثير من المناطق العشوائية في بغداد والمحافظات منحت الأسر الساكنة فيها بطاقة السكن وهذا يسهل عملية جرد المنازل والمناطق المسجلة، لكن سميسم أوضحت، ان حل المشكلة لن ينتهي عند قرار التمليك، وانما يفترض ان يقابل ذلك اللجوء الى بناء مجمعات ومنازل واطئة الكلفة، للسيطرة على ظاهرة التجاوزات التي اجتاحت البلاد، منذ ما يقارب العشرين عاما.
وكانت وزارة التخطيط قد كشفت في وقت سابق، ان سكان العشوائيات في البلاد يمثلون ما نسبته “12%” من مجموع السكان، فيما تشكل المساكن العشوائية بحسب احصائية الوزارة نحو 16 بالمئة من مجموع المساكن، لكن تلك النسبة وبرغم اعتمادها على دراسات ومتابعات، لا تلغي المخاوف من استغلال القرار من المجموعات الفاسدة والمافيات المسنودة من الأحزاب، وتسخيره لاستقطاع مزيد من الأراضي بعناوين العشوائيات.



