“الأمية” .. ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع العراقي

المراقب العراقي/ بغداد…
من المعروف ان العراق من الشعوب الفتية، إي إن أغلب سكانه هم تحت سن الـ18، وان ما يقارب نصف سكان العراق تحت سن 14 عاماً، وهم خارج سوق العمل، وبذلك يكون أكثر من نصف القوة العاملة في العراق هم من الأميين، وهذا خلل كبير ومعوق كبير لخطط التنمية التي توقفت في العراق، جراء الحروب والسياسات الخاطئة للأنظمة السابقة والوضع الأمني المرتبك بعد 2003.
إن تفشي الأمية في العراق، أصبحت ظاهرة خطيرة، تهدد كيان المجتمع العراقيـ فيجب الانتباه لها. مع التأكيد على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمةـ في استثمار الإنسان أولا وليس في الحجرـ كما حصل في اليابان وسنغافورة وماليزيا والبرازيل وشيلي، حيث وضعت تلك الدول برامج للقضاء على الأمية الثقافية والمعرفية وليست الأمية الأبجدية.
وفي المقابل، فإن معظم الإحصائيات بعد 2003 غير دقيقة، والسبب يعود إلى ضعف التخطيط المركزي، وذلك لانهيار البنى التحتية لقطاعات الدولة بفعل الظروف التي مرت بها البلاد، فلذا سنذكر النسب من مصادر عدة.
إن عملية القضاء على الأُمية شَهِدت تراجعًا كبيرًا وبخطوات كبيرة إلى الوراء، قبل عام 2003 ساهمت الظروف والسياسات العشوائية التي مرت بالبلد من حروب مدمرة وحصار جائر بتفاقم هذه المشكلة، وبعد عام 2003 استمرت عملية القضاء على الأمية في التراجع ويعود الأمر إلى الاحتلال الأمريكي وحلفائه.
الى ذلك، أكدت لجنة التربية النيابية، تفشي الأمية في البلاد، وفيما أوضحت بعض أسباب انتشارها، دعت إلى ضرورة وضع معالجات “تشجيعية” للقضاء على الأمية، فضلا عن إشراك التعليم الإلكتروني في العملية التدريسية للطلبة.
وقالت عضو اللجنة، دنيا الشمري، إن الأمية تنتشر في العراق وخاصة في مناطق الجنوب، لأسباب عدة، منها بُعد المدارس عن مناطق سكنهم، والعادات والأعراف الاجتماعية وخصوصا بالنسبة للإناث، فضلا عن أسباب أخرى.
وأوضحت الشمري، أن وزارة التربية وضعت برامج للقضاء على الأمية، منها التعليم المسرّع واليافعين، فضلا عن فتح مراكز لمحو الأمية، لكن الإقبال على تلك المراكز لا يزال دون المستوى، ما يتطلب وقفة جادة لإيجاد المعالجات المناسبة لذلك.
وأضافت: “من تلك المعالجات، أن تكون الدراسة في مراكز محو الأمية مدعومة من الدولة، وأن يرافق تعليم القراءة والكتابة، تعليم الذكور والإناث مهناً أو حرفاً، لتشكل حافزاً مشجعاً على الإقبال لهذه المراكز”.
من جانب آخر، بينّت النائبة، أن معظم الأطفال تجذبهم الأجهزة الإلكترونية، وهذا ما يتطلب الالتفات إلى التعليم الإلكتروني وإدخال المعلمين والمدرسين دورات بهذا الخصوص، كون التعليم الإلكتروني فعّالا ويزيل عبئا كبيرا عن كاهل الكوادر التربوية في الوقت الحاضر.
وكانت جهات دولية تعمل بإشراف وكالات تابعة للأمم المتحدة قد أعلنت بأن خُمس العراقيين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و49 عاما لا يعرفون القراءة والكتابة، مشيرة إلى تفاوت واسع بين المناطق الحضرية والريف. وأوضحت المصادر بأن معدل الأمية بين العراقيات يبلغ 24%، أي أكثر من الضعف لدى الرجال (%11) في حين تبلغ النسبة في المناطق الريفية 25% بينما لا تتعدى 14% في مناطق الحضر. كما تتسع الفجوة في داخل المناطق الريفية بين الرجل والمرأة.



