شركة وطنية تدفن نفايات المتنفذين وتحرر قطاع الاتصالات من الهيمنة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يتخوّف العراقيون من حراك تقوده كتل سياسية ومتنفذون، هدفه عرقلة إطلاق رخصة لتأسيس شركة اتصالات وطنية، تنهي مسار الفساد الثلاثي في “آسيا وكورك وزين”، التي عبّدت طريقها خلال سنوات بأموال الفساد، نحو الهيمنة على هذا القطاع، تساندها جهات منتفعة من مليارات الدولارات التي تضخها، إلا ان حراكاً مقابلاً يحمل في متاريسه شعلة لعلها تكون الطريق نحو طمر نفايات الفساد في هذا الملف والذهاب باتجاه تحرير قطاع حيوي يثري خزينة الدولة.
وتعيش البلاد منذ التغيير النيساني تحت هيمنة جهات تدعم شركات الاتصالات وتعرقل عمليات محاسبتها برغم كوارث الفساد التي خلفتها، والمخالفات التي لم تعترضها جهة إزاء الرشى التي لعبت دورا كبيرا في شراء الذمم السياسية.
وأعلن مجلس الوزراء، يوم أمس الأول، التصويت على فقرات البرنامج الحكومي التي من ضمنها إطلاق الرخصة الرابعة لتأسيس شركة اتصالات وطنية تأخذ على عاتقها تحسين الخدمة وخفض أسعارها، فيما اعتبر مراقبون الخطوة بداية لتحريرها من قراصنة ومافيات سرقة المال العراقي.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، ان الشركة الوطنية المساهمة بين القطاعين العام والخاص من شأنها تحقيق إيرادات مالية ضخمة، فضلا عن انها ستفتح الأفق لمستقبل الاستثمارات الواعدة في قطاع حيوي يدر سنوياً مليارات الدولارات تكون سنداً إضافياً للدخل القومي العراقي وانعاشها للاقتصاد العراقي وفتح نوافذ جديدة تشجع على مواصلة الطريق في محاربة آفة الفساد القاتلة.
وعلى مدى أعوام لم يرَ العراقيون من شركات استحوذت على الساحة العراقية، سوى خدمات لا ترتقي لحجم الأموال التي تستحصلها، فضلا عن الأسعار المرتفعة التي تتقاضاها في “كارتات شحن الهاتف والانترنت”، قبالة خدمات تتمتع بها دول قريبة من العراق وبأقل من نصف تلك الأسعار، التي تفرضها هيمنة الشركات الثلاثة بواقع لا بديل عنه مع غياب الشركة الوطنية.
وقريبا من الأنظار التي ترتقب حركة حكومية متواصلة لمعالجة الوضع الاقتصادي، يعتقد خبراء ان ملف الاتصالات الشائك في طليعة ما يشتغل عليه رئيس الوزراء الذي شن حرباً “ضروس” على تلك الشركات قبل أعوام، لافتين الى انه يعد الشركة الوطنية من أولى مهامه التي يتطلع الى تحريرها من حبال السرقة.
ويقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، ان تأسيس الشركة الوطنية للاتصالات ستكون المنافس الأقوى لتلك المملوكة للقطاع الخاص. وأوضح المرسومي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان اطلاق الرخصة الرابعة للشركة الوطنية للاتصالات، سيقلل الاحتكار الذي تفرضه الشركات الموجودة، فضلا عن دعمها للأسعار المسنودة بخدمات ترضي العراقيين، فيما أشار الى ان الأمر مع الشركة الوطنية سيكون أكثر شفافية ويقلل الفساد إذا ما تمت بإدارة وطنية تكون الرافد الأساسي لتدعيم الموارد لخزينة الدولة.
وفي الوقت الذي تخيّم فيه المخاوف على الواقع من تدخل قراصنة الفساد في عرقلة الملف الذي يترقبه الشارع منذ أعوام، إلا ان حراكا برلمانيا موازيا لما تعمل عليه الحكومة، يشير الى بوادر حقيقية تسابق الوقت لإنهاء الكثير من الملفات التي تحوم حولها الشبهات في مقدمتها “ملف الاتصالات”، وواقعها المتردي.
ومارست شركات الاتصالات الثلاث “آسيا، كورك، زين”، غطرسة وسلوكاً سلبياً طيلة عملها في البلاد، متعكزة في ذلك على دعم متواصل وخدمات دفاعية تقدمها أحزاب مستفيدة من أموالها الهائلة التي تدرها تلك الشركات شهرياً للسكوت عن مخالفاتها المستمرة.



