إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بعد أموال النفط .. فوضى الفساد تضرب مزارع العراق في الخارج

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
لا يعير العراقيون أهمية لمزارع ضخمة تمتلكها البلاد في عدد من الدول، فهم فقدوا البوصلة أيضا في معرفة مصير أموالهم في الداخل، التي تتناهبها الجهات نفسها التي تسيطر على أراضٍ واسعة في سريلانكا والبرازيل وفيتنام وتايلاند لزراعة الرز والشاي، إلا ان الملف الذي غيّبته جهات متنفذة طيلة ما يقارب العشرين عاماً يبرز الى الواجهة مجدداً، فهو لا يختلف عن مليارات سحقتها آلة الأحزاب الفاسدة.
ولا يعرف أحد كيف تسير أوضاع تلك المزارع الضخمة، وأين تذهب أموالها وكيف تدار، إلا ان مهتمين ومراقبين لعقارات العراق في الخارج، يرون ضرورة اخضاع هذه المزارع بصورة مباشرة للوزارات المتخصصة، لرفع الثقل عن البطاقة التموينية أو بيعها لاستثمار أموالها في الداخل، بعد انتزاعها من المافيات التي اخفت تفاصيلها كثيراً بدفع مقربين من مصدر القرار.
ويكشف مصدر حكومي لـ”المراقب العراقي”، ان ملف الأراضي الزراعية المملوكة للعراق في الخارج وبضمنها مزارع الشاي التي تدار تحت مسمّى “شركة فوداتي في فيتنام”، سرعان من يغلق الحديث عنها بمجرد تحريك الملف من جهات رقابية.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان الكثير من الأملاك والعقارات التابعة للدولة العراقية بضمنها مزارع للشاي والرز، تسيطر عليها جهات سياسية تمنع الوصول اليها لأنها تدر أموالا هائلة، لافتا الى ان الأمر فتح في أوقات سابقة لاستثمارها في دعم البطاقة التموينية إلا انه سرعان ما رافق هذا الملف الصمت بعد تدخل جهات بشأنها برغم الفساد الكارثي فيه”.
وفي وقت سابق، أكدت عضو لجنة النزاهة النيابية، النائبة عالية نصيف، ان العراق يمتلك في الخارج مزارع وعقارات وبحيرات أسماك ومصفى نفطياً ومصانع للحديد، وهذه العقارات كانت تدر أرباحا كبيرة، وهناك أموال مودعة تصل إلى 16 مليار دولار من عائدات الرز الفيتنامي، و545 مليون دولار في حسابات أخرى تتعلق بالمواد الغذائية والمطاط في البرازيل.
وأضافت نصيف، أن “هذا الملف رافقه غياب الإجراءات الحكومية والبرلمانية من خلال البحث والتقصي حول الموضوع، وهناك فيتو أمام فتح هذا الملف، وشكلنا لجنة لإعطاء البرلمان صلاحية واسعة للبحث عنها”.
وبرغم ان أموال العراق وممتلكاته تحوّلت نهباً بيد الأحزاب الفاسدة وذهب ريعها مثل مليارات أخرى تبخرت خلال سنوات سابقة، يعوّل مواطنون على حركة حكومية وان كانت متثاقلة، فهي تحمل بصيص أمل لملاحقة سارقي أموالهم وتردي وضعهم الخدمي والمعيشي إزاء غياب الرقابة الحقيقية سابقا.
ويذهب الأكاديمي والخبير الاقتصادي رغيد حسين نحو التساؤل عن مصير تلك الأراضي، التي يجب ان تدار بشكل قانوني وتحت أنظار الحكومة والجهات المعنية بالملف.
ويبيّن حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان تلك الأراضي المملوكة للعراق في مجموعة دول، يجب ان تكون تحت تصرف الحكومة وتدار من الوزارات المعنية، وهي ستزوّد العراق بما يساوي نصف حاجة السلة الغذائية التي تحتاجها وزارة التجارة، بعيدا عن تعاقدات أخرى تخسر فيها البلاد أموالاً هائلة.
ويضيف حسين، ان بقاء هذه الأراضي واستثمارها مهم للغاية، كون تلك الأراضي تقع في دول تتمتع بوفرة مائية وأمطار كثيرة، فضلا عن أيادٍ عاملة تعمل بأجر منخفض وكلها عوامل تنمي واردات العراق”.
ويخسر العراق إزاء ضياع ثرواته وانعدام الرؤية الحقيقية في متابعتها مليارات الدولارات، فيما تعاني البلاد من تصاعد أعداد البطالة وخطوط الفقر، التي تحتاج الى حركة مستمرة لردم آفة الفساد وملاحقة سُرّاق المال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى