إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السوداني يستعد لخوض معركة جديدة أمام “جيوش الفضائيين”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مكاتب فخمة، وسيارات مصفحة، وحمايات مدججة، يتمتع بها جيش الدرجات الخاصة، والتي تعد باباً من أبواب الفساد الإداري وتبديد موارد الدولة وارهاق الموازنة العامة، مشكلة شعّبتها وأوغلت في عمقها، القوى السياسية المتخاصمة وصراع السلطة والنفوذ، مع غياب الرقابة وتطبيق القانون، ومنها إضافة المئات من الدرجات الخاصة في حكومة تصريف الأعمال السابقة وغيرها من الحكومات المتعاقبة.
آلاف الدرجات الخاصة أصبحت تندرج ضمن جيوش الفضائيين والبطالة المقنعة، نتيجة الهرم الإداري المترهل والتحكم الحزبي والصراع على المناصب التنفيذية، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أجرى تغييرات عدة وسعى في محاولات لإعادة ترتيب هذه الدرجات ووضعها في معايير جديدة، ما يعد تحدياً كبيراً كون هذه الدرجات ترتبط بوجود بعض الأحزاب والتيارات في السلطة، وتغييرها والتلاعب بها واقصاء الشخصيات الحزبية التابعة لتلك الأحزاب، ربما يؤدي الى حدوث أزمة سياسية وفوضى تربك عمل الحكومة.
البرلمان وضع في مقدمة جدول أعمال جلسته اليوم الثلاثاء، للتصويت على عدد من الدرجات الخاصة، وهذا بعد التغييرات التي اجراها السوداني، وأغلب تلك الشخصيات كانت قد عُينت في زمن رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
وبحسب قانون الدرجات الخاصة يعين ضمنها عادة وكلاء الوزارات ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية ورئيس ديوان مجلس الوزراء ورئيس مجلس الخدمة العامة وأعضائه ومحافظ البنك المركزي ومعاونه ومراقب الحسابات العام ورئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية وأعضائها ورئيس جامعة بغداد ونوابه وأمين العاصمة ومدير الموانئ العام ومدير السكك الحديد العام وأعضاء مجلس التخطيط ورئيس ديوان التدوين القانوني ورئيس المجلس الأعلى للبحوث العلمية ورؤساء مجالس إدارة المؤسسات العامة وكذلك الوظائف الأخرى التي تنص القوانين على أشغالها بموظف بدرجة خاصة.
المحلل السياسي مجاشع التميمي قال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي” انه “في العراق ولغاية 2019 لدينا 6433 درجة خاصة وهذا الرقم كبير جدا، مشيرا الى ان هذا العدد مهلك لموازنة الدولة، كون يرافقه توفير حمايات ولوجستيات وسيارات ووقود ومواد مكتبية وغيرها”.
وأشار الى ان “هناك صراعاً بين الأحزاب الكبيرة على الدرجات الخاصة”، مؤكدا ان السوداني يحاول ان يعيد ترتيب وتوزيع هذه الدرجات على وفق مصلحة البلد، لكن بالنتيجة هناك جهات سياسية تقف وراء ترشيحه للمنصب وداعمة له، وهي متحكمة بهذه الدرجات وتتدخل في توزيع خريطة الدرجات الخاصة”.
ووصف معركة الدرجات الخاصة بـ”الخطيرة جدا”، مبينا ان السوداني في هذه المرحلة لن يتمكن من تقليلها خصوصا وان الأطراف السياسية تسعى للحصول عليها، موضحا ان رئيس الوزراء يحاول إبقاء الدرجات الخاصة التابعة لبعض الأطراف التي لم تشترك بالحكومة.
وأكمل بالقول، ان معركة تقنين الدرجات الخاصة معركة لا تختلف كثيرا عن مكافحة الفساد، لافتاً الى ان من يرفع راية الإصلاح في هذا الملف سيصطدم بتحديات كبيرة.
يشار الى ان الدرجات الخاصة لم تكن خاضعة لضوابط تنظيمها، ما أدى إلى حصول مفارقات وبعض التناقضات التي سببت الشكوى من قبل الكثير من الموظفين، ناهيك عن المبالغة بها بحيث تضاعف عددها بسرعة هائلة، ولما صار اشغال بعض الدرجات الخاضعة مدعاة للتصحب والتحزب والتعيين الاعتباطي أحيانا، مما أدى إلى إشاعة التحاسد وعدم المبالاة بين الموظفين وعرقلة أعمال الدولة، لذا أصبح من المحتوم وضع قواعد ثابتة لها.
الموازنة العامة للبلاد أصبحت مثقلة ومنهكة ووصلت مرحلة لم تصلها في المراحل السابقة، نتيجة التعيين والدرجات الخاصة والرواتب التقاعدية لتلك الوظائف، ما يتطلب العمل بمؤسساتية وعلى وفق حلول استراتيجية لمنع تحول هذا الملف الى أزمة كبيرة لا يمكن معالجتها مستقبلا بحسب ما يراه مراقبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى