“حرب منتصف الليل”.. أحداث ساخنة متصلة إبان فترة الغزو الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد يوسف عبود جويعد، ان رواية “حرب منتصف الليل” للروائي حسين راضي الشمري، تنقلك الى الوقائع التي تظل عالقة في الذاكرة، ولا يمكن محوها أو نسيانها أو حتى التغافل عنها دون ذكرها، وتوثيقها، كونها تقدم لنا الكثير من التفاصيل عن حياة الجندية والمعارك.
وقال جويعد في دراسة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: في رواية (حرب منتصف الليل) للروائي حسين راضي الشمري، سوف ننتقل الى تلك الوقائع التي تظل عالقة في الذاكرة، ولا يمكن محوها أو نسيانها، أو حتى التغافل عنها دون ذكرها، وتوثيقها، كونها تقدم لنا الكثير من التفاصيل عن حياة الجندية والمعارك، والعلاقات الإنسانية النبيلة، وتقدم لنا وضمن بنائها الفني، الخطاب الوطني، والخطاب الإنساني، كما أنها تزجنا في خضم أحداث ساخنة متصلة متواصلة، حدثت إبان الغزو الأمريكي للبلد، حيث ينقل لنا الروائي حالة مهمة لمواقف حرجة وصعبة لثلة من الجنود، وهم يواجهون هذا الخطر الذي داهمهم، وقبل هذا كانوا قد قرروا الهروب من الكتيبة التي ينتمون اليها لإحساسهم أنهم تحت ضغط سلطة ظالمة، وأن بقاءهم لتنفيذ الأوامر التي لا يملكون الارادة لرفضها، هي خارج إحساسهم، وخارج مفهومهم الحقيقي في الذود عن البلاد، وأنها ليست حربهم التي يريدونها، ومن هنا ولدت فكرة الهرب، للخلاص من تلك السلطة، والبحث عن الحرية التي تمنحهم صنع القرار الوطني الصحيح: (إنني عازم على عدم خوض هذه الحرب، لأنها ليست حربي فأنا لا أؤمن بالنظام والقيادة التي على رأسها الطاغية صدام.. وهذا من حقي.. فأنا لم أقصر معك بشيء، ولكنني أريد منك بعض التسهيلات عند عودتي من البصرة حاملاً لك خلاصة بحثك.. أريدك أن تكون مسؤولاً عن سيارات المؤن وتأتي الى وحدتنا ومعسكرنا الذي سنتمركز فيه كي تجلب لنا المؤن) (ص 71).
وأضاف: وهكذا ينمو الخطاب الآخر الذي يعتمد على الحس الوطني الصادق، دون قيود، وقد علم ملازم صالح بخطة هذه المجموعة من الجنود للهروب من الكتيبة، وكذلك حصولهم على مسدس صدئ جهزاه واسماه سعيد، إلا أن ملازم صالح، كان عوناً لهم، كونهم يهربون من الطاغية، والظلم والسلطة الظالمة، وليس الهروب من المعركة، فهيأ لهم سيارة المؤن ليخفتوا فيها وقد بلغ عددهم ثلاثة عشر عريفاً، وعندما وصلوا الى حافة النهر الذي تكثر فيه الأعشاب والقصب والماء الآسن، والخنازير الشرسة، ترجلوا ونزلوا وسط الماء لتبدأ رحلتهم، إذ أن فرقة الإعدام ستطاردهم وتبحث عنهم، ليعدموا بالحال دون محاكمة، الأمر الذي جعلهم يشدون الحيل والخطى، للوصول، الى مكان آمن، إلا ان فرقة الاعدام علمت بأمرهم، ووصلوا الى حافة النهر وبدأوا بتوجيه نيران أسلحتهم، نحو تلك المجموعة: (ركض الجميع بالاتجاه ذاته بينما تعالت أصوات البنادق وهي تنطلق بشكل عشوائي مخترقة تلك الأعواد حاملة لطنين سرعتها وهي تخطف من فوق رؤوسهم مرة وبالقرب من أجسادهم مرة أخرى.. سمعوا أصواتاً تنادي بهم) (ص23).
وتابع: ان الروائي قد وفق بنقل تلك المشاهد الساخنة في محاولة لتلك المجموعة للخلاص من براثن السلطة الغاشمة، إلا أن معركتهم لم تبدأ بعد كون أن الغزو الامريكي قد اجتاح البلد، وانتشرت قوات المارينز، في كل بقاع الأرض وأمر خلاصهم بات من المغامرات المحفوفة بالمخاطر حد الموت، وبرغم أن ملازم صالح بقي يساعدهم حتى في خطة هروبهم، حيث هيأ لهم واسطة نقل (بيك آب) لتقلهم حيث يريدون مع ملابس مدنية، وأسلحة بعددهم، إلا أن المفاجأة التي لم تكن بالحسبان، هو مواجهتهم لقوات المارينز التي منعت تقدمهم، الأمر الذي حدا بهم للاختفاء خلف أشجار البستان، إلا عبد الكريم والسائق، عندها أمر عريف عاصم بأن يفتحوا الصندوق ويخرجوا بنادقهم للمواجهة التي لا بدَّ منها، بينما ظل عريف عاصم يشاغلهم بمسدسه (سعيد)، وهكذا انقض الجميع على المارينز واردياهم قتلى، وهم يرون أماكن تواجد كتيبتهم قد دكت من قبل الطائرات (الاباتشي) الأمريكية، وطلب عريف عاصم من الجميع صعود المركبة بسرعة، لأن الأمريكان سيعلمون بالأمر حتماً، وسوف تأتي الطائرات والقوات الامريكية لمطاردتنا، وهكذا انطلقت المركبة مسرعة للابتعاد، إلا أنهم شعروا بأن سالم واسعد قد اصيبا إصابة بليغة، فتوقفوا ليروا مدى خطورة جراحهم، واذا بأحشاء سالم قد أصبحت ظاهرة، وعندما طلب عريف عاصم أن يقلهم الى أقرب مشفى رفض سالم وكذلك أسعد وانبرى عريف آخر لينضم اليهم، وطلبوا منهم انزالهم لنصب كمين للأمريكان والأخذ بالثأر، وكان الاصرار والعزم واضحاً في طلبهم الامر الذي حدا بالعريف عاصم الانصياع لأوامرهم وانزالهم على حافة الطريق: (وبعد أن ساروا وابتعدوا قليلاً حتى سمعوا أصواتاً كثيفة وتراشقاً بالأسلحة من جهة الكمين الذي قام به هؤلاء العرفاء الثلاثة فأغمض العشرة المتبقون أعينهم وهم يرسمون في مخيلتهم، شجاعة أخوتهم في مواجهة تلك القوات بكل بطولة وثبات… مقررين في أعماقهم أنهم سيحاربون حتى النفس الأخير…).
وختم: على الرغم من أن الروائي حسين راضي الشمري، يقدم لنا تجربته الاولى رواية (حرب منتصف الليل) إلا أنه استطاع أن يقدم لنا صورة تعبوية ساخنة، وسط أحداث متصلة متواصلة، تنبأ بظهور روائي ينضم الى هذا العالم الرحب.



