عصا داخلية وخارجية تعرقل مسيرة “عجلة التنمية”

المراقب العراقي/ علاء العقابي…
تمر على العراق فرص “ذهبية” في كل حقبة لما يمتلكه من موقع استراتيجي وتأثير إقليمي ودولي، حيث تتوافد عليه الدول من كل حدب وصوب، ويُحسب له حساب في المعادلات الصعبة، خصوصا بعد الانتصار على عصابات داعش الإرهابية وارتفاع أسعار النفط، لكن سوء الإدارة وغياب القيادة، والمؤامرات الدولية والخذلان الداخلي من بعض الأطراف السياسية ورضوخها لأمريكا والدول الساعية لإبقاء البلاد في دوامة الفشل والتراجع كل ذلك كان وراء ضياع تلك الفرص.
الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني أمامها فرصة ذهبية في استثمار العلاقات الدولية والإقليمية الجيدة في الوقت الحاضر، والاستقرار النسبي الداخلي، والقوة التصديرية للنفط، بأن ينفض غبار التبعية الاقتصادية وينطلق في تأسيس جمهورية مستقلة لاقتصاد متين يعزز موقفه ووجوده السياسي الدولي والإقليمي.
وباتت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمام ضغط داخلي وخارجي، بشأن توجهها الاقتصادي والسياسي، ففيما حاول نواب توجيه بوصلتها نحو الصين، وجعل العراق جزءا من “طريق الحرير”هناك سعي أمريكي كبير للتأثير على الحكومة في محاولة للحفاظ على التوازنات القائمة، الأمر الذي دعا متخصصين للتأكيد على ضرورة انتهاج اقتصاد قوي شريك لجميع الاقتصادات الكبرى يراعي مصلحة البلاد العليا ويكون بعيدا عن سياسة المحاور، في حين شدد آخرون على ضرورة الارتباط بالصين لما توفره من بنى تحتية ونهضة للبلد.
مختصون في الشأن الاقتصادي رأوا أن ” العراق وَقَّعَ في وقت سابق مذكرة خاصة باتفاقية مبادرة الحزام والطريق، وهذه الاتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان حتى تكون سارية المفعول، في الوقت الذي توجد فيه رغبة نيابية وسياسية للدفع باتجاه توقيع الاتفاقية.
الخبير الاقتصادي صادق طعمة البهادلي وفي تصريح خص به “المراقب العراقي” أكد أن ” أمريكا لا تسمح بدخول العراق في طريق الحرير وتعد العائق الأكبر في وجه هذا الامر، موضحا أن “مبادرة طريق الحرير مشروع كبير يعود على البلد بواردات اقتصادية كبيرة تعزز اقتصاده “.
وأضاف أنه” اقترح على الحكومة الحالية تحقيق توازن في العلاقات الاقتصادية والسياسية في تقديم 100 ألف برميل للدول التي تتعاون مع العراق، ومواصلة المفاوضات خصوصا مع الولايات المتحدة لتحقيق اتفاق والدخول في المبادرة”.
وبين أن “العراق في قلب العالم وهذا الموقع يميزه عن الدول الداخلة في المبادرة، وسيحقق إيرادات كبيرة إذا دخل ضمنها ، لكن بسبب الفواعل الخارجية والداخلية لا يمكن المشاركة في هذا المشروع بسهولة خصوصا أن البنى التحتية لا تتناسب مع الشروط الصينية”.
وأكمل حديثه بالقول: ” إن أغلب التصريحات والرغبات في البرلمان بالشأن الاقتصادي هي عواطف لا يمكن أن تتحقق هذه الأمنيات دون إحداث توازن دولي وإقليمي “.
وأوضح أن “العراق لا يزال تحت الهيمنة الامريكية في شأن الاقتصاد على الرغم من أن البلاد تصدر مليون برميل الى الصين يوميا ما يفوق الذي يصدر لأمريكا بعشرات المرات”.
وكانت الصين قد أعلنت عام 2013 عن مبادرتها بإنشاء طريق الحرير الجديد، وهو عبارة عن شبكة من الموانئ وسكك الحديد التي ستربط ما يقارب 65 بلدا حول العالم، ومن المفترض أن يكون العراق جزءا من هذا الطريق، سواء عبر ربط موانئه الجنوبية أو حدوده البرية، لكن المشروع بحد ذاته، يشكل قلقا لأمريكا.
يشار إلى أن 50 نائبا، طالبوا يوم الجمعة الماضي، بإصدار قرار نيابي يلزم الحكومة بالانضمام لطريق الحرير (مشروع الحزام والطريق)، وتفعيل الاتفاقية العراقية- الصينية.
وكان رئيس الحكومة الأسبق عادل عبد المهدي، وخلال زيارته إلى الصين على رأس وفد حكومي كبير في أيلول سبتمبر 2019، قد وقع على ثمانية اتفاقيات ومذكرات تفاهم، في ختام جولة المباحثات الموسعة التي جرت في بكين.
وجرى لغط كبير حول الاتفاقية العراقية الصينية، واختلفت الآراء حول جدواها للعراق، وانقسمت القوى السياسية بين مؤيد ومعارض لها، في حين حَمَّلتْ بعض الجهات مسؤولية توقف تنفيذ الاتفاقية للتظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019.



