اخر الأخبارثقافية

جبار محيبس ..المسرحي العصامي المظلوم

 

كاظم نصار..

الفنان والشاعر جبار محيبس الذي يجمع الرقة والعاطفة والاحتجاج الابدي كان معنا في أربيل في مهرجان المسرح حريصا رغم مرضه ان لايفوت كل مايصدر من المهرجان وفيه .

كان معنا يُغني جلساتنا بفيض ملاحظاته وعاطفته المنسابة مثل نهر متدفق، يبكي في كل حين على ايما حالة تمر امامه او يتذكرها  فتنساب دموعه بصدق وحرارة ينهض مبكرا ويجلس في المطعم مثل متصوف يدير ظهره للضجيج ويتماهى مع روحه ويعلق كلما كان ذلك ضروريا .

ينهض احتراما كلما اتى قربه احد وهو الذي كان صوته عاليا امام كل من  كان يمتلك سلطة او مسؤؤلية فافزع كثيرين واحرجهم .

جبار الذي يتدفق منه الشعر ويسير معه في الحارات والازقة والصالات والشوارع والمقاهي  التي يهرب اليها من وعثاء الزمن وقسوته .

جبار الذي نحفظ اشعاره عن الحرب والحصار والعصافير والفقراء وعن السلطات والاستبداد والبيان البتولي عن حبيبته الغائبة منذ عقود ومصيوب يمه الولد مصيوب بالكصة ومكسور القلم .والتكتب العصا …ونصوص باذخة اخرى عدا عن صوفيته في المسرح وطريقته المميزة في التعليم وصوته العالي .

جبار الذي اوصاه ابوه الراحل باخوته ليلعب دور الاب مبكرا بحنان وشفقة بعد ان ماتت امه ايضا فصار ابا واما لاخوته الفقراء في المدينة المنسية الجوادر

وبجهوده اللافتة حصل على الدكتوراه في المسرح وظل يعلم الطالبات القيم والاخلاق وحيثيات المسرح في معهد الفنون.

لكنه خرج للتقاعد قبل سنتين بنقص ثمانية ايام عن المدة الكافية لحقوق التقاعد ….لكن هذه الثمانية ايام اصبحت معجزة قانونية فظل بلاراتب وبلا امل منذ ذلك الحين فغاب عن الانظار

اخبرني في طريق العودة من اربيل الى بغداد وهو حزين انه لم يستطع الخروج من غرفته منذ شهور لعدم قدرته على تغطية اجرة السيارات وهو لايريد ان يحرج نفسه او يحرج احدا ،يا للهول ،ويا للاسى .

ايام قليلة اصبحت معجزة امام ان يعيش فنانا  وشاعرا بمستواه في الحد الادنى للعيش ،اعرف انه لايقبل ان اكتب ذلك لكنه احزنني وانا انظر الى عينيه الحزينتين الغائرتين وجسده الذي يكاد يذوي.

جبار الشامخ بالشعر والصوت العالي وانسانيته الفريدة وفنه وجمالية آرائه وقناعاته المحتلفة ،اخشى عليه من زهده ،من عاطفته ومن حزنه ،اخشى عليه وعلى البلاد التي لاتمجد الا الفاسد والمرائي والمستعرض والامي والسافل  لا ادري ماذا سافعل امام دموعه المتساقطة طيلة الطريق وجسده الذي لايقوى ان يحمل كل هذه الروح التي لاتشبه الا الرسل .

دُمْ شاهدا ياجبار على هذا الزمن الاعور ودم شاعرا ….ودم نقيا نقاء يحرج الملفقين واللاعبين على الحبال والمرائين والانتهازيين والفسدة وليحفظك الرب ويبقى ابداعك شاهدا وشهيدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى