الحكومة تدخل المناطق المنكوبة بذراع الحشد الشعبي لاستعادة الحياة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
في الصحاري والمناطق الأكثر وعورة والسواتر، تمسك يد الحشد الشعبي زناد الصبر والدفاع عن الوطن، ويد حاضرة في ملمات وصعاب أخرى، والمشهد يتكرر في بغداد بعد انطلاق حملة الخدمات بجهد السواعد السُمر، لانتشال مناطق تعاني الخيبات وتراكم تردي الخدمات، وكأنها خارج خارطة العاصمة، تلك الآليات التي رسم عليها شعار الحشد تُعد تحشيداً وطنياً لرفع الحيف والقهر عن البسطاء الذين ينتظرون من يعلّق على واجهات مناطقهم لوحة “احنه بخدمتكم”.
وبالموازاة مع الجهد البلدي الذي انطلق في بغداد والمحافظات لتنفيذ حملة واسعة النطاق لخدمة المناطق المحرومة، زحفت آليات الحشد الشعبي، لتكون الساند الأول بعشرات العجلات لتخفيف الجهد المالي على الدولة، والإسراع بتنفيذ المهمة بأسرع وقت بعد طول انتظار لسنوات، ظلت فيها مناطق وسط العاصمة وفي أطرافها، حبيسة مناورات الفساد الذي أهلك الناس من دون جدوى.
وشرع فريق الجهد الخدمي والهندسي الذي أقره مجلس الوزراء في المرحلة الأولى، لتقديم الخدمات للمناطق المحرومة في بغداد والمحافظات، وبدأت المرحلة الأولى في منطقة شاكر العاني بالحرية والدوانم في الشعلة بجانب الكرخ، فضلا عن مناطق سبع قصور وأبو غريب وناحية الوحدة جنوبا التي تنتظر مباشرة أعمال الفريق الخدمي، فيما ستستهدف الحملة مناطق أخرى في بغداد ومحافظات منكوبة.
ويقول مواطنون في العاصمة، ان الحملة التي باشرت بها الحكومة لانتشال المناطق المنكوبة من آفة الإهمال، ستكون باكورة أولية لعودة الحياة الى بغداد، نتيجة العزم الذي تحقق، مشيرين الى ان السرعة في تنفيذ قرارات رئيس الوزراء تدل على بداية لزرع الثقة بين الناس والحكومة واستثمار الأموال في مكانها الحقيقي، بعيداً عن أيادي الفاسدين ومقاولي الأحزاب الذين دمّروا المناطق السكنية واحالوها الى خرائب.
وقريباً من حملة الاعمار، يرصد مراقبون للمشهد الاقتصادي، حركة رئيس الوزراء وقراراته الأخيرة المتعلقة بالواقع المعيشي والخدمي، معتقدين ان الحراك المتسارع الذي كان آخره افتتاح مصفى الشنافية في محافظة الديوانية، يسجل رغبة كبيرة في تغيير الواقع والتحرّك بسرعة في تسابق مع الزمن، لتصحيح الأخطاء التي تنوء بحملها البلاد ازاء التراكمات السابقة.
ويقول أمين بغداد موسى كاظم في بيان للأمانة تلقته “المراقب العراقي”، ان “الاعمال التي ينفذها الجهد الخدمي، تتضمن تقديم الخدمات للمناطق الاكثر حاجة لها، وتشمل قطاع الماء والمجاري وفتح الشوارع واستحداث خدمات تحتية لها واكسائها ومد الأرصفة”.
وأشار الى ان “تلك المناطق كانت تعاني من مشكلات خدمية ولا تستطيع أمانة بغداد تقديم الخدمات لها على وفق القوانين والضوابط المحددة لها، فيما يتيح القانون لمحافظة بغداد وهيأة الحشد الشعبي الدخول الى تلك المناطق، وهناك خطوات مستمرة لتقديم الخدمات للمناطق التي تحتاج الى جهد خدمي والأولوية للأكثر تضرراً”.
ويؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي ملاذ الأمين، ان حراك الحكومة في شهرها الأول يشير الى رؤية ومشروع حقيقي في عملية البناء والاعمار في عموم البلاد.
ويوضح الأمين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان ثمة عوامل أساسية تجعلنا نثق بتحركات السوداني، في طليعتها تنفيذه للوعود التي اطلقها قبل تسلّمه رئاسة الوزراء، والتي بدأ بتنفيذها على أرض الواقع ومنها محاربة الفساد والجهد الخدمي.
ويردف بالقول، ان “المشاريع التي نتحدث اليوم عنها كانت موجودة سابقا، ولكنها تأخرت بسبب سيطرة الفاسدين والفارق مع رئيس الحكومة محاربته لتلك الرؤوس التي أطاح ببعضها وفرَّ آخرون بسبب مصداقية الملاحقة لسراق المال العام، مشيرا الى ان حملة الاعمار ستستمر وتشمل جميع المدن ان بقيت الحكومة بذات العزم والهمة”.
ويترقّب الشارع وعوداً أطلقها السوداني لتغيير الواقع المأساوي الذي تنوء به المحافظات العراقية، إزاء البطالة وتردي الواقع الخدمي وارتفاع معدلات الفقر، فيما يقاوم الرجل عوامل الزمن لتنفيذ ورقته الحكومية التي تحمل معها أكثر من ملف في طليعتها محاربة الفساد الأكثر تعقيداً.



