أذرع خفية تنفّذ “جرائم ظل” لإثارة الفوضى

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
ثلاثة أسابيع مرّت على تسلّم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مهامه بشكل رسمي، حافلة بأحداث لم تحصل على مدى شهور، أيادٍ خفية حوّلت الصراع السياسي الى حرب شبحية، وأحداث تبدو على انها اقدار، لكن بصمات الجريمة المنظمة واضحة في ثناياها.
اغتيال المواطن الأمريكي في الكرادة، الحدث الأول الذي استهدف به السوداني، وبداية لإشعال فتيل سلسلة أحداث منها الحرائق والخروقات الأمنية في بغداد والمحافظات، لإلباس حكومة السوداني ثوب الفشل والضعف في إدارة البلاد.
السياسي المستقل سعد المطلبي وفي تصريح خصَّ به “المراقب العراقي” قال، ان “المشاكل التي تشهدها المرحلة الحالية، هي مخلفات حكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي، وهذه المخلفات تحاول حماية نفسها من الملاحقات القانونية والقضائية، لذلك تختلق الأزمات وتثير المشاكل، من أجل عرقلة عمل الحكومة الحالية”.
وأكد المطلبي انه “على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إعادة النظر بالقطعات الأمنية والاستخبارية ومؤسسات الدولة كافة، لمنع العبث بأمن البلاد”، وشدد على ضرورة عودة الوطنيين للمناصب المهمة وإحداث تغييرات جذرية. وبيّن ان “الأحداث الأخيرة من اغتيالات، مُدبرة ومُخطط لها من أجل اضعاف الحكومة وتصدير صورة بانها غير قادرة على ضبط الأمن”.
مراقبون للشأن الأمني رأوا، ان الأذرع الخفية المتسببة بهذا الارباك تمتلك المال والسلاح والنفوذ الحكومي والسياسي، وان طبقة رجال الأعمال اختلسوا أموالاً طائلة، وان بعض موظفي الدولة فاسدون، وتعمل مرة بنعومة الأنامل لتنفيذ السرقات والحرائق، ومرة بالزناد للقتل والتصفية والاغتيالات، لتختلط الأوراق وتضيع خيوط الجريمة وينجو فاعلها، عادين إياها تحدياً صعباً ومرحلة مصيرية في عمر حكومة فتية تشكلت بظروف صراع محتدم، مما يتطلب جهوداً استخبارية وتحقيقية عالية المستوى، دقيقة البحث والتمحيص، للوصول الى مثيري الفوضى ومشعلي الحرائق”.
الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة بغداد وعدد من المحافظات وأبرزها الحرائق، تتشابه بالأسلوب والتوقيت، مما يؤكد ان الفاعل واحد وهدفه إعطاء صورة وانطباع لدى الشارع العراقي، بان الحكومة فاشلة ضعيفة لكسرها منذ البداية، فحريق الوزيرية لا يختلف كثيراً عن حادثة حريق مطار بغداد والحرائق الأخرى.
ويذهب مراقبون للمشهد، أن العمليات التي تستهدف نسف المتاجر تقف خلفها جهات تستخدم من خلال أذرعها، لغة التهديد لاستحصال الأموال من التجار، فيما يتم اللجوء الى تكبيد أصحاب المشاريع خسائر ضخمة، حال الامتناع عن دفع ما يشبه الإتاوات، تحت ضغط التهديد والوعيد، وترسيخ صورة ضعف الحكومة والقضاء واضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية.
وفي حال عدم لي الأذرع الخفية هذه، ستشهد البلاد أحداثاً متصاعدة وعمليات اغتيال كالتي حصلت في كركوك بكواتم الصوت وحرائق متعددة في أماكن استراتيجية ومهمة، لا تقتصر على ارباك الوضع الأمني والتأثير الداخلي، وانما تشوّه المشهد وارسال رسائل خطيرة للخارج بعدم استقرار العراق، ما يعرقل الاستثمار وطرد رؤوس الأموال ويؤدي بالنتيجة الى التدهور الاقتصادي وتجذير الأزمات مع استمرار الفساد وتشتيت الحكومة واشغالها بحرب غير معلنة لتغيير مسار أولوياتها.



