يا سيد اردوغان.. “الذئاب لا تُدجّن”

بقلم/ محمود الهاشمي..
مثلما كان الجيش الإنكشاري سببا في موت الملايين من سكان العالم، بعد أن صنّعته الدولة العثمانية على وفق اهوائها ورغباتها واستجلبت الآلاف من الغلمان والصبيان والنساء من بقاع استعمرتها بعد أن سحقت شعوبها واحرقت مدنها لتسرقهم وتجلبهم عنوة من مساكنهم وتدربهم وتؤهلهم لقتل سكان المدن الامنة تحت شعار (الله الوطن السلطان).
غط العالم خلال الاستعمار العثماني بنوم عميق اسموها المؤرخون بـ(الفترة المظلمة) بعد سادت الأمية وغلب الجهل وشاعت الاوبئة والفساد، فكانت فرصة أن تتقدم الدول الني لم يطلها الاستعمار العثماني وخاصة (دول الغرب) فيما استمر الشرق بنومه وجهله ليعجب الرحالة وهم يزورون بلداننا وهي تعيش في خرائب بعد ان كانوا قد قرأوا عنها بأنها موطن العلم والتقدم والازدهار.
فالدولة العثمانية حكمت العراق (400) سنة لم تبنِ مسكنا واحدا سوى بناية القشلة التي سرقت طابوقها من سور بغداد القديم.
كان الاستعمار العثماني سببا ممهدا لوقوع مناطق الشرق الاوسط ومنها الدول العربية تحت وطأة الاستعمار الغربي، وحين افقنا من جوره وجدنا أمريكا بانتظارنا لتقتلنا من جديد وتسرق ثرواتنا واثارنا وتعيدنا لأيام الظلم والقهر والابتزاز.
تركيا الآن تعود لنا بثوب الإرهاب الذي رعته وادامته بالشكل الذي بات المواطن التركي يعاني من تواجد المئات من الإرهابيين على ارضه وهم يتدربون ويتسلحون ويخططون على ارضهم، بل وصل الأمر أن المواطن التركي يرى العناصر الإرهابية بهيئتها ولباسها وهي تزاحمه الطرقات والاسواق ووسائل النقل.
الذي يرعى الإرهاب بشكل مباشر هو الرئيس التركي نفسه رجب طيب أردوغان، الأمر الذي أكسبه لقب “داعم الإرهاب”، وهو المصطلح الذي أطلقته وسائل الإعلام العالمية في وصفها له، مشيرة إلى دعمه للجماعات المتطرفة، وبالأخص تنظيم “داعش”.
كان السؤال يراود الكثيرين كيف لآلاف الإرهابيين أن يقدموا من بلدان شتى قدروا من (76) دولة أن يلتقوا وهم بلغات وأشكال وأزياء مختلفة، وأن يدخلوا إلى بلد واحد اسمه تركيا دون أدنى (جلبة)، فكل شيء منظم من مراكز التدريب والتخطيط والتسليح والتجهيز والاطعام ثم الانطلاق إلى سوريا والعراق ؟.
تركيا وراء احتلال (الدواعش) لثلث أراضينا
ووراء مقتل الآلاف من شعبنا وسبي نسائنا واستباحة اموالنا وسرقة ثرواتنا وهدم مقدساتنا. الأمر لا يتعلق بالعراق وحده بل يتمدد إلى جميع بلدان المنطقة، ومازالت ترعى الإرهاب حتى يومنا هذا في سوريا وليبيا ودول آسيا الوسطى. المعارضة التركية طالما كشفت رعاية حكومة اردوغان للإرهاب حيث يؤكد رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كليتشدار أوغلو، أن اردوغان قام باحتضان تنظيمي “داعش” و”النصرة” وكل التنظيمات الإرهابية، وتقديم كل أنواع الدعم والحماية لها.
وقال كليتشدار أوغلو، إن حكومات العدالة والتنمية وكل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وبتعليمات من أردوغان كانت على علاقات وطيدة مع تنظيم داعش الذي كان يحصل على كل احتياجاته من تركيا، مشيرا إلى أن لتنظيم “داعش” المئات من الخلايا النائمة وبعلم أجهزة الأمن التركية التي لم تتدخل للقضاء على هذه الخلايا.
ولم يكن اردوغان هو من يرعى الإرهاب بنفسه لكن افراد اسرته كذلك حيث امتدت لتشمل عائلة أردوغان بأكملها، والتي تورطت في صفقات شراء النفط من التنظيم الإرهابي وتصديره عبر شركات مملوكة، حيث تفيد تقارير أن بلال أردوغان، يملك عدة شركات شحن بحرية، واصفة إياه بأنه الوزير الحقيقي للنفط في تنظيم “داعش”.
كان اذى حكومة أردوغان على العراقيين كثيرا، بعد أن احتضن الشخصيات العراقية المتهمة بالإرهاب مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وغيرهما، وادخل الجيوش واحتل اراضي واسعة من شمال الوطن، وقطع الماء عنا، وتدخل في شأننا السياسي كثيرا، لذا فأن العراقيين وهم يطالعون (الفترة المظلمة) من تاريخ العراق باتوا مقتنعين أن هذه الفترة مازالت مستمرة.
العملية الإرهابية التي طالت العاصمة التجارية اسطنبول التي أدت إلى مقتل وجرح العشرات من الابرياء ليست بالغريبة، فالشعب التركي طالما أكد في خطابه للسيد اردوغان (عليك أن تعلم أيها السلطان العثماني المستبد، أن الذئاب لا تدجن وسوف تهاجمك مهما كنت معها لطيفاً).



