مؤهلات عبقرية

عبد الكريم المصطفاوي..
عند نهاية سور وزارة الدفاع القديمة وبداية سوق الجمعة في الركن المواجه لبناية المحافظة ، في هذه الساحة تجتمع كل المتناقضات ، إبتداء من اختلاف الأشياء المعروضة للبيع وتباينها، ومرورًا بأولئك الذين يترزقون بطرق مختلفة ! فهنا يمر للتبضع أو للفرجة المبدع والمثقف والهارب من المشاكل البيتية والمتسكع والباحث عن حاجة متينة الصنع ورخيصة الثمن ! أما الباعة فهم مختلفون أيضًا ففيهم بائعي الانتيكا وبائعي النظارات ،والأدوات المنزلية ، والحاجيات البسيطة ، و كذا الذين يبحثون عن قوت يوم لا أكثر، كما تضم بعض المشردين ،فضلًا عن بعض (القفاصة) والمحتالين!!
وما ان تصل مدخل الساحة حتى يشنف سمعك استجداء ينبعث من مضخمة صوت (سماعة) تعمل ببطارية شحن، يغرد هذا الصوت مدويًا : ” محتاج.. والله محتاج.. محتاج عندي عملية ومحتاج .. والله محتاج….”
الغريب إن صاحب هذا العمل دائب السعي في جمع المال “لعمليته” منذ أكثر من سنة !
كنت دائمًا أتساءل مع نفسي؛ ألا تكفي الأموال التي جمعها لعمليته طيلة هذه الفترة؟ وما تلك العملية التي تحتاج إلى كل هذه الأموال ؟ وثالثًا ما طبيعة المرض الذي ينتظر كل هذه الفترة لإجراء عملية؟
علمًا ان أغلب رواد الجمعة يسمعون هذه ” الأسطوانة ” أسبوعيًا!
قارنت بين هذا الرجل -الذي يدرك جيدًا أنه غير صادق ومع ذلك فهو يستمر بهذا الزيف!!- وبين أولئك الرؤساء والمسؤولين الذين يعيدون على مسامعنا كل عام ؛ البلد أمانة في اعناقكم فلا تبخلوا عليه!!ضحوا من اجله ومن أجل مستقبله!
وليس ببعيد يجلس ذلك الرجل الذي ناهز التسعين من العمر على أريكة بباب مقهى حسن عجمي ماسكاً مسبحة في يده وينادي على المارين به : بألف..بألف .. جوعان ..والله جوعان !
وهو على هذه الحال ، منذ سنين دائما جوعان!!
كما في أفلام كارتون سقطت حبة جوز على رأسي فإيقضت ذاكرتي واستفزت صورة تلك البرلمانية التي تستلم راتبًا مع مخصصات تصل إلى عشرين ألف دولار شهريًا ، ومع هذا تخرج علينا في برنامج تلفزيوني وتقول راتبنا لا يكفينا!!! بمعنى وانا في غمرة شرودي لمحت متشردًا يتأبط عكازًا مكسورًا ، تقدم نحوي وكزني آخر.. انا جوعانة .. والله جوعانة!!!!
قائلًا :
ألا يصلح هذان المتسولان ان يحكما البلاد ، ماداما يحملان نفس المؤهلات!



