إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“خدمة العلم” يواجه علامات استفهام عديدة ومطالبات بالتريث به

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
جدل شعبي وسياسي واسع، أثاره قرار مجلس النواب العراقي القاضي بالقراءة الأولى لقانون الخدمة الإلزامية أو ما تعرف بـ “خدمة العلم”، وإمكانية التصويت عليه خلال المرحلة المقبلة، لما له من تداعيات تتعلق بالجانب اللوجستي على مستوى العدة والعدد للمكلفين المشمولين بالقانون والجانب المالي الذي يتطلبه ، وكذلك لتسببه بعسكرة المجتمع.
مختصون بالمشهد الأمني والسياسي، حذروا من المضي بهذه الخطوة، بحجة زيادة قدرة الشباب على تحمل أعباء الحياة، مشددين على ضرورة رصد الأموال الى تنمية قطاعات أخرى كالتعليم والشباب والرياضة والصناعة لتوفير فرصة لدخول سوق العمل لشريحة الشباب أو تشجيعهم على الانخراط بالمؤسسات التعليمية.
كما دعا مراقبون، الى ضرورة المزيد من التمعن والقراءة الدقيقة للقانون قبل التصويت عليه، مقللين من دوره في تقويم السلوكيات الموجودة لدى البعض من الشباب، بقدر ما يفتح بابا واسعا لمافيات الفساد الإداري والمالي.
يشار الى أن مجلس النواب العراقي، حدد في وقت سابق اليوم الاحد موعداً لعقد جلسة لقراءة مشاريع ثلاثة قوانين، أحدها الخدمة الإلزامية.
ورأت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب، أن البلاد ليست بحاجة إلى تشريع قانون التجنيد الإلزامي (خدمة العلم) لوجود أعداد هائلة من المنتسبين في صفوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بصنوفها كافة.
وقال النائب عن الكتلة ماجد شنكالي، “نحتاج حاليا إلى تكثيف جهود الحكومة والبرلمان بالملف الاقتصادي لأن الشعب يعاني قلة فرص العمل والبطالة والفقر”، مؤكدا أن “هذا الملف أهم من الذهاب إلى عسكرة المجتمع إذ لا بدَّ من احتواء الشباب”.
وحسب وثائق رسمية، أن راتب الجندي المكلف وفقا للقانون سيتراوح بين 600 – 700 ألف دينار وفقا لمعيار التحصيل الدراسي.
ومن الملاحظات التي أبداها مختصون في الشأن الأمني هي قلة المعسكرات التدريبية، الامر الذي يحتم على الحكومة والبرلمان التعهد بتوفير مراكز للتدريب أو التطوع، وهو ما يعاني منها رئيس أركان الجيش.
جدير بالذكر أن الخدمة العسكرية الالزامية كانت في العراق، حتى الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003 وقيام الحاكم المدني بول بريمر بحل الجيش العراقي السابق ومختلف التشكيلات الامنية وإعادة إنشاء جيش جديد يعتمد على التطوع وليس التجنيد الإلزامي.
ويعود قرار إحالة قانون الخدمة الإلزامية الى برلمان الحكومة العراقية السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي التي أقرت في 31 آب 2021 مشروع قانون للتجنيد الإلزامي في المؤسسة العسكرية وإحالته الى البرلمان لتشريعه بعد 19 عاما من إلغائه من قبل القوات الامريكية عام 2003.
وينص مشروع قانون الخدمة الجديد الذي يحتوي على 66 مادة على إلزام الذكور بين عمر 19 و35 عاماً على أداء الخدمة العسكرية بفترة تتراوح بين عام ونصف العام إلى عامين، لمن لا يملك شهادة أو تحصيلاً علمياً، وعام واحد للحاصلين على الشهادة الإعدادية، وستة أشهر للحاصلين على شهادة البكالوريوس وخريجي المعاهد، وشهرين للحاصلين على الشهادات العليا، أما خيار دفع البدل النقدي فهو لمن لا يستطيع الخدمة.
وتضمن القانون فقرة أخيرة تنص على أنه يدخل العمل بعد سنتين من نشره في الجريدة الرسمية.
بدوره، أكد عضو الإطار التنسيقي مختار الموسوي، أن “جميع المبررات والأسباب التي قدمتها الكتل السياسية وهيأة رئاسة مجلس النواب التي تقف وراء تشريع القانون والتي تتلخص برفع قدرة الشباب على تحمل المسؤولية وصعوبات الحياة، جميعها يمكن أن تتحقق من خلال تفعيل قطاعات أخرى كالتعليم وغيرها”.
وقال الموسوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك جوانب إيجابية لا يمكن إغفالها لهذا القانون، وهي شعور الشاب أو الفرد بدوره في حماية العلم ودفع الخطر عن بلده، إلا أن هناك أعباءً مالية فضلا عن عدم وجود حاجة أمنية حقيقية لتشريع القانون”.
وأشار، الى أن “هناك مآرب أخرى تحاول بعض الأطراف السياسية تحقيقها من خلال هذا القانون، قد تكون على شكل صفقات أو دواعٍ أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى