عملية الخليل تصدم الاحتلال وتفقده السيطرة على المدينة

المراقب العراقي/ متابعة…
استبعد قادة كيان الاحتلال “الإسرائيلي” أن ينفذ فدائيو مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة أعمال مقاومة ضدهم، بحكم التزاحم المشترك بين الفلسطينيين والمستوطنين داخل المحافظة، وكثافة الوحدات الاستيطانية في قلبها، وانتشار الجنود في معظم المناطق بأعداد كبيرة، لكن الفدائي محمد الجعبري باغتهم بعمليةٍ فدائيةٍ داخل مستوطنة “كريات أربع” عاد من خلالها بصيدٍ ثمين، بعد أن قتل مستوطناً وأصاب 6 آخرين بجراح خطيرة، بينهم المتطرف “عوفر يوحنا” وهو واحد من أكبر قادة التجمعات الاستيطانية الذي نكّل مراراً في جثامين الشهداء الفلسطينيين، وكان يمنع وصول الإسعاف إليهم.
وقُتل مستوطن وأُصيب أربعة آخرون، في عملية إطلاق قال الاحتلال إنها دامت 10 دقائق متواصلة، مساء أمس الاول السبت، عند مستوطنة “كريات أربع” في الخليل، وهو ما شكّل صدمة للمستويات الأمنية “الإسرائيلية” العليا، لأنهم عملوا طوال السنوات على عدم وصول العمل المقاوم للمدينة الهادئة كما يسمونها.
الكاتب والمحلل السياسي المختص في شؤون الصراع الدكتور هاني العقاد، يرى أن وصول العمل المقاوم المسلح وتشكيل كتائب مقاومة في الخليل، شكّل صدمة كبيرة للاحتلال “الإسرائيلي” الذي ظن طوال تلك السنوات أنه يسيطر أمنياً على المدينة التي يتزاحم سكانها الأصليون بشكل كبير.
المدينة الهادئة
وأشار د. العقاد، إلى أن عملية مستوطنة “كريات أربع” في الخليل أخذت صدىً أكثر من غيرها، كونها نُفذت في قلب المدينة الهادئة كما كان يعتقد قادة الاحتلال، وهو ما سيخلق مشهداً مرعباً للمستوطنين وقادتهم الذين ظنوا أنهم يعيشون بسلام في تلك المنطقة، وأن العمل المسلح لن يصلهم.
وقال: “إن المنظومة الأمنية معقدة في الخليل أكثر من غيرها، إذ يعيش المستوطنون إلى جانب الفلسطينيين، كما تنتشر البؤر الاستيطانية في قلب المدينة خلافاً عن غيرها من المحافظات لاسيما في الشمال، إضافةً إلى تعزيز القوات العسكرية “الإسرائيلية” داخلها، ورغم كل تلك العوامل، يخرج مقاتل فلسطيني فذ، ويباغت الاحتلال ويعود بصيد ثمين، وهو ما صدم الاحتلال، وجعله يُعيد تفكيره من جديد، ويتأكد ألا أمان له ومستوطنيه في أي أرض فلسطينية”.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي، أن المستوطنين سيطالبون بتوفير الأمن والأمان لهم في تلك المنطقة، بعدما باتت تهديداً لهم أسوة بالمناطق الأخرى، لاسيما أنهم ينتشرون بأعداد كبيرة داخل البلدات والقرى، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى حالة من الاحتجاج والاشتباك بينهم وبين جنود الاحتلال، لأن هناك مناطق “إسرائيلية” داخل البلدات الفلسطينية سيصعب حمايتها، في ظل تصاعد المقاومة في الضفة المحتلة.
وأضاف: “أن الخليل فندت الرواية الصهيونية، وشكلت تهديداً للمنظومة الأمنية، بعد تنفيذ عملية كريات أربع، ووجهت رسائل عدة أبرزها أن الخليل وجهة العمليات الفدائية المقبلة، وشرارة تمدد المقاومة في باقي المدن”.



