العراق .. حرب متعددة الوجه من البصرة الى الموصل
على الرغم من المصاعب والازمات الكبيرة التي يواجهها العراق، لاتزال القوات العراقية بإسناد مباشر من قبل الحشد الشعبي وأبناء العشائر، تحقق انتصارات مهمة في حربها ضد الارهاب حيث نجحت هذه القوات من استعادة وتحرير العديد من المدن والمناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي، الذي تلقى في الفترة الاخيرة ضربات موجعة كبدته الكثير من الخسائر كما يقول بعض الخبراء، الذين اكدوا ايضا على وجود تحديات كبيرة تنتظر الحكومة العراقية، التي تخوض معارك وحروب امنية وسياسية واقتصادية تفاقمت بسبب غياب التوافق واستمرار الخلافات السياسية وانخفاض اسعار النفط وغيرها من المشكلات الاخرى، التي اضعفت قدرات الحكومة المركزية الى حد كبير وهو ما اسهم بخلق بعض الانقسامات والفوضى التي قد تعيق عمل وانجازات الحكومة وتؤثر سلبا على سير المعركة، خصوصا مع وجود اطراف وقوى اقليمية تعمل على توسيع دائرة الخلاف الداخلي في سبيل تحقيق مصالحها الخاصة.من جانب اخر اكد بعض المراقبين ان الحكومة العراقية تسعى وبشكل جاد الى فرض هيبة الدولة وسيادة القانون وتوفير الامن للمواطن، واجراء اصلاحات جذرية وشاملة الامر الذي قد يوقعها بمتاعب اضافية، وهو ما اكد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي حيث قال، ان العراق يواجه تحديات عديدة، مشيرا الى سعي الحكومة لتجاوز هذه الازمات والسير بالبلد على الطريق الصحيح. في هذا الشأن قال مسؤولون محليون ومصادر أمنية إن الحكومة العراقية أرسلت فرقة مدرعة من الجيش وقوات ضاربة من الشرطة إلى مدينة البصرة النفطية الجنوبية لنزع سلاح سكان وسط نزاع عنيف بين عشائر متنافسة. ويأتي غالبية انتاج العراق النفطي من حقول البصرة التي تبعد كثيرا عن مناطق يسيطر عليها تنظيم الدداعش في شمال وغرب البلاد لكن القتال في المنطقة أجبر الحكومة في بغداد على ارسال قوات إلى المحافظة الجنوبية.وقال صباح البزوني رئيس المجلس المحلي للبصرة إن شركات النفط ومواقع النفط العراقية والطرق المؤدية إليها آمنة تماما وإنه لا توجد أية مخاوف في هذا الصدد. والاقتتال العشائري والتحرك العسكري مؤشر على المشاكل المتفاقمة التي من شأنها أن تواجه شركات النفط الأجنبية على الرغم من أنها تعمل في منأى عن مناطق المواجهة مع تنظيم داعش. وأجبرت هذه النزاعات القيادة العراقية على تحويل مواردها الأمنية التي تشتد حاجتها لها بعيدا عن خطوط المواجهة مع المتشددين في الشمال والغرب إلى جهة الجنوب حيث يشكل إنتاج حقوق النفط هناك أكثر من 85 في المئة من إنتاج البلاد.وذكرت مصادر أمنية إن قوات الأمن اعتقلت نحو 30 شخصا في اتهامات جنائية وصادرت أسلحة آلية وقذائف مورتر وقذائف صاروخية وبنادق وكميات كبيرة من الذخيرة. واضاف البزوني إن حماية الأمن في محافظة البصرة التي تشكل عصب اقتصاد البلاد صارت لها الأولية. ويشكل النفط نحو 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للعراق وأكثر من 90 في المئة من إيرادات الميزانية وميزان المعاملات الجارية. ولكن تراجع أسعار النفط وتكلفة القتال ضد متشددين شكل ضغطا على خزينة الدولة. وبنيت ميزانية البلاد للعام 2016 على توقع أن يكون سعر برميل النفط 45 دولارا وأن تصدر البلاد ما متوسطه 3.6 مليون برميل يوميا. وتراجع متوسط ما تصدره البلاد من جنوب العراق في الشهر الماضي إلى ما متوسطه 3.215 برميل يوميا نزولا من مستوى قياسي سجل في تشرين الثاني. ولكن مستوى التصدير المسجل الشهر الماضي أكثر مما سجل في الشهر ذاته العام الماضي. ويشكو أهل البصرة من أنه على الرغم من أن الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية تنتج وتصدر من محافظتهم إلا أنهم لا يتمتعون بمزايا. وعلى صعيد اخرتأمل بغداد في الحفاظ على قوة الدفع ومواصلة التقدم شمالا لاستعادة الموصل معقل داعش الارهابي في وقت لاحق هذا العام. وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن استعادة أكبر مدينة تحت سيطرة داعش ستكون مؤشرا على نهاية وجود التنظيم في العراق. وقد يصعب احتفاظ قوات الامن بسيطرتها على أراض خارج التجمعات السكانية الرئيسة. من جانب اخر قالت مصادر أمنية ومسؤولون محليون إن قنابل حارقة ألقيت على سبعة مساجد سنية على الأقل وعشرات المتاجر في شرق العراق بعد يوم على مقتل 23 شخصا في تفجيرين هناك أعلن تنظيم داعش التكفيري المسؤولية عنهما. وحاول مسؤولون عراقيون قطع الطريق على ارتكاب المزيد من أعمال العنف باستنكارهم الهجوم على المساجد فضلا عن التفجيرات التي قال تنظيم داعش انها استهدفت شيعة. ووصف عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني العراقي التفجيرات بأنها “سعي بائس لتحطيم الوحدة الوطنية العراقية” في حين حذرت الأمم المتحدة في بيان من أن تفجيرات المساجد قد “تعيد البلاد إلى الأيام المظلمة للصراع الطائفي.”وندد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالهجوم على مركز تجاري في منطقة تسكنها غالبية شيعية في بغداد مما أسفر عن مقتل 18 شخصا ووصفه بأنه “محاولة بائسة من داعش الارهابي بعد الانتصارات التي حققتها قواتنا البطلة في الرمادي وبقية قواطع العمليات”. وأعلنت الحكومة العراقية الشهر الماضي النصر على التنظيم في مدينة الرمادي الواقعة في غرب العراق ودفعت مقاتلي التنظيم ببطء إلى التراجع إلى مناطق أخرى.



