إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جناحان في إدارة الدولة يُقيّدان سفينة السوداني قبل إبحارها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
مَنْ كانوا حلفاءً في الأمس باتوا خصومًا اليوم. هكذا يبدو مشهد القوى السياسية الكردية والسُنية التي تتصارع فيما بينها على تقاسم الوزارات في الكابينة الحكومية الجديدة.
مطالب تلك القوى والخلافات عرقلت عقد جلسة مجلس النواب، السبت 22 تشرين الأول 2022، لتشكيل حكومة رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني، إلى إشعار آخر، وأوقفت كذلك تنفيذ التزاماتها بتسهيل تشكيل الحكومة، ما يزيد الأزمة السياسية تعقيدًا.
في المقابل، منحت قوى الإطار الشيعي، السوداني جميع الصلاحيات في اختيار مرشحي الكابينة الوزارية على أساس الأوزان الانتخابية لكل كتلة، وهو الأمر الذي رفضته الكتل السُنية والكردية.
جاء ذلك في بيان أصدره الإطار التنسيقي عقب اجتماع اعتيادي عقد في منزل القيادي بالإطار فالح الفياض، لبحث تشكيل الحكومة والتغلّب على العقبات أمام رئيس مجلس الوزراء المكلف، قال فيه، إن “السوداني مفوض بتدوير الوزارات بين المكونات أو داخل نفس المكون”.
رئيس الوزراء المكلف الذي يعمل على بلورة تشكيل الحكومة الجديدة، يريد أن تكون كابينته الوزارية من المختصين غير المتحزبين والكفاءات القادرة على تنفيذ برنامجه الحكومي الذي وصفه المختصون بـ”الخدمي”، قبل تقديمها إلى مجلس النواب، لكن الكتل السياسية المنضوية في التحالفات السُنية والكردية تريد وزراءً في التشكيلة الجديدة مع إصرارها على طرح الشخصيات المجربة والمتهمة بالفساد المالي والإداري.
ويعزو عضو مجلس النواب السابق جاسم البخاتي، سبب تأجيل عقد جلسة البرلمان أمس السبت، إلى “الخلافات والصراع ما بين القوى السُنية من جهة والكردية من جهة أخرى على الحقائب الوزارية”، مضيفة أن “عملية تأجيل عقد جلسة منح الثقة للكابينة الوزارية للرئيس المُكلف ستعقّد الأزمة السياسية وتزيد من معاناة العراقيين الذين ينتظرون إقرار مشروع قانون موازنة 2022 لإطلاق المشاريع الخدمية والتنموية”.
وبشأن إمكانية حل تلك الخلافات، يشير البخاتي إلى “إمكانية رئيس الوزراء المكلف في التدخل لحل الخلاف المحتدم بين الكتل السُنية وكذلك الكتل الكردستانية من أجل المضي في تشكيل الكابينة الوزارية”، مشيدًا بـ”موقف القوى السياسية المنضوية في الإطار التنسيقي التي خوّلت السوداني في اختيار مرشحيها لشغل الحقائب الوزارية على وفق الأوزان والاستحقاقات الانتخابية والدستورية”.
وبحسب البخاتي، فإن السوداني سيعتمد بناءً على تصريحات أدلى بها في الأسابيع الماضية على “الكفاءة والخبرة في الاختيار من بين الأسماء التي ترشحها الكتل النيابية لكل حقيبة وزارية”.
ويعتزم مجلس النواب عقد جلسة خاصة لتمرير الكابينة الوزارية للمكلف بتشكيل الحكومة محمد شياع السوداني، منتصف الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، يحذر الباحث في الشأن السياسي، صلاح العمشاني في حديث خصَّ به “المراقب العراقي” من دخول البلاد في أزمة دستورية جديدة، في حال انتهاء الوقت المحدد لرئيس الوزراء المكلف بطرح كابينته على البرلمان، بسبب استمرار صراع الكتل السُنية والكردية على المناصب الوزارية.
ويقول العمشاني، إن “الخلافات داخل البيوتات السُنية والكردية أكبر المتضررين منه هو الشعب العراقي الذي ينتظر منذ عام على اجراء الانتخابات البرلمانية، لتشكيل حكومة قوية ومتماسكة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي يشهدها البلاد”.
وعن طبيعة تلك الخلافات، يقول، إن “الديمقراطي الكردستاني يعتقد أن وزنه الانتخابي يؤهله إلى الحصول على 3 حقائب وزارية، بعدما حصل الاتحاد الوطني على منصب رئاسة الجمهورية، وهو الأمر الذي ترفضه قيادات الاتحاد وتصر على تقاسم تلك الحقائب، كما تتنافس القوى السُنية كل من عزم والسيادة على الحقائب الوزارية والشخصيات المرشحة لها”.
في خضم ما يحدث، يواجه رئيس مجلس الوزراء المُكلّف محمد شياع السوداني ضغوطًا شعبية للإسراع في تقديم كابينته الوزارية على مجلس النواب، من أجل إقرار الموازنة الاتحادية، وذلك لن يحدث ما لم تحسم القوى السياسية الكردية والسُنية موقفها وخلافاتها حول الحقائب الوزارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى