المنتهية ولايته يترك حملاً ثقيلاً على أبواب حكومة “المُكلّف”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يحمل رئيس الوزراء المُكلّف محمد شياع السوداني، عليلاً مليئاً بالأورام، تتلاطمه موجات صداع، عجز الخبراء عن إيجاد وصفة تعيده الى نشاطه وحيويته، يتطلب علاجه سنوات عديدة، بسبب تركات حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها، حمل ثقيل وتركة عصيبة تسلّمها من مجموعة “فيسبوكية” رجعت بالعراق الى عصر فوضوي “متحجّر” التهمته عصابات الفساد، ووضعته قشوراً لا مرتجى منها.
ويحتاج السوداني لمعالجة الجسد النحيل المتهالك “الاقتصادي” الى جملة من الإجراءات السريعة التي تعيد السوق الى نصابه، وبناء قاعدة عتيدة تبني مقومات الثقة بهذا المفصل الحيوي، الذي ترتكز عليه حياة الناس، ومنها تستمد قوتها التي افقدت إزاء سياسات استهدفت أهم جانب في الدولة، بعد مُخطط نسف قيمة الدينار العراقي، وغياب الرقابة الحقيقية على الأموال المهدورة.
وبرغم رسائل الاطمئنان الكبيرة التي أطلقها السوداني في حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي يترقّبها المواطنون، لكن ثمة يأساً أورثته الحكومة المنتهية ولايتها في إمكانية تحقيق تلك الأمنيات في مقدمتها ملفات “البطالة والفقر والسكن وسعر الصرف الذي لا يزال البنك المركزي مُصرّاً على تبني الإبقاء على السعر الحالي الذي احرق السوق العراقية”.
وقريباً من حالة الترقّب الشديد لما ستؤول اليه مشاريع الحكومة الجديدة، بدأت الأبواب الموصدة تُفتح مع بصيص أمل بات يلوح بالأفق، من خلال إمكانية استعادة المبادرة وتغيير السياسة المالية الفاشلة التي انتهجت منذ ما يربو على العامين.
وكتبت “خبيرة في المال والاقتصاد” أسراء حسن، ان حكومة السوداني تستطيع ان تحقق آمال العراقيين في تغيير صورة الفشل المتراكم وإبعاد الشخصيات المستهلكة والشروع نحو عمل حقيقي يعالج المشاكل في مؤسسات الدولة والتعامل بواقعية وحرص شديدين مع ثروة العراقيين التي ابتلعتها آفات الفساد والأحزاب المسيطرة على المشهد.
وتضيف الخبيرة، ان مهمة السوداني في معالجة ملف الاقتصاد ومراجعة المشاريع المتلكئة والمتوقفة ستكون عصيبة لكنه سيتجاوزها بفترة قصيرة، إذا ما اعتمد على فريق كفوء وناجح، يمتلك الخبرات في معالجة تلك الأورام التي رافقت عمل الدولة.
وخلّفت الورقة البيضاء “سيئة الصيت”، التي تبنتها حكومة المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي الكثير من الكوارث التي انتجت أزمات في واقع السوق، فضلا عن انهيار ملف السكن الذي احالته الفوضى وفقر التخطيط الى قنبلة بوجه الناس.
وفي هذا الصدد، يؤشر الخبير الاستراتيجي صباح العكيلي، جملة من القرارات المهمة التي ستشرع بها حكومة رئيس الوزراء المُكلّف محمد شياع السوداني في مقدمتها “ملف الاقتصاد المنهار”.
وقال العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “من أبرز نقاط القوة التي سيرتكز عليها السوداني في حكومته “الفوران في أسعار النفط”، مشيراً الى انه “سيلجأ الى تداول خفض سعر الدولار مع الخبراء الاقتصاديين لدراسة جدوى اعادته الى سعره السابق”.
ومضى يقول، ان رئيس الوزراء المُكلّف يرى ان معالجة الأزمة الاقتصادية، لن تكون على طريقة خفض سعر الدولار وانما عبر الزيادة في أسعار النفط التي ستستثمر في معالجة الزراعة والنهوض بالقطاع الخاص والصناعة الوطنية، وهو ما أكد عليه في كلمته للعراقيين، لافتا الى انه يمتلك رؤية تختلف عن سابقيه لتفعيل جميع القطاعات الاقتصادية، فضلا عن رؤيته الثاقبة التي تعتمد على تنويع المصادر لإعادة السوق لقوته وتأثيره الحقيقي.
وبعد أيام على زوال غمامة حكومة تصريف الأعمال، يترقّب الشارع العراقي، حلولاً سريعة بعيداً عن الترقيع والوعود الجوفاء التي اغرقت الشارع بالفقر، لغياب قدرة المتصدرين على انتاج رؤية واقعية، تستهدف معالجة مكامن الفشل والضياع.



