اخر الأخبارثقافية

“شيزوفرينيا” قصص عن تقلّب أحوال العراقيين بين الدكتاتورية والفوضى

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والروائي رياض داخل، ان مجموعة “شيزوفرينيا” القصصية للكاتب محمد هلال مبارك، هي قصص ترصد تقلّب أحوال العراقيين بين الدكتاتورية والفوضى.

وقال داخل في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: من النقاط الإيجابية التي يخترقها القاص محمد هلال مبارك، هي التتابع المرن في السرد، والتي تقدمت تباعاً في قصصه الصادرة في كتاب “شيزوفرينيا”، الصادرة عن منشورات دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع، حيث قدّم لنا انموذج التتابع، وهو أحد تعاريف السرد المهمة والأصيلة. الحدث في القصص ينمو تباعاً ومفصلاً، والتكثيف يُعد متسقاً، إذ يملك القاص محمد، نفساً قصصياً جيداً، واعتقد روائياً أيضا، واضحاً من خلال قلمه.

وأضاف: أن مجموعة شيزوفرينيا ولعبة القص النفسي فيها وما تلاعب به القاص محمد وايصالنا إلى نقطة الدهشة بضربات في النص ونهايته، وهذا فن من قاص بارع لان النهاية فيها ضربتان، ضربة الدهشة والأخرى النهاية المفتوحة، والتي أجاد بها القاص في نقل صورة اللاوعي مباشرة. وأشار الى ان التتابع في سرديات محمد هلال مبارك كان مرناً وغير مشتت اطلاقا مع رسم صور نموذج لصور روائية في قصته “مطر”.

وواصل: بعد أن دخل إلى الحدث مباشرة وهذا ما نريده من كتاب القصة والرواية، بترك الوصف الممل في كل بداية، يدخل القاص محمد بـ(بعد تفكير عميق قرر فجأة أن يترك القرية ويسافر لعله يستطيع أن يواصل حياته) صفحة ٤٨ وهنا عمد الى الدخول المباشر، وهذه التقنية يجيدها أهل الخبرة في فن الكتابة، ثم تبدأ ضربات محمد القصصية والتي قلنا إنه يستخدمها في النص نفسه. وفي النهاية يقرر أن يختم القصة بالدهشة حيناً وبالنهاية المفتوحة حيناً آخر، ومرة يقفل القصة بمفاجأة موصلي متمكن.

وأوضح: يستمر الكاتب في مطره السردي وقصصه المهمة، فيسحب الوسادة ويضعها تحت إبطه ليشاهد شريط الاخبار في عام ٢٠١٣، دخول واستهلال رائع لكن يمكن أن يكون أكثر من رائع لو أنه جعل المسار السردي دقيقاً وان يستمر بضرباته السردية حيث أنه بدأ يقول في صفحة ٦٥ وفي قصة الخطيئة: (سحب الوسادة، وضعها تحت إبطه ليتكئ عليها ويشاهد التلفاز، يقرأ شريط الاخبار في عام ٢٠١٣ سيصل تصدير العراق من النفط إلى مليوني برميل يومياً).

ولفت الى انه كان على القاص الفذ محمد هلال أن يقول إنه في ٢٠١٣ ثم يبدأ بسحب الوسادة والاسترسال، الواضح من السرد أنه لم يكن في عام ٢٠١٣ أي كأنما كان في عام ٢٠١٥ ويتحدث عن الماضي وهو يقصد أنه يشاهد الشريط في العام نفسه اي ٢٠١٣ ثم يتحدث عن أيوب بكل القصة الذي يتحدث عن هموم كل العراقيين وتقبلهم من دكتاتورية إلى فوضى وخراب.. بسرد متقن عملي وبتكثيف رائع، في هذه القصة وبحكمة قاص أعطى الدور كله للأحداث، فإن تكلم عن معاناة أيوب وعائلته، لم يقل ان زوجته جائعة بل قال: نظر ايوب الى وجدان الذي بدأ عليه الشحوب واضحاً في صفحة ٦٥، حيث شكل مشهدا دراميا رهيبا ابتداءً من (ايوب تارة يمص سيجارته وتارة يقضم أظافره، وجدان بجانبه وقد مدت رجلها لتنام على فخذها ابنتها وعود التي لم يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، بينما كانت أمل والتي تكبرها بسنة تلعب بدمية صغيرة وبسيطة، نظر أيوب إلى وجه وجدان الذي بدأ عليه الشحوب واضحاً) ولا اريد الحديث عن كل القصص، فقد وجدت إن من أكثر المجاميع القصصية مظلومية هي “شيزوفرينيا”.

وختم: اذهال في اثنتي عشرة قصة وتسعين صفحة من جمال مذهل وخيال رائع، نسمع ونرى اسماءً تبدو كبيرة لكن نتاجها ضعيف جدا مقارنة بما كتب القاص محمد هلال مبارك، وأرى ان التقنيات التي اعتمدها القاص استندت على ما يبدو الى ثقافة كبيرة اتكأ عليها، وخبرة في القص احترفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى