“تابو” .. حميد المختار يرصد التغييرات السياسية في قطاع ٣٣

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
يرى الناقد يوسف عبود جويعد، أن الروائي حميد المختار، استطاع في روايته “تابو” أن يرصد التغييرات السياسية في قطاع ٣٣ الذي هو واحد من القطاعات التسعة والسبعين لمدينة الثورة “الصدر حاليا” قبل وبعد سقوط النظام البائد.
وقال جويعد في قراءة حفلت برواية (تابو) للروائي حميد المختار، بخروجها على المألوف الذي اعتدنا عليه ونحن نتابع حركة السرد، كونها ضُخّت بكم كبير من العناوين الرئيسة والفرعية، وأعيدت تلك العناوين داخل متن في تفاعلات تتعلق بدورة الأحداث ومتغيراتها، ويقدّم لنا الروائي في هذا النص، رحلة عميقة بين الحاضر والماضي في أحد الأماكن الذي أتخذه كأداة مكانية ضمن بقية الأدوات والعناصر التي تستحضر ضمن عملية التدوين.
وأضاف: وهذا المكان هو قطاع 33 الذي هو واحد من القطاعات التسعة والسبعين لمدينة الثورة، وندخل في هذا المكان لنطوف في أزقته وساحاته وشخوصه ورموزه المهمة، مخترقين التابوات التي ظلت عصية على الاختراق مثل التابو السياسي، الذي شهد متغيرات عديدة، ولكنها كانت ومازالت ضد حرية وأمان وسلام وطمأنينة الإنسان في هذا البلد، وقد اتسم هذا الاختراق بالجرأة الموضوعية الواعية التي تخللتها المؤثرات الحسية الشعرية في لغة السرد للسارد العليم، وكذلك اختراقه للتابو الديني ودخوله من مدخل الوعي الذي يجب أن يكون في هذا الجانب.
وتابع: ومن هنا يتبيّن لنا أن سارد هذه الأحداث، هو الروائي نفسه لكونه ابن هذا القطاع ومن ساكنيه، وعاش فيه مدة طويلة من الزمن، شهدت طفولته وصباه وشبابه والأحداث التي حدثت له وهي غريبة ومثيرة، وسنجد الكثير من تلك الأحداث في ثنايا هذا النص، لذا فإن اللغة السردية انبثقت من الحالة النفسية والروحية والحسية لتشكل مسار هذا النص، وسنشهد مقدمة أولى ومقدمة ثانية وتعريفاً لقطاع 33 في مستهل هذا النص، ثم ننتقل إلى خمسة ملفات تتعلق بحياة الشخوص.
وأشار الى أن الأحداث التي سارت داخل متن النص تتعلق بحياة البلد السياسية والدينية في حقب زمنية، امتدت من الماضي حتى التغيير الذي حدث وما خلفه من آثار سيئة على الإنسان، وهو يعيش داخل هذا البلد، وهذا التابو السياسي يقدمه لنا الروائي بكل جرأة، ليكشف عن أمور كثيرة لا يمكن حصرها في هذه الدراسة.
وأوضح: ثم ننتقل إلى القسم الثاني من هذا النص، وعبر أجنحة الموت البيضاء إلى الماضي، إلى الأجداد والخالات والعمات والأب والأم والعمى والجذور ولقاء الموتى ومقبرة الأطفال والزريبة وسرقات، وهي عناوين لفصول فيها تفاصيل امتزجت فيها الغرائبية والعجائبية والفنتازيا، لتشكيل النص وتكوينه، وتلك الأدوات الكتابية أعطت للنص، مسحةً من السحر المحبب، وتتسع مديات النص ونغوص في أعماقه ونطوف في قطاع 33 وتفاصيل الحياة التي دمرت بسبب تلك التابوات، ونتابع حياة الشخوص الذين برزوا داخل النص، فضلاً عن الكم الهائل من الشخصيات التي تخللت هذا النص وهم، فريد الدين العطار ومحمد الشهواني وجمولي الكوري وسامي البصير ونهاوند، الذين سوف نتابع تفاصيل مهمة عن حياتهم وبعناوين تتغير على وفق مقتضيات العملية السردية.
وختم: وهكذا وبعد أن خضنا غمار تجربة الروائي حميد المختار في هذا النص، نكتشف أن الأمل يعوّل إلى الشباب الذين سوف ننتظر منهم التغيير نحو حياة جديدة، ونبذ ورفض التابو السياسي الحالي الذي ظلم فيه الشعب وخدع بسلطة لم تحقق ولو جزءًا بسيطاً من حقوقهم، كما نلحظ في هذا النص الرؤية الفنية للروائي الذي قلب فيها عناصر السرد الرتيبة والتقليدية، وبعثرها في فضاء النص وأعاد بناءها بشكل جديد، دون أن يخل بعملية فن صناعة الرواية وأدواتها وعناصرها المهمة والأساسية التي تستخدم فيه، وأغرق الرواية بعناوين وتفاصيل كثيرة وكبيرة، ليقدم لنا رؤية فنية جديدة لعملية بناء النص الجديد الذي خرج من القالب الرتيب.



