اراء

عصر الثقافة الإلكترونية

 

  أدهم إبراهيم..

بسبب التطور السريع للانترنت، تغيرت اساليب حياتنا بشكل كبير . وبانتشار اجهزة الكومبيوتر ومن ثم الهواتف المحمولة التي توفر إمكانية الوصول إلى المعلومة والاخبار المترافقة مع الصور والفيديوهات

تغير المشهد الثقافي لدينا بسرعة كبيرة ثم اصبحت التغيرات منذ أواخر التسعينيات جذرية من حيث تكنولوجيا الثقافة والإعلام ومحتواها الواسع.

اعتمدت الثقافة الكلاسيكية على ادوات محدودة مثل الكتب والمجلات والصحف والكاسيتات. ثم الراديو والتلفاز ودور السينما والمسرح وماشابهها .

الا ان التطور التقني الكبير قد احدث ثورة رقمية في المجال الثقافي بعد عام 2000 .

ومع الانتشار الواسع للهواتف المحمولة تطورت وسائل المعرفة الى حد كبير . وصارت المعلومة متاحة لكل شخص وفي اي وقت ومكان .

وامتزجت علاقتنا بالثقافة مع التواصل الاجتماعي والترفيه .

فاصبح الفرد يكتسب الافكار والمعارف من خلال التكنولوجيا الرقمية .

يقول ميلاد الدويهي الاستاذ في جامعة السوربون ان الصورة النمطية للتضاد بين الانسان والآلة قد تغيرت . فالتكنولوجيا الرقمية هي اكثر من اداة فهي تولد ثقافة ورؤية جديدة للعالم .

اصبح في مقدورنا الان مطالعة الكتب والمجلات على الانترنت ، كما نشاهد الافلام والفنون المختلفة من خلال الشاشات الالكترونية .

والشباب هم الاكثر استفادة من ادوات ووسائل الثقافة الجديدة فهم اليوم المستخدمون الرئيسيون للإنترنت والهواتف المحمولة ، بينما مازال كبار السن يعتمدون على التلفاز بشكل كبير .

مع انتشار الحواسيب السريعة والهواتف المحمولة شهدنا ولادة طرق جديدة لنشر المحتوى الثقافي الذي اصبح متاحا لكثير من الناس ، واصبح التصوير الفوتغرافي والفيديوهات ممارسة تقليدية لعدد غير قليل من الناس .

تتميز ادوات الثقافة الرقمية عن ادوات الثقافة التقليدية في امكانية مزج عدة وسائل ثقافية في محتوى واحد كدمج الكتابة مع الصورة والصوت . ويتم كل ذلك بسهولة ويسر مما خلق انواعا” جديدة من الابداع والابتكار .

ويجري الان على نطاق واسع رقمنة الثقافة من خلال نقل كثير من الكتب ومعظم الأفلام والبرامج التلفزيونية والنصوص التي نستهلكها وبتنسيق رقمي . وعادة ما يتم إنتاجها أو طباعتها في ملف رقمي.

ومما لاشك فيه أن التطور التقني واتساع مجالات الانترنت قد احدث تحولات كبيرة في مجمل حياتنا الثقافية والاجتماعية . حيث اصبح القطاع الرئيسي لنشر وتبادل المعلومات حول العالم، حتى صار واحدا من اهم ضرورات حياتنا .

يرى كثير من المختصين ان الثقافة الرقمية اوجبت طرقا وأساليب جديدة للحصول على المعلومات والمعارف والمهارات،ما يتطلب تدريسها للأطفال ، وتدريب الاساتذة وادارات المدارس على كيفية استخدامها وتوظيفها في رفع شأن التعليم في مختلف مراحله.

كما يتوجب التوسع في الثقافة الرقمية عن طريق الإعلام الهادف الذي يحتاج الى التفاعل مع حاجات الجمهور .

ان الثورة الرقمية للادوات الثقافية أدت إلى تعديل جذري في اساليب الوصول إلى المحتوى الثقافي وغيرت كثيرا من الصناعات الثقافية والإعلام . رغم ان الكثير منا مازال يرى في الكتاب خير جليس في الزمان على قول المتنبي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى