كربلاء المقدسة تخطف الأنظار وتتحول الى منجم اقتصادي هائل

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على وقع خُطى أكثر من عشرين مليون زائر عراقي وأجنبي، يقفز سؤال السياحة الدينية وأهميتها الى مقدمة أولويات الاقتصاديين، فمدينة مثل كربلاء، ستتحوّل الى قبلة اقتصادية في المستقبل القريب، نتيجة الاستقرار الأمني وميزتها باستقطاب كتلة بشرية هائلة على مدار العام.
يقول مراقبون، ان ما انتجته السياحة الدينية في كربلاء والنجف المقدستين ومدن أخرى، يُعد ركيزة أساسية لإعادة الأمل في الصناعة الوطنية، ففي محافظات يقصدها الملايين لأداء مناسك الزيارة، تحوّلت الى مصدر لتحريك الركود وبروز عدد كبير من المعامل والمصانع، فضلا عن تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي كامل الحسناوي لـ”المراقب العراقي”، ان الحكومة اغفلت عن دعم ودراسة مشروع ضخم من الممكن ان يكون منطلقاً لتمتين قاعدة السياحة الدينية، التي تعد دخلاً قومياً يوازي ما يدرّه النفط، إذا ما استثمر بطرق علمية معاصرة، منوهاً الى ضرورة وضع آليات رصينة لتنشيطها في المستقبل.
وتكتسب السياحة، أهمية كبيرة لمساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، نتيجة لما تحققه من موارد مالية تساهم في عملية التنمية، وزيادة فرص العمل لقدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من القوى العاملة ومن مختلف المستويات في الأنشطة السياحية المتعددة والمتشعبة، والتي تشمل الفنادق والمطاعم وأماكن الراحة والأسواق التجارية والصناعات الشعبية.
وقريباً من ذلك، طالب جمع مع الزائرين بإجراء تغييرات جوهرية على عمل الكثير من المرافق، منها عمليات التوسعة واضفاء الجمالية على الطرق المؤدية الى المدن المقدسة، واكساء الطرق التي تعاني من التخسفات والتعرجات، فضلاً عن المرافق الخدمية الأخرى التي تشكل ايراداً مهماً تدرّه خلال المناسبات.
وعلقت هيأة السياحة والآثار حول إجراءاتها المتبعة بشأن المناسبة وتسخيرها اقتصادياً، مشيرة وعلى لسان رئيسها، الى انها تسعى جاهدة لتوفير جميع الخدمات، والتي تشمل الفنادق والمطاعم وأماكن الراحة والأسواق التجارية والصناعات الشعبية، لتعريف الزائر بعمق تأريخ وحضارة بلاد الرافدين.
ويؤكد الخبير الاقتصادي محمد سعدون، ان كربلاء ستدخل قريبا في عملية صناعة اقتصاد حر، يكون الحافز والمحرّك الرئيس للصناعة الوطنية، لافتا الى ان البلدان تستثمر طاقاتها لتطوير المرافق السياحية، لتكون عاملاً مهماً في العادات المالية، فيما نوّه الى ان السيل البشري الهادر الذي يتوجه الى كربلاء، يجب ان يكون فرصة ثمينة للمراجعة الاقتصادية.
وشهدت محافظة كربلاء في السنوات الأخيرة، قفزة في مجال تنمية المشاريع الصناعية والزراعية، حتى سرقت أنظار المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، فهي تمثل سوقاً عربياً وأجنبياً للمنتجات، فضلا عن حركة داخلية مستمرة تجعلها رائدة في نمو الاقتصاد.
وبرغم الزيادة العددية في نسب تدفق الزائرين من الداخل والخارج، إلا ان المحافظة لا تزال تستوعب تلك الأعداد معتمدة على دعم بشري بوجبات وسكن مجاني على طول الطريق المؤدية اليها، وهي متلازمة اعتاد على تأديتها العراقيون سنوياً، للوافدين الى زيارة أبي الأحرار الإمام الحسين “عليه السلام”. وتعمل الموارد المالية المتحققة من السياحة على خلق التوازن في ميزان المدفوعات، الأمر الذي يبرر حصولها على المساعدات المختلفة لتنميتها.



