المضللون ..

كتب / ا.د.جهاد كاظم ..
إن تحريف الحقائق وإبعاد الناس عن مطالبهم او تسويفها، هو الشغل الشاغل الذي اعتاد عليه بعض السياسيين، وذلك لصرف أنظار الناس عن الأخطاء والأزمات التي وقع بها ساسة إدارة الحكم، من دون أن يجدوا حلولا او مخرجا لحلحلة مشاكل وحاجات الناس التي تضمن لهم حياة حرة كريمة ..
إن عدم حلحلة مشاكل الناس وتسويفها بهذا الشكل الدائم، ما هو الا التضليل بعينه الذي اصبح صفة لهؤلاء الساسة، الذين ابتعدوا كليا عن الأهداف والشعارات التي كانوا قد طرحوها لنهج سياسة اقتصادية وتنموية حكيمة في انتخابات تشرين الاول الماضي ..
فالتضليل هذا بمعناه البسيط هو تحويل انتباه الجمهور عن قضية معينة، او إخفاء الحقائق، فهاتان الصفتان أصبحتا واقع حال العمل السياسي في الدولة العراقية التي استشرى فيها الفساد وإهدار حقوق الناس بشكل يُثير الاستغراب والاستهجان في آن واحد ..
وكثيرة هي التساؤلات المتضمنة سوء إدارة البلاد ووضعها الاقتصادي المتأزم والتخبط الإداري وفساد المسؤولين، وما تبريراتهم إزاء عزمهم اتخاذهم الحلول المناسبة لا يمكن إدراجه إلا ضمن مُغايرة لواقع التساؤلات المطروحة، وفجأة تظهر على السطح تبريرات أخرى غير منطقية ما دفع المواطن لأن يعيش في دوامة ، حتى صار الشعب بأكمله لا يتلقى إلا سيلا من ازمات مرتقبة تطرحها الحكومة ولكن من دون جدوى وتشغل تفكيره بقادمات الأيام ..
هكذ هو حال العمل السياسي الذي يتم التعامل به مع واقع عراقي مؤسف حقا، فعلى سبيل المثال تعاقبت عدة حكومات على إدارة شؤون البلاد، ولم يحصل منها المواطن على شيء يذكر، فحكومة العبادي قطعت رواتب المواطن بعد أن شعرت باهتزاز سوق النفط، وهكذا فعل من بعده عادل عبد المهدي، وفي زمن حكومة الكاظمي الذي وضع في ورقته البيضاء رفع سعر صرف الدولار إلى سقف أعلى بما أضر بقيمة الدينار، والطامة الكبرى أن حكومته جعلت من ذلك أولوية من أولياتها ما تسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، وهي الحكومة التي كانت قد وعدت الناس ولا زالت تعدهم بما يرجونه من إصلاحات ..
والمحزن حقا أن يعيش المواطن العراقي في ظل وضع سياسي واقتصادي ومعيشي معقد، وازداد هذا الوضع تعقيدا في أعقاب انتخابات تشرين الأول الماضي بسبب تضارب الآراء السياسية وتشابك المصالح الخاصة بين القوى السياسية ما حال من دون تشكيل حكومة منذ نحو سنة، في حين لوح رئيس البرلمان بأن الاشهر القادمة وبسبب الوضع للسياسي المعقد، سوف يتوقف دفع رواتب الناس والتلكؤ في تلبية حاجاتهم المعيشية ..
وهكذا ستظل عملية صرف أنظار الناس مُستمرة على وفق ما يجري من تضليل وتجاهل أمور تمس حاجتهم المهمة، وبهذا التضليل تبقى الأوضاع كما هي عليه الآن إن لم تزداد سوءا في قادم الأيام، اذا ما بقي الساسة يتلاعبون بمصائر الناس، والزمن يمضي، ونحن باقون .. بلا شيء! .



