اخر الأخبار

تكاثف المشكلات السياسية.. طابع تراكمي الصراع التركي اليوناني … تحديات الأزمة القبرصية تهدد الأمن القومي لعدد من دول شرق المتوسط

خهعخه

قبرص، جزيرة صغيرة متنازع تاريخيا على هويتها وتبعيتها بين تركيا واليونان على أرضها يدور صراع سياسي بين المكونين الرئيسين لسكان الجزيرة، وهما القبارصة ذوو الأصول اليونانية والقبارصة ذوو الأصول التركية وتتألف الجزيرة القبرصية حاليا من دولتين مستقلتين، إحداهما معترف بها وعضوة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وهي الجمهورية القبرصية وعاصمتها نيقوسيا، ومقامة على 65% من مساحة الجزيرة، والثانية مستقلة لكن غير معترف بها سوى من تركيا وتسمى «جمهورية شمالي قبرص التركية» ومقامة على 35% من بقية مساحة الجزيرة وعاصمتها ليفكوشه وتعد جزيرة قبرص ثالث أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط بعد صقلية وسردينيا، وهي محل نزاع بين الأتراك واليونانيين منذ ما يقرب من 40 عاما مضت، المساحة الإجمالية لقبرص هي 9.250 كم2، وتحتل قبرص موقعا إستراتيجيا متميزا، فهي ملتقى لثلاث قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا، وهو ما جعلها مطمعا عبر التاريخ، فهذه الجزيرة خضعت للاحتلال منذ التاريخ القديم والمتوسط والحديث فليست المشكلة القبرصية وليدة عام 1974،بل هي اقدم من ذلك بكثير اذ يعود عمرها الحقيقي الى العقد الثاني من القرن التاسع عشر،انذاك كانت الامبراطورية العثمانية هي رجل اوروبا المريض،وكانت اشبه بصيد ثمين لكل القوى الاستعمارية الطامعة ،واورلها روسيا القيصرية فلقد بدات الكنيسة القبرصية اليونانية باثارة الاضطرابات، من اجل تحقيق الوحدة مع اليونان منذ عام 1825،غير ان الوالي التركي اخمد بسرعة استعداداتها للقيام بعصيان ضد الحكم التركي واستأنفت الكنيسة اضطرابتها السياسية مع مجيء الحكم البريطاني، فمع وصول اول حاكم بريطاني في 1878 طالب اليونانيين بتوحيد قبرص مع اليونان «الاينوسيس» ،لكن زعماء القبارصة الاتراك عارضوا هذا الامر ،مؤكدين ان قبرص ليست يونانية ولم تكن في اي وقت جزءا من اليونان ،ومن ثم لا يمكن التنازل عنها لليونان وهكذا بدات بذور الخلاف بين الطائفتين القبرصيتين.ففي بداية عام 1958،وقعت اضطرابات خطيرة قتل فيها ستون تركيا وجرح مئات من الأتراك، و قتل ايضا تركيان وجرح سبعون شخصا من الاتراك في اضطرابات وصفت بانها اخطر ما شهدته الجزيرة فى تاريخها كما رفض القبارصة اليونانيون مشروع دستور اللورد “رادكليف” كما ان رئيس الاسقافة رفضة كذلك، بعد استشاراته لعمدة الجزيرة، ومن ثم تم عرض المشكلة على الأمم المتحدة وادى التجاء اليونان الى الأمم المتحدة الى صدور قرار من الجمعية العامة بالرغبة في رؤية الأطراف المعنية من اجل الوصول الى حل سلمي وديمقراطي وعادل طبقا لميثاق الأمم المتحدة ومع ذلك فان الحالة في قبرص ظلت في منتهى الخطورة ،بشكل جعل كل البناء الدفاعي لحلف شمال الأطلس مهددا بالخطر بسبب سوء العلاقات بين اليونان وتركيا وفي ذلك الوقت قررت الولايات المتحدة ضرورة العمل على التقارب بين اليونان وتركيا وتحت ضغط منها، وبنية البحث عن حل لمشكلة قبرص، قام المندوبون اليونانيون والمندوبون الاتراك، في عام 1958، بأول اتصالات دبلوماسية بعد تبادل وجهات النظر الأولية، على أساس استقلال جزيرة قبرص واستبعد امر اتحادها مع اليونان، وكذلك استبعاد امر تقسيمها بين اليونانيين والأتراك, وعن أسباب الصراع التركي اليوناني حول قبرص، والوسيلة المستخدمة لحل هذا الصراع التركي اليوناني, يرى مراقبون بأن ألسبب يكمن في إحدى تحديات الأزمة القبرصية في طابعها التراكمي، حيث تكاثفت المشكلات السياسية والاجتماعية على مر السنين، حتى بدت في بعض جوانبها وكأنها مستعصية على الحل، كقضية اللاجئين، وممتلكات الأفراد الذين تركوا ديارهم بفعل الصراع وقد بدأت هذه الأزمة في كانون الأول من عام 1963، عندما انقلب قادة القبارصة اليونانيين على الدستور، الذي جرى إقراره في عام 1960، واتجهوا للتعامل مع القبارصة الأتراك بعدّهم أقلية عرقية ودينية، لا بصفتهم شركاء في الوطن وما لبث القبارصة الأتراك أن تعرضوا بعد ذلك لسلسلة متصلة من العنف الدموي، الذي قامت به مليشيات قبرصية يونانية، مدعومة من الدولة وكان الدستور القبرصي، الذي تم تطبيقه في عام 1960، قد قسم المناصب السياسية والبرلمانية بين المجموعتين القبرصيتين اليونانية والتركية. ومنح منصب نائب الرئيس لقبرصي تركي ووقعت كل من قبرص واليونان وتركيا وبريطانيا في العام نفسه معاهدة لضمان الأحكام الأساسية للدستور، والسلامة الإقليمية لقبرص وسيادتها وسميت الدول الثلاث الأخيرة بالدول الضامنة وعلى ضوء تطورات أواخر العام 1963، أصدر مجلس الأمن الدولي، في الرابع من آذار 1964، القرار رقم “186”، الذي أوصى بإنشاء قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص “UNFICYP”، والتي بدأت العمل في السابع والعشرين من الشهر نفسه، ولا تزال تمارس مهامها حتى يومنا هذا وبعد أكثر من عشرة أعوام، وتحديداً في 15 تموز 1974، حدث انقلاب عسكري في قبرص، نفذته، بالتعاون مع ضباط يونانيين، عناصر قبرصية يونانية تدعو لاندماج الجزيرة مع اليونان وترافق الانقلاب مع مجازر واسعة ارتكبت بحق المجموعة القبرصية التركية وعلى خلفية هذا التطوّر، قامت تركيا باعتبارها إحدى الدول الضامنة لأمن قبرص بالتدخل العسكري للحيلولة دون وقوع إبادة جماعية بحق المجموعة القبرصية التركية، التي تركزت في الأخير في الجزء الشمالي من الجزيرة بعد ذلك، طلب مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار، وإرساء أسس مفاوضات بين اليونان وتركيا وبريطانيا وسرى وقف إطلاق نار فعلي اعتباراً من 16 آب من عام 1974 وتمتد خطوط وقف إطلاق النار نحو 180 كيلومتراً وتغطي ما نسبته 3% تقريباً من مساحة الجزيرة، البالغة 9251 كيلومتراً مربعاً وقد أصبحت هذه الخطوط معلماً رئيساً من معالم قبرص الراهنة، ذات المنطقتين والقوميتين والدولتين وبعد حوالي عقد على انقسام قبرص، وتحديداً في 15 تشرين الثاني من عام 1983، أعلنت القيادة القبرصية التركية قيام “الجمهورية التركية لشمال قبرص”، إثر استفتاء عام لسكان الجزء الشمالي من الجزيرة وأصبح الزعيم التاريخي للقبارصة الأتراك، “رؤوف دنكتاش” أول رئيس للجمهورية وقد استمر في السلطة طوال المدة بين عامي 1983 – 2003، حتى خلفه الرئيس السابق “محمد علي طلعت” وقد حكم الوزارة والرئاسة في المدة بين 2003 – 2009، وهو زعيم الحزب الجمهوري في وقت لاحق، أسفرت الانتخابات، التي أجريت في الثامن عشر من نيسان 2010، عن فوز رئيس الوزراء حينها، “درويش أوغلو” بمنصب الرئاسة وهو يتزعم في الوقت نفسه “حزب الوحدة الوطنية” وقد مثلت خيبة أمل الرأي العام من سير المفاوضات مع الشطر القبرصي اليوناني سبباً في إخفاق طلعت في الفوز بولاية جديدة وتعيش قبرص التركية عزلة اقتصادية وتجارية، كما لا يمكن السفر إليها بواسطة الطيران سوى عبر تركيا وتحديداً عبر الخط الجوي الذي يربط مطار “إسطنبول” بمطار “إيرجان” في الشطر القبرصي التركي من “نيقوسيا” كما يوجد خط ملاحي يربط مدينة أضنة التركية بميناء كاريينا القبرصي، الذي يبعد نحو أربعين كيلومترا وبعد إعلان الدولة في تشرين الثاني 1983، تعززت هيكلياً سياسة العقوبات والحصار المفروضة على القبارصة الأتراك، على الرغم من كونها منافية للقانون الدولي، الذي يحظر مبدأ العقاب الجماعي بحق الشعوب وفي الحقيقة، فإن قراري مجلس الأمن الدولي “542” و”550″ ، الصادرين عام 1983، قد ولدا بفعل ضغط اليمين المحافظ في الغرب، الذي كان حينها في أوج انتعاشه. ومع مرور الوقت، أعطيّ هذان القراران ما يفوق مضمونهما الحقيقي. وتحركت أطراف بعينها بهدف تشديد الحصار على القبارصة الأتراك و تاتى قضية التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط على قمة الخلافات التي تعوق الوصول لحل للازمة القبرصية، حيث يشعر دوما القبارصة الاتراك ان نظراءهم اليونانيين يتجهون لاستغلال هذه الثروات من جانب واحد وحرمانهم منها وتساند انقرة قبرص في هذا الصدد، حيث ترى ان قبرص اليونانية لا يكنها المضي في التنقيب مادام الجريزة مقسمة ،لانه بهذا سيحرم القبارصة الاتراك من اى موارد يتم استخراجها وتقوم السلطات اليونانية بالتنقيب عن الغاز في حقل “ليفيتان” إلى الجنوب الشرقي من العاصمة القبرصية نيقوسيا، ذلك الحقل الذي يحتوي على 1.7 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، و 122 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي وكخطوة مضادة للتحرك اليوناني، وقعت أنقرة اتفاقية مع السلطات القبرصية التركية للتنقيب عن النفط في السواحل الشمالية ويمكننا أن نقول إن قضية التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، إما أن تساهم في تعزيز الجهود الرامية لحل الأزمة القبرصية، أو أن تزيد من انشطار الجزيرة و يقول الرئيس التركي، “رجب طيب أردوغان” إن إصرار سلطات قبرص اليونانية على التنقيب عن النفط، لا يهدف إلا لتخريب العملية التفاوضية الدائرة بين القبارصة ويمكننا أن نقول إن قضية التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، إما أن تساهم في تعزيز الجهود الرامية لحل الأزمة القبرصية، أو تزيد من انشطار الجزيرة.تحفيز الإتجاهات الداعية للتسوية … القبارصة الروم يرفضون خطة الأمم المتحدة توحيد الجزيرة المقسمةربما تساهم الأزمة المالية التي تمر بها قبرص اليونانية حاليا في تحفيز الاتجاهات الداعية للتسوية، على عدّ أن وحدة الجزيرة ستمكنها من تحقيق مكاسب للقبارصة كافة ويؤكد رئيس الوزراء اليوناني، “أليكسيس تشيبراس” إنهم يدعمون مرحلة حل اتحادي بمنطقتين ومجتمعين، في جزيرة قبرص الوسيلة المستخدمة لحل الصراع التركي اليوناني حول قبرص سلسلة من المفاوضات, فطوال 40 عاما مستمرة المفاوضات لتوحيد الجزيرة، وخلال عام 2004 رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة توحيد الجزيرة المقسمة وفي تحرك جديد، أعلنت الأمم المتحدة أنها تتجه لعقد مؤتمر دولي حول قبرص، بهدف استكشاف فرص حل الأزمة القبرصية، التي بات استمرارها يهدد الأمن الإقليمي في عموم شرق المتوسط بل وينذر بنزاع عسكري سافر بالمنطقة وكانت الأمم المتحدة، قد دعت في مرحلة سابقة إلى مؤتمر دولي حول قبرص، لم يتم عقده، بسبب غياب الأرضية السياسية اللازمة له، وخاصة لجهة حجم التباين القائم في مواقف الفرقاء القبارصة كذلك، قادت الأمم المتحدة مبادرة لتوحيد الجزيرة في عام 2004، قبيل انضمام شطرها اليوناني للاتحاد الأوروبي وتحتفظ الأمم المتحدة، في الوقت ذاته، بقوات لحفظ السلام في قبرص، باشرت مهامها منذ عام 1964 وعقدت في نيويورك، في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من كانون الثاني الماضي، جولة جديدة من المفاوضات بين الزعيمين القبرصيين، التركي “درويش أروغلو” واليوناني “ديمتريس كريستوفياس” وكان قد انطلق المسار الجديد من المفاوضات في الثالث من أيلول 2008، بلقاء جمع كريستوفياس بالرئيس السابق للقبارصة الأتراك، “محمد علي طلعت” برعاية المبعوث الأممي الخاص إلى قبرص واتفق الطرفان على توحيد الجزيرة على أساس فدرالي، على أن يجري طرح أي اتفاق يتم التوصل إليه، على استفتاء عام وما زالت هناك ثلاث مسائل تمثل موضع خلاف بين الطرفين القبرصيين وهذه المسائل هي: طريقة إدارة الدولة الفدرالية القادمة، وتحديد مستحقي الجنسية القبرصية، وملكية الأراضي والعقارات التي خسرها الأفراد نتيجة التقسيم وكانت الأمم المتحدة قد طرحت، في عام 2004، خطة لإعادة توحيد الجزيرة، عرضت على استفتاء شعبي، أظهر قبولاً من قبل القبارصة الأتراك بنسبة 65%، ورفضاً من قبل القبارصة اليونانيين بنسبة 76%. وقد ولدت هذه النتيجة شعوراً بالخيبة لدى غالبية الفرقاء الدوليين، فضلاً عن تركيا والقبارصة الأتراك أنفسهم ومن ناحيته، بدا الاتحاد الأوروبي في وضع حرج، حيث وعد سلفاً بضم قبرص إلى عضويته ووفقاً لإعلان “هلسنكي” الصادر في كانون الأول من العام 1999، فإن قبرص يُمكنها أن تدخل الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن أزمة التقسيم القائمة، شريطة ألا يكون الجانب القبرصي اليوناني مسؤولاً عن فشل المفاوضات وعلى الرغم من ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي لم يلتزم بإعلانه هذا وانضم الشطر اليوناني من قبرص إلى عضوية الاتحاد، بعد أيام فقط من رفضه للخطة الدولية الخاصة بإعادة توحيد الجزيرة وفي الوقت ذاته، تراجع الأوروبيون عن تعهداتهم بإنهاء العزلة المفروضة على القبارصة الأتراك، في حال صوتوا بالإيجاب لصالح الخطة الدولية وجرت مفاوضات في آذار 2014، ولكنها باءت بالفشل بسبب الإخفاق في الاتفاق بشأن قضايا مثل تقاسم السلطة وحقوق الممتلكات والآراضي وفي شباط 2014 تبنى رئيس قبرص الشمالية، “درويش أروغلو” ونظيره رئيس قبرص الجنوبية، “أناستاسياديس” إعلانا مشتركا يمهد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة. وآخر هذه المفاوضات كانت في 17 سبتمبر/آيلول 2014، حيث تجمع الزعيمان القبرصيان في منطقة فاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي والشمالي، واتفقا على فتح صفحة جديدة، إلا أن هذه المحادثات فشلت بسبب انسحاب اليونان منها، نتيجة إرسال تركيا سفن حربية للمناطق التي تنقب فيها قبرص الرومية عن الغاز في البحر المتوسط.الآفاق المستقبلية … مسيرة إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي مرتبطة بالقضية القبرصية وإسرائيلعلى مستوى الآفاق المستقبلية، يُمكن القول إن تطوّرات البيئة الإقليمية قد عززت الإدراك، لدى الأطراف المختلفة، بضرورة البحث عن حل سريع للقضية القبرصية، خاصة أن معطيات الربيع العربي قد عكست نفسها على الوضع القبرصي على أكثر من صعيد من جهة أخرى، يُمكن ملاحظة أن مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أضحت مرتبطة، على نحو وثيق، بالقضية القبرصية وقد حذرت تركيا من أنها ستجمد علاقاتها مع الاتحاد، إذا تولت قبرص اليونانية رئاسته الدورية، في تموز القادم وتربط أنقرة اعترافها بقبرص بخطة السلام الأممية الخاصة بتوحيد الجزيرة بيد أنها وافقت، في كانون الأول من عام 2006، على طلب أوروبي، يقضي بفتح مرفأ ومطار أمام السفن والطائرات القبرصية اليونانية لمدة عام، وذلك ريثما يتم التوصل إلى تسوية شاملة للقضية القبرصية وشطرت تركيا هذه الخطوة بفتح الاتحاد الأوروبي عدداً مماثلاً من الموانئ والمطارات في الشطر التركي من قبرص وارتبط العرض التركي تحديداً بفتح مطار إيرجان ومرفأ فاماغوستا أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية وعلى الرغم من كل هذا، سارعت قبرص اليونانية إلى رفض العرض التركي، موضحة أنه لا يمكنها الموافقة على فتح أي مطار في الشطر القبرصي التركي، أمام الرحلات الدولية، بخلاف تلك المتجهة إلى تركيا. وهنا، بدت القضية القبرصية وقد راوحت مكانها، دونما أية أفق وعلى نحو مجمل، يُمكن القول إن القضية القبرصية أضحت اليوم على قدر متزايد من التعقيد، وتداخل المعطيات ومن هنا، تبدو فكرة المؤتمر الدولي حول قبرص راجحة، بل وضرورة قد يصعب الاستغناء عنها وبالطبع، ثمة قضايا عديدة يُمكن لهذا المؤتمر مناقشتها بيد أن الأمر الأكثر جوهرية الذي يجب أن يخرج به المؤتمر هو تقديم صورة واضحة لشكل الدولة الفدرالية المقترحة وتحديداً، كيفية إدارتها بصورة مشتركة، بين المجموعتين القبرصيتين التركية واليونانية وحتى نكون أكثر وضوحاً، فإن ما يخشاه القبارصة الأتراك هو أن يكونوا أصحاب مقاطعة فدرالية لا تأثير لهم في القرارات الكبرى للدولة الاتحادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالدفاع والسياسة الخارجية وبطبيعة الحال، فإن دستور 1960 ما زال صالحاً كمرجعية يُمكن الاسترشاد بها بيد أن ذلك الدستور لم يكن دستوراً لدولة فدرالية، كما أن معطيات اليوم قد اختلفت كثيراً عن معطيات الأمس، على الصعد كافة وخلاصة، فإن القوى الحية في المجتمع الدولي معنية بالدفع قدماً باتجاه بلورة وإنجاح المؤتمر الدولي حول القضية القبرصية، وذلك لمصلحة القبارصة أولاً، ومصلحة الأمن الإقليمي ثانياً إن حل القضية القبرصية لم يعد مصلحة دولية عامة وحسب، بل أضحى إحدى ضرورات الأمن القومي لعدد متزايد من دول شرق المتوسط, خصوصا بعد دخول العامل ألأسرائيلي على الخط فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تركيا “بحاجة لاسرائيل” على غرار الدولة العبرية التي “تحتاج” أيضاً الى تركيا في منطقة الشرق الأوسط، داعياً الى المضي في تطبيع العلاقات بين البلدين التي توترت منذ العام 2010 وقال الرئيس التركي في تصريح نقلت أبرز الصحف المحلية التركية ما ورد فيه “إن اسرائيل بحاجة الى بلد مثل تركيا في المنطقة وعلينا أيضاً القبول بحقيقة أننا نحن أيضاً بحاجة لإسرائيل. انها حقيقة واقعة في المنطقة” وأضاف إردوغان “في حال تم تطبيق إجراءات متبادلة بشكل صادق سنصل الى تطبيع العلاقات لاحقاً”، مشيراً في كلامه عن الاتصالات بين البلدين، الى انه “لا بد من ان نرى نصا مكتوباً لضمان الالتزام بأي اتفاق” واعتبرت تركيا على الدوام الحليف الأساسي للدولة العبرية في الشرق الاوسط، قبل ان تتدهور العلاقة بين البلدين بسبب هجوم قوات خاصة إسرائيلية على مجموعة سفن تركية كانت تنقل مساعدات الى غزة في عام 2010 وتسعى تركيا الى تحسين علاقاتها مع “إسرائيل”، خصوصاً بعد أن توترت علاقاتها مع العديد من دول الجوار. وأعلن مسؤولون اسرائيليون في منتصف كانون الاول الماضي، أن “إسرائيل” وتركيا توصلتا الى سلسلة من “التفاهمات” لتطبيع علاقاتهما بعد مفاوضات سرية جرت في سويسرا وكان مسؤول تركي أعلن في وقت سابق أن “تقدماً” سجل في اتجاه التوصل الى “اطار اتفاق” بين البلدين، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يتم توقيع أي اتفاق بعد وجرت اتصالات بين البلدين تحت إشراف الرئيس الأميركي باراك أوباما، أدت في عام 2013 الى قيام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بتقديم اعتذارات الى الرئيس التركي الحالي، من دون ان يتم التوصل الى تطبيع فعلي للعلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى