اخر الأخبارثقافية

التعالي في النقد

عبد الكريم المصطفاوي
لكي تكتب نقدًا بناءً ناجعاً ،فمن البديهي أن تتوافر في هذا ابتقد عناصره الأساسية ،وليس بالضرورة جمعيها ولكن ان لا يخلو النقد الممنهج من أهم هذه العناصر ،وهي معرفة لأغلب المهتمين في هذا الحقل. ما نريد قوله هنا ،هو ان النقد عمليةمنظمة غايتها كشف وتبيان الجنس الادبي قيد النقد وأسلوب هذا النوع من حيث أسلوب الكتابة والهدف والفكرة الرئيسة .
ثم يمكن ان تعرج على خصائص العمل ومدى تحقيقها وتكاملها لإخراج العمل الأدبي بصورته الإبداعية المطلوبة. وينحو بعض النقاد الى إستخدام معاول النقد للهدم لا للبناء ،فهم يسقطون أفكارهم وأيديولوجياتهم وما يختزنونه من معارف وقراءات – صغرت أم كبرت- على ذلك العمل. وأحيانًا تراهم يتأثرون بإعمال سابقة لصاحب المنجز لم تحز على رضاهم أو رضا الجمهور من غير أن يضعوا تلك الأعمال جانبًا لتقييم وتقويم العمل قيد النقد.وجماعة أخرى من النقاد تضع معاييرًا عاجية عند ما تقدم دراساتها النقدية ،فترمي العمل الذي لا يصل الى قمة العرش العاجي بالفشل ،وبنفس الوقت تهمل الإشارة الى تلك الجوانب الابداعية التي تناولها،مما قد يولد إحباطًا كبيرًالدى الكاتب وخاصة إذا كان من جيل الشباب وقد يقضي على مشروعه الثقافي والأدبي.
أما القسم الثالث فاولئك يؤمنون بنظرية القولبة في النقد، وأعني بها التزام منهج نقدي واحد والحكم على العمل في ضوءه!! علمًا أن العمل الإبداعي الأدبي لا يختلف عن العمل والمنجز الأكاديمي ،بمعنى ان التقوقع على منهج واحد فيه تجني كبير ،فالعمل يحتوي الصورة والفكرة والهدف ،والبناء ، واللغة والبلاغة والحرف والكلمة ، والمعنى والدلالة ،ويحتوي الجوانب النفسية والسلوكية، وقد يدخل فيه الجوانب التاريخية .
من هنا أرى ان النقد للمنجز الأدبي يفترض ان يكون جامعًا شاملًا ،يستعمل اكثر من منهج ومدخل ،ويتعامل مع جميع أوجهه،وأن يكون موضوعيًا وبأسلوب إحترافي خالٍ من التصورات والأفكار والقناعات المسبقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى