مؤكداً أن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على ايجاد مقومات نهوض الأمة..السيد الجزائري : الخلل في المسلمين وليس في الإسلام وعلى الكل تحمل مسؤوليته

أكد حجة الإسلام والمسلمين السيد جاسم الجزائري أنه: كما أننا نؤيد الكلام والاعتراض على الحكومة والمطالبة بالحقوق كاملة مع محاربة الفساد والمفسدين،كذلك ندعو إلى الاكتراث فالفرد العراقي:غير مهتم،وغير مبالٍ بالمال العام،ولا يكترث بعدم التجاوز على المقدرات،فالمال العام مال المسلمين وعلينا كلنا كمسلمين بل كبشر الإهتمام به..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مهنئاً بالمولد النبوي الشريف المتزامن مع مولد الإمام الصادق والسيد المسيح(عليهما السلام)..
على جريان العادة، بمناسبة هذا العام الجديد نسأل الله عزَّ وجل أن يجعله عام يمن على العراق والعراقيين على أمة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) والمناسبة الأحق أن نحتفل بها هي الولادة الميمونة لرسول الله(ص)،والتي تتزامن معها ولادة الإمام الصادق(عليه السلام).وولادة الرسول(ص) منطلق أساس للأمة الإسلامية ويجب على المسلمين جميعاً أن يتخذوا منها مبدأ لمحاسبة النفس،ولتقييم ما وصل إليه حال الإسلام والمسلمين. ومن حسن الصدف أن تتزامن هذه المناسبة مع أعياد الأخوة الكتابيين المسيح بمناسبة ولادة السيد المسيح(ع) لذا وبهذه المناسبة نبارك لهم إحتفالهم سائلين الله عزَّ وجل أن يعم الأمن والأمان ربوع المعمورة وصولاً إلى اللحظة التي ينتظرها الجميع وهي لحظة ظهور الإمام المهدي(ع) أرواحنا لمقدمه الفداء والذي مع ظهوره المبارك ينزل روح الله عيسى(ع).
رحلة مع رسول الله”ص”
وقد جاء في الحديث المشهور والمتفق عليه والمروي في البخاري عندما ينزل عيسى(ع) ويجتمع بإمامنا(ع) في بيت المقدس عند صلاة الظهر فيشير إمامنا(ع) إلى عيسى(ع) بالتقدم للصلاة فيرفض عيسى(ع).وقد جاء في الحديث:”كيف بكم وإمامكم منكم”.
وهذه فضيلة وميزة لا يمكن لأحد تجاوزها كل من سبق رسول الله(ص) هو ممهد له(ص) حتى جاء في الحديث المعروف أن بعض الصحابة جاؤوا إلى رسول الله(ص) ببعض الصحف من التوراة أو الإنجيل فبان الغضب في وجهه وقال(ص):”والله لو كان بين أظهرنا موسى (ع) لكان تبعاً لي”.وعظمة وجلال رسول الله(ص) لا يعرفها إلا الله عزَّ وجل وأمير المؤمنين(ع) كما في الحديث المروي:”يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت،ولا يعرفني إلا الله وأنت،ولا يعرفك إلا الله وأنا”.هذه العظمة الكبيرة التي وصفها الله عزَّ وجل في قوله:”دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى”،تلك المنزلة التي عبر عنها جبرائيل:”لو دنوت لاحترقت”.ذلك الإنسان الذي وصفه الله جل وعلا بأعظم الأوصاف:”مطاع ثم أمين”.وقد بين الله عزَّ وجل ذلك بقوله:”وإنك لعلى خلق عظيم”.ومن أوصاف رسول الله (ص) التي وصفها الله تعالى :”محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم”.ولكنه تعالى عندما يصف تعامله مع المؤمنين يقول واصفاً إياه بإسمين من أسمائه:”لَقَدْ جَاءكُم رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ”.هذه الخصال النبوية الكريمة مدعاة للتأمل لكل من يتصدى لمنصب قيادي في هذه الأمة،ودائماً ما أكرر بأننا نختلف عن الآخرين في قضيتنا بأننا عندما نريد أن نتصدى لشؤون هذه الأمة ننتسب إلى الإسلام أولاً،ثم ننتسب إلى الدائرة الأضيق التي تمثل روح الإسلام بالإنتساب إلى علي وبنيه المعصومين(عليهم السلام).من هنا على من يتصدى لأمور هذه الأمة أن يكون أميناً،وبالمؤمنين رؤوفاً رحيماً،وكما يقول تعالى:”فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”،فالفظاظة والغلظة منفرتان دائماً لا يمكن من خلالهما أن تجمع المسلمين والناس دائماً على مجمع واحد.وهذه الصفات هي التي يجب أن يتحراها في نفسه من يريد أن يتصدى لقيادة الناس؛ فمنصب القيادة ليس منصباً سهلاً ولا قميصاً يتقمصه أياً كان،وقد أشار من قبل أمير المؤمنين(ع) إلى ذلك في الخطبة الشقشقية حين قال:”أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا إبن أبي قحافة وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ”. تقمصها وهي ليست لباسه ولا مقاسها مقاسه.وقد جاء في آيات قرآنية كيف أن الله عزَّ وجل حث رسول الله(ص) أن يصبر على قومه وأذيتهم بل يصبر حتى على أذى المسلمين،فكثير من الناس كانوا لا يستطيعون فهم ما يريده رسول الله(ص)،فبعد سنوات طوال قضاها رسول الله بالدعوة والتبليغ،وبعد أن بانت ولاحت علامات إعجازه وكراماته وأثره وصدقه بما جاء به وفي السنة الثامنة من الهجرة اي بعد حدود العشرين سنة من دعوته وصبره وتبليغه وما توضح من أمره للأعداء قبل المسلمين والمؤمنين ينبري إليه رجل بعد كل هذه المدة :ألم تعدنا بأننا سندخل مكة،ألم تعدنا ..فقال (ص) بلى ولكن لم أعدكم في هذا العام،حتى عنفه صاحبه فقال قوله المشهور:والله ما شككت بديني في مثل هذا اليوم.فهنالك أناس يصلون مرحلة ينسون كل تلك المواقف والبراهين والسلوك الرفيع الذي يتحلى به رسول الله(ص)،ويكفي مما يجذب لشخصية رسول الله(ص) أخلاقه وهذه واحدة من معاجزه العظيمة ناهيك عن معجزته الكبرى القرآن وباقي المعاجز مثل تسبيح الحصى وشق القمر على اختلاف تثبيتها أو عدم تثبيتها،أو انشقاق الشجرة كما يروى في نهج البلاغة،فأخلاق رسول الله العظيمة كانت مصدر جذب كبير للآخرين .من هنا نعرف أن الأخلاق انعكاس للنفس فكيف ما تكون النفس ينعكس على السلوك الظاهري للإنسان لذلك أكد رسول الله(ص) جهاد النفس و تربيتها لأن الإنسان في معرض الطغيان والانحراف والشذوذ،وملذات الدنيا وشهواتها كثيرة خصوصاً في مدة الرخاء.
مقومات نهوض الأمة
لذا عمل رسول الله(ص) على ايجاد مقومات نهوض لهذه الأمة وبدأ بأصغر الأشياء وأبسطها،وصولاً إلى الأشياء الأساس والمهمة التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية.لذا فصحة العقيدة تنعكس من خلال سلوك الإنسان،وبذلك نقول أن هنالك اليوم عملية انبهار بما يوجد في العالم الغربي من تكنولوجيا وتقدم علمي وحضاري.وهنا يتأمل البعض متسائلاً:ما الذي قدمه لنا الإسلام غير القتل والإبادة،وسلب الحقوق،وعدم النظافة في الشوارع،وعدم اتقان العمل؟.. من هنا يعقد الإنسان البسيط مقارنة قد تؤدي إلى أن يترك دينه وينخدع بالمظاهر.فالخلل واقعاً في المسلمين وليس في الإسلام.وكان رسول الله(ص) قد نزل إلى قبر أحد الصحابة لربما سعد بن معاذ وقد أطال المكوث فيه وكان يعطى إليه اللـِبن(وهو طين مع تبن)وكان يعمل داخل القبر ،فقالوا له يا رسول الله قد تأخرت في العمل فقال(ص):”رحم الله امرأ عمل عملاً فأتقنه”،مع العلم أنه لم يعمل بأجرة ولكنه تصدى لهذا الأمر،فأراد(ص) أن يعلم المسلمين أن الإنسان إذا أقدم على عمل أو كلف به عليه أن يتقنه،حتى وأن كان هذا العمل بسيطاً؛ وبالتالي كلما تكبر المسؤولية عليك أيضاً تتقن عملك،وأن تؤدي واجبك ،وأن تعمل بمقتضى الأمانة التي أوكلت إليك.لذا نرى أن رسول الله(ص) لم يترك صغيرة ولا كبيرة مما يحتاجه المجتمع إلا وبيّنها فمن آداب التعامل مع الناس إلى آداب الطعام والشراب الخلوة وكيف يجب أن يبتعد عن الثمار، والمياه الراكدة وغير ذلك من آداب الخلوة.الإسلام عظيم بكل تفاصيله.ولكن العقيدة الإسلامية هي التي تنقصنا.فقد أثرت فينا الأعراف والعادات والتقاليد وأصبحت المنبع الأساس لثقافتنا وعقيدتنا؛لذا عندما تتعارض العقيدة مع العرف البعض يقدم العرف على العقيدة والتدين،عندما يتعارض العرف العشائري والتقاليد التي يتبعها الإنسان مع التدين الصحيح مع شديد الأسف تكون التقاليد والعرف العشائري هما الحاكمين والمسيطرين.من هنا نفهم ماذا يريد الله تعالى من وصف الجاهلية في قوله تعالى:”الجاهلية الأولى”،ففي لغة العرب يقولون ان الشيء إذا لم يثنَ ولم يتكرر لا داعي لوصفه بالعدد،وهذه القاعدة معروفة مثلاً:يقولون جمادى الأولى،وجمادى الآخر بمعنى ليس هنالك ثالث شهر ثالث. من هنا نفهم أن وصف الجاهلية التي كان يعيش فيها المسلمون آنذاك والصحابة بالأولى هو وجود جاهليات غيرها،ونحن نعيش مع شديد الأسف اليوم في زمن ربما تطغى فيه القيم الجاهلية على الشريعة الإسلامية السمحاء.
شخص رسول الله”ص”
لذا نرى أن رسول الله(ص) وصل إلى درجة أن أصبح عند المسلمين عقيدة لا يقبل أي من المسلمين التجاوز على شخصه الكريم،وكان بعض الشعراء في زمنه يتصدون لمثل هذه الظواهر بل أن البعض منهم كان يمتلك القدرة على قتل من يتجاوز على شخص رسول الله(ص).واليوم هنالك تجاوزات حدثت في العالم الغربي وغيره تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق التعبير عن الرأي بالتجاوز على المقدسات وعلى شخص رسول الله(ص).وقد تكرر الفعل أكثر من مرة دون تحرك العالم العربي الحركة التي تتناسب مع حضور رسول الله(ص)في وجدان المسلمين.وفيما يذكر أن بعض الشعراء الجاهليين كانوا يهجون رسول الله(ص) فتصدى لهم بعض الشعراء المسلمين آنذاك بقوله مخاطباً أبا سفيان:
آلا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة وقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبداً وعبد الدار سادتها الإماء
أتهجوه ولست له بندٍ فشركما لخيركما الفداء
هجوت محمداً براً حنيفاً أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء؟!
فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
هكذا كان المسلمون مندكين في حب رسول الله(ص)،ولربما في بداية الإسلام لم تتجلَ وتتضح هذه الصورة.وإذا أردنا عقد مقارنة بين فداء علي أمير المؤمنين(ع) وغيره فإن المقارنة معدومة لا يمكن عقدها:بين ذوبان أمير المؤمنين(ع) بمحمد(ص) ووقائه له بنفسه وابتعاد وخوف معاداة غيره.فقد كان أبو طالب(ع) من جهة،وأمير المؤمنين(ع) من جهة أخرى،وجعفر الطيار(رض)،ثم الحمزة(ع) فكانوا خير وقاء ودرع لرسول الله(ص) حتى قال أبو سفيان قوله المشهور:”مادام أبو طالب على قيد الحياة لا أستطيع أن أقف بوجه محمد”،وهو شخص تصفه روايات بأنه ما ساد فقير قومه قط إلا أبو طالب(ع) رغم أنه لم يكن يملك المقومات الأساس التي تعتمد عليها الوجاهة والقيادة آنذاك من غنى ومال.هذه الصفات التي جاء بها رسول الله(ص) ،وحري بمن طيب الله تعالى له مساحة بأن يكون سيداً،او زعيماً ،أو وزيراً أن يتحراها.
فلسفة الإحتفال
أما بالنسبة لفلسفة وطريقة الإحتفال فيجب أن تكون لائقة بنا كمسلمين نحاول أن نتتبع خطوات رسول الله(ص) وأهل بيته(ع) ،لا أن نزعج الناس بالإطلاقات والعيارات النارية على سبيل المثال،أم بأصوات السيارات،أم بالحضور في المتنزهات..وفي الواقع نحن لا نريد الوقوف بوجه تعبير الناس عن فرحهم ومشاعرهم،ولكن في ذات الوقت نؤكد ضرورة تناسبها مع البعد الأخلاقي والحضاري .كذلك لا يجب أن نلتزم بالاحتفال وإن كان بطريقة سليمة فحسب.بل يجب أن نسأل أنفسنا :هل تغيرنا أو تبدلنا نحو الأفضل؟!،هل هذا العام يكون كالأعوام السابقة عام تمنٍ لا غير؟!.وكي يكون عام فعل لا قول يجب أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا يقول تعالى:”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.فالتغيير الأساس لا يكون إلا من نفس الإنسان وليس بالأماني والأحلام.
فالإنسان عندما يدخل في عامه الجديد بروحية جديدة،بإيمان جديد،بأمل أن ينتقل من مرتبة إلى مرتبة أخرى إذ ربما يكون قد عمل ذنوباً كثيرة خلال سنه وعامه هذا،يقوم بتداركها ويعزم على عدم تكرارها،حتماً ويقيناً أن الله سيحفه بعنايته ورعايته وعندما تتحول هذه الظاهرة من فردية إلى اجتماعية،حتماً أن المجتمع سوف يصلح،ويتغير ويتبدل من حال إلى حال أحسن وأفضل.فرسول الله(ص) عندما أنزل عليه القرآن وبين معالم الدين من خلاله ومن خلال سيرته العطرة جعل واحدة من القضايا الأساس الاهتمام بالناس الفقراء المحتاجين المستضعفين.والأيزيديين اليوم بعد ما حصل لهم من داعش بدؤوا بعمل حركة عنيفة جداً ـ وهم محقون في ذلك ـ فهم مستضعفون ذهبوا إلى الأمم المتحدة ،وأخذوا يقصون قصصهم ويتحدثون عن المآسي وعن الإجرام..وقد تحول الأمر إلى قضية رأي عام دولي وتحولت إلى المحكمة الجنائية ربما.كيف يقوم الإرهابيون بأخذ الفتيات وهن متشبثات بأمهاتهن وآبائهن دون أن يستطيعوا تحريك ساكن.بغض النظر عن جادتهم وهل هم مع دينك أو مذهبك،فهم نظراء لنا في الخلق.يعيشون ظروفاً صعبة.فكيف إذا كان الأمر يتعلق بنا بنسائنا،وبعرضنا،وبأهلنا،لا يمكننا أن نتحمل مثل هذه القضايا.والله جل وعلا عندما كان يحث المسلمين على القتال لا يحصره في سبيل الله فقط بل يتعداه إلى نصرة المستضعفين يقول تعالى:”وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا”،فهنالك جملة من الناس لا يستطيعوا تحريك ساكن،مساكين لا يملكون عناصر القوة يعيشون في قرى ومدن بعيدة ونائية أمنين مطمئنين،دون أن يعرفوا أن هنالك منهجاً أموياً يوجد في فئة من الناس شاب عليه الرضيع منذ ذلك الزمن إلى اليوم،وهؤلاء الناس لا يعرفون أنهم متربص بهم من قبل تلك الفئات الضالة التي تعيش بهيئة آدمية وهي أكثر ضراوة من الحيوانات المفترسة،ونحن نواجه مثل أولئك الناس علينا ألا نغفل عن مثل هذا الأمر.
تحرير الرمادي
وما حدث في تحرير الرمادي،نحن في أول الأمر قلنا نحن مع تحرير كل شبر من أرض العراق،ولا يمكن لنا التفريط بأي منطقة أو قرية صغيرة،فكل مكان يوجد فيه داعش وإن صغر معناه أنه يحمل وباء وإن امكانية الانتشار والتمدد موجودة.وفي ذات الوقت فإن المناطق التي تحررت في الرمادي علينا أن نتأكد هل ما حدث في الرمادي تحرير أم تسوية.وينبغي ألا نخدع بالإعلام مع تأكيدنا أننا نتمنى أن يكون الأمر تحريراً فعلاً،ولكن وفقاً للقراءات والمتابعات والتحليل أنا أراها أقرب للتسوية منها للتحرير،فهنالك أمور جرت في واشنطن وفي الرياض: من تأمين خروج بعض القيادات المهمة التي كانت تدير الأمر في الرمادي والموصل،كذلك المحافظة على الهيئة التنسيقية لما يسمى “بالمحافظات المنتفضة”،مسك الأرض من بعض من يسمون “الحرس الوطني” وبعض القوى العشائرية السنية المؤيدة لهم،عدم السماح للمقاومة والحشد الشعبي بالدخول والمشاركة بشكل كبير وفعال في هذه المعارك المهمة والحساسة والأساس،كذلك طبيعة المعارك الأشبه بالسيناريو السينمائي على خلاف معارك تكريت الكبيرة والضارية التي كانت بحق معارك،والبطء في حسم هذا الملف بحجة أننا نقضم الأرض ..كل هذه الأمور تدعو للتأمل ونحن كما قلنا نتمنى أن يكون الأمر صحيحاً لأن تحرير الرمادي والأنبار كاملاً يهمنا فالمحافظة متاخمة للنجف وكربلاء وبغداد وتهددها،كذلك لا يفوتنا عدم حسم أمر الفلوجة إلى اليوم منبع التكفير والإرهاب،مع تأخير ملف الموصل كل ذلك يدعو إلى الوقوف متسائلين عن جدية الأمر.لذلك نعود ونؤكد على ضرورة أن تكون الحكومة بقدر المسؤولية وأن تتحلى بالشجاعة والجرأة وأن تعيد حساباتها مع من تتعامل؟،ومع من تكون وضد من يجب أن تقف؟،وكيف تنوع مصادر تسلحها أسلحتها؟.
التصرف بأموال الدولة
وعن التصرف بأموال الدولة يذهب مراجعنا من السيد السيستاني(دام ظله) وآية الله الولي الإمام الخامنئي(دام ظله)،ومن قبل السيد أبو الأعلى السبزواري(قدس سره) بأنه لا يجوز التعدي على الأموال العامة ولا على حريم الأراضي،أو مالية الدولة،ولا يجوز مخالفة القوانين في أي بلد تكون فيه سواء كان اسلامياً في النظام أم لا،ولكننا مع شديد الأسف نرى كيف يحاول البعض التعدي على هذا القانون وخرقه بأخذ الأموال والأراضي والأرباح على العقود بحجة أن هذا البلد منفتح،ولا ناقة فيه لنا ولا جمل وهذا من حقنا .ومن الواضح أن هذا تبرير،وهو لا يرفع الحرمة بأن هذا سحت.
بين الحكومة والفرد
وهنا تجدر الإشارة كما إننا نؤيد الكلام والاعتراض على الحكومة والمطالبة بالحقوق كاملة مع محاربة الفساد والمفسدين،كذلك ندعو إلى الاكتراث فالفرد العراقي:غير مهتم،وغير مبالٍ بالمال العام،ولا يكترث بعدم التجاوز على المقدرات،فالمال العام مال المسلمين وعلينا كلنا كمسلمين بل كبشر الإهتمام به. كذلك لا توجد عند فردنا العراقي ثقافة بيتية أن ما لا أحتاجه مثلاً من الانارة أو التدفئة أو التبريد يجب أن يطفأ..من هنا فالمسؤولية مسؤولية الجميع وعلينا أن نؤدي تكليفنا تجاه هذا الأمر حتى لا نشترك في الفساد المستشري في الدولة.لعل ذلك يخفف جزءاً من الأزمة.




