كيلان محمد يقتحم “كهف القارئ”… نقديًا

المراقب العراقي / متابعة…
اختار الكاتب والناقد العراقي كيلان محمد، لباكورة أعماله النقدية عنوانًا دالًّا وهو: “كهف القارئ” (دار صفحة 7)، فالمفردة الأولى من العنوان “كهف” تذكر بأفلاطون في كتاب الجمهوريّة، حين تناول ما أسماه بأسطورة الكهف، فقدّم أناساً يعيشون في كهف مُظلم منذ ولادتهم، وهم مقيدون بسلاسل تمنعهم من الحركة وتوجه أبصارهم نحو جدار الكهف المواجه لفتحته المطلة على الطريق، وخلفه نار مشتعلة تعكس أشباح المارّة على جدار الكهف، فيراهم سكان الكهف أشباحاً وظلالاً، فيظنون أن هذه الأشباح والظلال هي الحقيقة، وسيبقون هكذا إلى أن يتمكن أحدهم من فك أغلاله وينطلق خارج الكهف؛ فيشاهد البشر الحقيقيّين والموجودات الحقيقية، وحينما يعود إلى سكان الكهف يخبرهم أنهم يعيشون في وهم كانوا يظنونه هو الحقيقة كاملة.
أما صاحب الكهف فهو القارئ، أو هو الذي أحاط بالحقيقة فعاد إلى الكهف ليبدّد أوهامًا يرسف فيها الآخرون من غير القراء، فيقول الكاتب موضحًا مفهومه للقارئ: “ليس المقصود بالقارئ ذاك الذي حدد المنهج البنيوي مواصفاته؛ حيث أعلن موت المؤلف، وأصبح معنى النص متوقفًا على وجود القارئ الذي يملأ فجوات الأثر الأدبي، بل المقصود هو القارئ الذي يراهن عليه المؤلف لخروج منجزه الأدبي من العتمة؛ وهذا ما ينبئ بأنَّ ثمة من يزاحم الناقد في وظيفته”. لذلك لا يجد غضاضة في أن يطلق على هذه المرحلة “عصر القارئ”، ويقر بأن دور القارئ لم يتوقف عند تشكيل الذائقة والترويج للعمل الأدبي فقط، بل يتحكم بإيقاع حركة الكتابات الإبداعية؛ ذلك أنَّ نسبة التفاعل ومستوى التواصل يدفعان بالمبدع للشروع في كتابة عمل جديد.
وينظر الكاتب كذلك إلى القارئ باعتباره متلقيًا فاعلًا للنصّ فيقول: “أياً كان موضوع النّص الرّوائي وشكل ترتيبه البنائي، يتمّ التّعامل معه بوصفه منجزاً أدبيًا قابلًا لمساءلة القارئ الذي يملأ ثغراته، وهكذا يتعاظم دور الرّواية في تعميق مفهوم الذّاتية، وصوغ هويّة الفرد في واقع متشبع بإرغامات سياسية ودينيّة واجتماعيّة”.



