ثقافية

مسرحية «علاقات خطرة».. التربية الخاطئة والمجتمع المشوَّه

 

محمد عبد الرحيم..

عن الفرد ومحيطه القريب من شخصيات، وبالتالي اتساع الدائرة لتشمل المجتمع بالكامل، تبدو الأزمات والعقد النفسية، التي هي في الأساس سبب المشكلات. هذه المشكلات لم تكن وليدة المصادفة، لكنها متأصلة منذ الصغر، عقد دفينة تتكون من الطفولة نتيجة التربية الخاطئة، التي للغرابة تتكرر رغم معاناة الفرد منها، فالرجل في طفولته، على سبيل المثال إذا عانى من القسوة ـ حتى لو كانت من قبيل حُسن النيّة ـ يُعيد بدوره اللعبة مع أطفاله، اعتقاداً أنه تمت تربيته على الوجه الأكمل.

فكرة السيطرة من جانب الأسرة على أطفالها، واعتماد التربية الصالحة وفق مفهومها، وبالتالي فرض نمط معيّن على هؤلاء الأطفال، يحولهم بدورهم إلى نسخ مشوّهة، يعيدونها مع أطفالهم، وهكذا. من ناحية أخرى ورغم تناسي هذه العقد، إلا أنها تظهر وتفرض نفسها على الآخرين، وبالتالي تزداد المشكلات تعقيداً، ومن المشكلات النفسية للأفراد يمكن أن تتسع الدائرة أكثر لتصبح فكرة (السُلطة) نفسها، التي تولد مشوّهة بطبيعتها، لتكون نتائجها على الآخرين وخيمة.

عن هذه الأفكار تدور أحداث العرض المسرحي «علاقات خطرة» ضمن عروض المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الـ15، والمأخوذ عن كتاب بالاسم نفسه لاستشاري الطب النفسي محمد طه. تم تقديم العرض من خلال فرقة (بيتر شو) أداء.. باخوم عماد، يوسف جرجس، كيرلس ناجي، ماري صموئيل، ماري روماني، جورج أشرف، مارينا إيهاب، مينا خليل، ماير هاني، مديانا جمال، يوستينا رفعت، يوستينا هاني، ويوسف سليم. ديكور مارينا أكرم. إضاءة أبو بكر الشريف. موسيقى رفيق جمال. ماكياج ماري روماني وسمر يونان. العرض إنتاج منتخب كنائس القاهرة، كتابة وإخراج مايكل مجدي.

يبدأ العرض بطقس اليوم السابع للمولود ـ السبوع ـ والكلمات المعهودة التي تلقى على مسامع الطفل المولود وسط ضحك الجميع .. «إسمع كلام أمك .. إسمع كلام أبوك» وتكرار الأمر بوجوب السمع للأقارب من الحاضرين. هذا ما يريدون إسماعه للمخلوق الجديد، كدستور لا بد من السير عليه طيلة حياته، والعمل به مع أطفاله أو أطفالها بالضرورة، وكأنه يُعيد الحكاية المتوارثة في تفاصيلها كافة. هذا الطقس الاحتفالي على بساطته، إلا أنه يرسم بعد ذلك مستقبل هذا الطفل أو ذاك، وأي خروج عن مبدأ (السمع والطاعة) سيجعل من هذا الطفل خارجاً عن قانون الأسرة، وأقل ما يوسم به هو الفشل والخيبة، ثم الإقصاء في النهاية. ومن الأسرة إلى المدرسة، أولى المؤسسات العقابية التي يتعامل معها الطفل، وربما لن تكون الأخيرة، حتى يتم تأهيله تماماً ليستحق لقب المواطن الصالح.

ومن هنا يمكن أن يمتد الطقس الأسري إلى حالة أكبر من التسلط يمارسها هؤلاء الأطفال المشوهون بدورهم، وقد أصبحوا أرباب أُسر وأعمال، أو رجال دولة. هؤلاء يريدون تنميط الآخرين حسب رؤيتهم ومشيئتهم، وإلا كان العقاب على اختلاف أشكاله، كل حسب موقعه ودرجه تسلطه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى