الشفاه الذابلات

محمد المياحي..
حين أبصرتُ حباتَ المطرِ؛ أيقنتُ أنّه إحساس لايُخطىء غايته…
آه ما أعظمَ السّماء وما اكثرَ ماء الأرض!
… هو ذاك السرُّ الذي يُندي سعف النّخيل، يحقق الأمنيات الصفر .
نسائمُ حُزني تحاورُ الغيومَ : لما لم تجودي عليّه برشفة ماءٍ؟ … حبةُ ماءٍ واحدة ٍمن رذاذكِ تكفي انْ تكونَ شاهداً لوفائكِ .
سحائبُكِ المُتدلية بأرجوحةٍ مقطوعةِ الحبالِ أنكرتْ القيمَ ونسفتْ المُثلَ .
أنا في دوامةِ التمني لتحقيق حلم الارتواء تبعثرَ القطنُ بأجنحةِ الطيورِ البيض ؛لينكشفَ بعدها وجهه كالطيفِ الذي يزرعُ الفرحَ في مناماتِ الأطفالِ , يبتعد شيئاً فشيئاً …تَبددتْ نسائم ما تبقى مِنْ تلك الملامح , فما كان مني الّا أن أخاطبه بلا صوت :
لا ترحلْ ( وقلبك كصالية الجمر)
. وحينَما لامس دمعِي مسامات جسدي المُلتصق بالضريح ؛ أحسستُ باللاجدوى , أيقنتْ أنّها خيوط الرؤيا , قبّلتُ الشباك الذهبي،. وتذكرت قول القصابين : ( إن الكبش لا يذبح حتى يُسقى الماء) بكيت حتى اليُباب…
خُطّ على عرشٍ ملكوتي : تعساً لأمةٍ. قتلت ابن بنت نبيها



