العراقيون يتمسّكون بخيار السلاح ضد الاحتلال والمقاومة تتأهب

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بيان هزيل عنوانه “التضامن” خرج به مجلس الأمن الدولي، في أول موقف له على العدوان التركي الذي أراق دماء العراقيين في محافظة دهوك، دون أدنى تحرك قد يردع القوات “المحتلة” عن اعتداءاتها المتكررة على الأراضي العراقية.
وعقد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي، جلسة بناء على طلب تقدم بها العراق، لمناقشة تداعيات القصف الذي شنته القوات التركية، على منتجع سياحي في محافظة دهوك الأسبوع الماضي.
وكان العراق قد وجه في وقت سابق، طلباً رسمياً إلى مجلس الأمن، لعقد هذه الجلسة التي كانت “مخيبة للآمال” حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وتعرض مصيف قرية برخ، بناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك، إلى قصف شنته المدفعية التركية التي أوغلت في دماء العراقيين، بعد أن اقتحمت أراضي العراق في وضح النهار، أمام أعين مصطفى الكاظمي رئيس حكومة تصريف الأعمال، والذي يتولى أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يفرض عليه اتخاذ تدابير منذ البداية لردع الاعتداءات التركية المتكررة على الأراضي العراقية.
وفتح القصف التركي الذي انهال على قضاء زاخو في محافظة دهوك، وخلّف شهداء وجرحى من المدنيين العزّل، جرحًا لم يلتئم، على الرغم من محاولات سياسية وحكومية وإعلامية للتغاضي عن “الجرائم التركية”، كما يُعبّر عنها العراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي.
ونظّم المئات من العراقيين الغاضبين الخميس الماضي، تظاهرات حاشدة أمام المكتب الرئيسي المخصص لمنح الفيزا التركية، في منطقة الوزيرية ببغداد، ورددوا هتافات غاضبة تدعو إلى قطع العلاقات مع أنقرة.
بيد أن الموقفين الحكومي والبرلماني لم يكونا بمستوى طموح العراقيين، للرد على “الاحتلال” التركي ثأرًا لدماء الشهداء، لولا أن قالت المقاومة الإسلامية كلمتها هذه المرة، وأخذت زمام المبادرة على عاتقها للقصاص من “القتلة”.
وأمطرت سماء نينوى نيرانًا على أكبر قاعدة عسكرية للاحتلال التركي في العراق، لتدكَّ أهدافًا مهمة لم يكن “السلطان العثماني الحالم” يأخذها في الحسبان، بعد جريمته التي ارتكبها في محافظة دهوك وخلّفت شهداء وجرحى من المدنيين العزّل.
وبعد الهجوم، نشر فصيل مقاوم يطلق على نفسه تسمية “سرايا أولياء الدم”، بيانًا يوم الأحد الماضي، جاء فيه: “وفاءً لعهدنا وثأرًا لدماء شهدائنا، ولتكرار العدوان التركي المجرم واستمراره بقصف الاراضي العراقية وترويعه النساء والأطفال، قام مجاهدوكم في سرايا أولياء الدم، بدك قاعدة الاحتلال التركي في زليكان بعملية مزدوجة ومن مرابض مختلفة بصواريخ غراد 122ملم فأصابت أهدافها بدقة”.
وأضاف البيان : “نؤكد جهوزيتنا العالية واستعدادنا الكامل لنقل المواجهة إلى داخل الأراضي التركية، لتلقين العثماني الحالم والخرف الأحمق درسًا حيدريًا لن ينساه في حال استمرار رعونيته واستخفافه بسيادة العراق ودماء شعبنا الأبي”.
ويؤشّر هذا الاستهداف، مرحلة جديدة من الصراع مع “الغزاة الأتراك”، لاسيما أن المقاومة العراقية توعدت بنقل المعركة إلى عقر دار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “موقف مجلس الأمن الدولي هزيل للغاية ولا يرتقي لمستوى الاعتداء الذي تعرضت له الأراضي العراقية، أو الدماء التي سالت جراء ذلك القصف العدواني”.
ويضيف العلي أن “المواقف الدولية التي تقترب من الحياد في مثل هذه الظروف، تجعل العراقيين يتمسكون بخيار المقاومة ضد المحتل”، مُعرّجًا على الهجوم الذي تعرضت له القوات التركية وقنصلية أنقرة في الموصل.
وتبجّحت الخارجية التركية عبر بيان رسمي طالبت خلاله بمحاسبة منفذي القصف الذي طال قنصليتها، في موقف يراه مراقبون “محاولة للالتفاف على شرعية المقاومة في ردع الاحتلال”.
وأحرج الغضب العراقي العارم، سياسيين كانوا قد تواروا عن الأنظار خشية أن تطالهم سهام النقد، لكن “الأوردر التركي” كان أقوى من إرادتهم على ما يبدو، لينطلقوا بسلسلة بيانات خجولة حاولوا من خلالها، حرف أنظار الرأي العام عن المتهم الحقيقي بالقصف، وإلصاق التهمة بجماعات أو جهات أخرى.
بيد أن سياسيين آخرين انبروا بشكل صريح للدفاع عن الموقف التركي المعلن، عبر بيانات وتغريدات اتهموا فيها حزب العمال الكردستاني بتنفيذ القصف الذي وقع في منطقة قريبة من الحدود التركية ولا يوجد فيها نشاط لعناصر الحزب.



