التضخّم يحاصر الاقتصاد الأمريكي والفدرالي يفشل في المعالجة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تتصاعد مخاوف الامريكان من المخاطر الاقتصادية التي بدأت تهدد وجودهم، حيث وصلت نسبة التضخم الى 7.5% سنوياً، وهذا أدى الى ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، ما يهدد دورة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي فشل في معالجة تلك الأزمة الاقتصادية، واستغل منافسيه لتأليب الرأي العام عليه.
الأزمة الأوكرانية الروسية، وتشبث إدارة بايدن بمشروع تحجيم روسيا لم ينجح، وتسبب بأزمة عالمية خطيرة، برغم محاولات المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لتقليل حجم التضخم، من خلال التلاعب بسعر الفائدة على الدولار ورفعه بنسبة 0.5 بالمئة، ليصبح نطاق سعر الفائدة على الدولار 0.75 ـ 1 بالمئة، لكن تلك الإجراءات لم تسمح بإنقاذ الاقتصاد الأمريكي.
الظروف الاقتصادية وضعت بايدن في موقف حرج، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، والتي اضافت عبئاً كبيراً على كاهل المواطن الأمريكي، حيث سجلت نسب الفقر ارتفاعاً جديداً في ظل تصاعد معدلات البطالة وعدم وجود معالجات حقيقية، مع ارتفاع الضرائب وغلاء الوقود.
وأكد مواطن عراقي يقيم في أمريكا منذ عشر سنوات في اتصال مع “المراقب العراقي”، ان الوضع العام في الولايات المتحدة، يتّسم بالتشنّج، في ظل مخاوف من تكرار سيناريو فشل الرئيس ترامب في الانتخابات الأخيرة، والتي صاحبها عسكرة المجتمع والتهديد بتدمير المنشآت الحكومية.
وتابع المواطن الذي رفض الكشف عن نفسه، ان هناك تشنّجاً في أرجاء المجتمع الأمريكي، من خلال اقتناء المواطنين أسلحة جديدة، خشية حدوث اضطرابات في الشارع، نتيجة الخلافات السياسية الحادة، واتهام الحزب الجمهوري لبايدن بالضعف وعدم قدرته على اخراج الولايات المتحدة من الأزمة المالية الحالية، والتي انعكست على الشارع الأمريكي.
وبيّن: ان ارتفاع الأسعار ينذر بكارثة مجتمعية ما لم تقم إدارة بايدن بتقديم حلول للحد من ارتفاع نسب التضخم، فقد وصل (غالون البنزين) الى 5 دولارات، بعد ان كان بدولارين، فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة حجم الضرائب، وهذا عبء آخر يضاف على كاهل المواطن الأمريكي.
من جانبه، يرى المختص بالشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الاقتصاد الأمريكي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد العالمي، وهناك قوتان في الجانب الاقتصادي، فبالإضافة الى أمريكا برزت الصين كدولة ذات اقتصاد متكامل، واقتصاد واشنطن تعرّض الى الانكماش بعد مرحلة جائحة كورونا، على الرغم من صرف 50 مليار دولار من قبل حكومة بايدن لإنعاش الاقتصاد، لكنها لم تنجح، بسبب حب أمريكا في الدخول بصراعات خارجية لتزعّم العالم.
وأوضح الجبوري، ان الحرب الروسية الأوكرانية، أدت هي الأخرى الى تردي الاقتصاد الأمريكي وزيادة نسب البطالة، وتصاعد بيانات التضخم، والذي انعكس على الأمريكان بشكل سلبي في ظل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وبقية المواد الأخرى، ما زرع هاجس الخوف لدى المواطن الأمريكي الذي يتخوّف من إعادة سيناريو 2021، في حال استمرار سياسة بايدن الفاشلة.
ويرى المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “المجتمع الأمريكي يعاني من انقسام شرس غير مسبوق، ما بين مُؤيّد لبايدن ومُعارض، بسبب الأمراض الاقتصادية التي خلّفها في حكمه والتي سمحت بظهور قوة صينية اقتصادية متكاملة، تهدد المكتسبات الأمريكية. وأضاف، ان بايدن لم يهتم كسابقيه بتحجيم دور الصين، التي بدت اليوم الأقوى اقتصادياً بسبب الأزمات التي يمرُّ بها الاقتصاد الأمريكي وانشغاله داخلياً بمعالجة مشاكلهم.



