ارهاب وزاري ضد الطلبة في مراكز الامتحانات

رحيم الربيعي..
تشهد البلاد هذه الأيام، امتحانات طلبة السادس الاعدادي، في ظل ظروف ومناخ حكومي سيئ، لا يخفى على الجميع، وفي زمن قل فيه الدعم وأبوية الدولة للطلبة وهم شريان الحياة ومستقبل الأوطان.
لقد أصبح التعليم في العراق حكراً على ابناء المسؤولين وطبقة النبلاء والتجار والفاسدين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا مؤشر خطير لضياع وطن تتلقفه أذرع الفوضى والفساد بلا رادع.
لقد اتسعت ظاهرة انتشار المدارس الأهلية والنموذجية ذات الاشتراك السنوي المالي الكبير، والذي لا يقوى عليه عموم البسطاء من ابناء الشعب، ما جعل أغلبية الطلبة (ولد الخايبة) يواجهون الامتحانات الوزارية، وقد وقع على عاتقهم اهمال المدارس الحكومية وتقصير بعض التدريسيين من خلال ضعف التدريس وجشع المعاهد التعليمية وانتشار التدريس الخصوصي.
كان الأجدر والأصح على كل معني في هذا الأمر، مد يد العون للطلبة ابناء المناطق المحرومة والفقيرة، الذين يحاولون الصمود بوجه هذه التحديات، وعتبنا الشديد على أغلب مديري المراكز الإمتحانية، ففي زمن النظام السابق والجميع يعرف عدم نزاهة والتزام الأسرة التربوية آنذاك، ومع ذلك كان هناك تعامل أبوي وانساني مع الطلبة داخل قاعات الامتحانات، وكانت هناك روح ايجابية تُعين الطلبة على اجتياز الامتحانات بكل سهولة وهدوء.
ان ما تشهده مراكزنا اليوم، يعد ارهاباً من نوع آخر، يمارس بحق الطالب من خلال التفتيش الدقيق وعدم قراءة الاسئلة.. ناهيك عن صعوبة الاسئلة وتشعبها، وكأن الوزارة تتقصد رسوب الطلبة، وتعمل اعلانا مجانيا للمدارس الأهلية. وهذه الامور والاسباب كافية لإقامة ثورة وانتفاضة كبيرة ضد الظلم والفساد في أهم مفصل من مفاصل الدولة.
وأخيراً مبارك لأبناء المسؤولين في الدولة دخولهم جامعات أمريكية وبريطانية وفرنسية، مادام هناك فساد وفوضى يجتاح عراقنا الجريح. وتباً لكل من لا يُعين الطلبة، وهم في محنتهم وامتحانهم العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.



